من أنواع التفاضل التي شرف الله بها بعض المخلوقات على بعض، التفاضل بين الأماكن والبقاع، على ما جاءت بذلك النصوص.
ولست بصدد تقرير هذه المسألة لذاتها، وإنما القصد هنا تقرير ما يتعلق منها بموضوع البحث ألا وهو تحقيق مسألة التفاضل بين الأعمال باعتبار الأماكن والبقاع.
ويمكن أن تقسم البقاع والأماكن باعتبار تأثيرها في المفاضلة بين الإعمال إلى قسمين:
القسم الأول:
بلدان دلت النصوص على شرفها وفضل سكناها، وهي:
١ - مكة المكرمة حرسها الله:
روى الشيخان من حديث أبي شريح العدوي ﵁ أن النبي ﷺ قال صبيحة فتح مكة: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، فإن أحد ترخَّص لقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب». (^١)
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عدي بن حمراء ﵁ قال: «رأيت رسول الله
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٢٠) ح: (٤٢٩٥)، وصحيح مسلم (٢/ ٩٨٧) ح: (١٣٥٤).
[ ١٣٧ ]
ﷺ قائما على الحزْوَرَة (^١) فقال: «والله إنك لخيرُ أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت». (^٢)
٢ - المدينة النبوية حرسها الله:
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاها (^٣)، أو يقتل صيدها». وقال: «المدينة خير لهم لو كان يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت على لأوائها (^٤)، وجَهْدِهَا إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة». (^٥)
وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها». (^٦)
٣ - الشام:
ورد في فضل الشام كثير من الأحاديث الصحيحة منها حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ: «طوبى لأهل الشام» فقلنا: لأي شيء ذاك؟ فقال: «لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم». (^٧)
_________________
(١) الحَزْوَرَة في اللغة: الرابية الصغيرة، وقد كانت الحزورة سوق مكة مم دخلت في المسجد لما زيد فيه، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٢٥٥).
(٢) سنن الترمذي (٥/ ٧٢٢) ح: (٣٩٢٥)، وقال الترمذي:» هذا حديث حسن غريب صحيح «. وصححه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨٨)، وابن حجر في الفتح (٣/ ٧٦)، وقال الألباني:» إسناده صحيح «. مشكاة المصابيح (٢/ ٨٣٢).
(٣) العضاة: ما عظم من شجر الشوك واشتد شوكه، لسان العرب (١٣/ ٥١٦).
(٤) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة، النهاية لابن الأثير (٤/ ٢٢١).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٢) ح: (١٣٦٣).
(٦) صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٩٣) ح: (١٨٧٦)، وصحيح مسلم (١/ ١٣١) ح: (١٤٧).
(٧) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٤٩) ح: (٢٩٠٠)، وقال:» حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه «. ووافقه الذهبي في التلخيص. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ح: (٥٠٣).
[ ١٣٨ ]
وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تخرج نار من حضرموت أو بحضرموت فتسوق الناس». قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام». (^١)
فدلت النصوص على فضل هذه البلدان الثلاثة وفضل سكانها، وما يحصل به من البركة في الرزق، والعصمة من بعض الفتن، كالعصمة من فتنة الدجال ممن لزم مكة والمدينة فإن الدجال لا يدخلها (^٢) والفرار إلى الشام في آخر الزمان، عند خروج النار من حضر موت قبل قيام الساعة، كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ، وكذلك فضل من صبر على لأواء المدينة، وما يرجى له من شفاعة النبي ﷺ.
وأما فضل العمل في هذه البلدان الثلاثة، باستثناء المساجد الثلاثة المفضلة فيها، - فلم أقف فيه على نص سوى، حديث ضعيف أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا: «من أدرك رمضان بمكة، فصام وقام منه ما تيسر له، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان …». (^٣) وهذا الحديث ضعفه العلماء فلا حجة فيه. (^٤)
وإنما ذكر أهل العلم أن العمل يفضل في هذه البقاع لشرفها، من غير أن يذكروا دليلا خاصا على هذا.
قال ابن رجب ﵀: «واعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب، منها شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحَرَم». (^٥)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٨/ ١٣٤) ح: (٤٥٣٦)، قال المحققون: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٩٨) ح: (٢٢١٧)، وقال:» هذا حديث حسن غريب صحيح «.
(٢) وردت بذلك عدة أحاديث في الصحيحين انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٩٥) ح (١٨٧٩ - ١٨٨٢)، وصحيح مسلم (٤/ ٢٢٦٥) ح (٢٩٤٣).
(٣) سنن ابن ماجه (٢/ ١٠٤٠) ح (٣١١٧).
(٤) قال ابن رجب:» إسناده ضعيف «لطائف المعارف (ص: ٢٨٥)، وذكر الألباني أنه موضوع. ضعيف سنن ابن ماجه (ص: ٢٤٥).
(٥) لطائف المعارف (ص: ٢٨٥).
[ ١٣٩ ]
وقال ابن حجر ﵀ في سياق شرحه لحديث «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة …»: «واستدل بهذا الحديث على تفضيل مكة على المدينة؛ لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها، مما تكون العبادة فيه مرجوحة». (^١)
وقال ضمن حديثه عن مسألة تفضيل صلاة النافلة في المسجدين: «ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه يعني حديث (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا». (^٢)
فظاهر هذه الأقوال تفضيل الأعمال في هذه البلدان المفضلة لشرف المكان والله أعلم.
وبناء على هذا فإن العمل في هذه البلدان يتفاضل تبعا لتفاضل هذه البلدان؛ فإنها متفاوتة في الفضل، وقد أجمع العلماء على أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، ويليهما بيت المقدس، ثم اختلف العلماء في المفاضلة بين مكة والمدينة. (^٣)
قال ابن عبد البر: «وذكر أبو يحيى الساجي قال: اختلف العلماء في تفضيل مكة على المدينة، فقال الشافعي: مكة خير البقاع كلها، وهو قول عطاء والمكيين والكوفيين.
وقال مالك والمدنيون: المدينة أفضل من مكة، وأختلف البغداديون وأهل البصرة، فطائفة تقول: مكة، وطائفة تقول: المدينة». (^٤)
_________________
(١) فتح الباري (١/ ٦٧).
(٢) المصدر نفسه (١/ ٦٨).
(٣) انظر الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها. لجمال الدين بن ظهيرة (ص: ١٥١).
(٤) التمهيد (٦/ ١٨).
[ ١٤٠ ]
وذكر ابن ظهيرة أن القول بتفضيل مكة هو قول الأحناف، والشافعية والحنابلة، ووهب، وابن حبيب من المالكية، وهو قول الجمهور. (^١)
قال ابن عبد البر: «والآثار في فضل مكة عن السلف أكثر، وفيها بيت الله الذي رضي من عباده على الحط لأوزارهم بقصده مرة في العمر». (^٢)
القسم الثاني:
أماكن دلت النصوص على فضلها، وفضل العمل فيها، ومضاعفته.
وهي عموم المساجد التي أنشئت لإقامة الصلاة وذكر الله.
وتفضيل الإعمال باعتبار المساجد يقع على نوعين:
النوع الأول:
تفضيل إقامة الصلوات المكتوبة للرجال، في المساجد على إقامتها في غيرها من البيوت والأسواق.
روى البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الرجل في الجماعة، تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه، خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط بها عنه خطيئة …». (^٣)
قال ابن حجر ﵀: «والذي يظهر لي أن البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس (^٤)، إلى أن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في
_________________
(١) انظر الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها (ص: ١٥١).
(٢) التمهيد (٢/ ٢٩٠).
(٣) صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ١٣١) ح: (٦٤٧)، وأخرجه مسلم مختصرا (١/ ٤٤٩) ح: (٦٤٩).
(٤) أي في ترجمته للباب فقد ترجم البخاري بقوله: (باب فضل صلاة الجماعة، وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر، وجاء أنس إلى مسجد قد صلى فيه، فأذن وأقام وصلى جماعة).
[ ١٤١ ]
المسجد دون من جمع في بيته مثلا». (^١)
وقال ﵀ بعد أن ذكر خمسا وعشرين خصلة تقتضي حصول الأجر الوارد في الحديث: «مقتضى الخصال التي ذكرتها اختصاص التضعيف بالتجمع في المسجد وهو الراجح عندي». (^٢)
فظهر بهذا فضل إقامة الصلوات الخمس للرجال في المساجد على غيرها من الأماكن لشرف المساجد وفضلها على غيرها.
وأما النوافل فتأديتها في البيوت أفضل لقول النبي ﷺ «إن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة». (^٣)
وهذا في حق الرجال، وأما النساء فصلاتهن في بيوتهن أفضل فرضها ونفلها كما أرشد النبي ﷺ إلى ذلك أم حميد الأنصارية (^٤) ﵂.
النوع الثاني:
تفضيل إقامة الصلوات في المساجد المفضلة، على إقامتها في غيرها من المساجد.
وقد جاءت السنة بتفضيل أربعة مساجد، وتفضيل الصلاة فيها على غيرها وهي:
١ - المسجد الحرام.
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». (^٥)
_________________
(١) فتح الباري (٢/ ١٣١).
(٢) فتح الباري (٢/ ١٣٤).
(٣) أخرجه مسلم من حديث زيد بن ثابت (١/ ٥٣٩) ح (٧٨١).
(٤) انظر الحديث في مسند أحمد (٦/ ٣٧١).
(٥) صحيح البخاري مع الفتح (٣/ ٦٣) ح: (١١٩٠)، وصحيح مسلم (٢/ ١٠١٢) ح: (١٣٩٤).
[ ١٤٢ ]
وأخرج ابن ماجه عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه». (^١)
فظهر بهذا مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام، وأنها تفضل مائة ألف صلاة فيما عداه من المساجد، وهذا أكثر ما ورد في مضاعفة الصلاة في المساجد فيكون المسجد الحرام بهذا أفضل مساجد الأرض على الإطلاق.
٢ - المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.
وقد تقدم في الحديثين السابقين ما يدل على مضاعفة الصلاة فيه وأنها تفضل ألف صلاة فيما عداه من المساجد، إلا المسجد الحرام. وبهذا يكون المسجد النبوي أفضل المساجد بعد المسجد الحرام.
٣ - المسجد الأقصى:
قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه﴾ (^٢)
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا: حكما يصادف حكمه، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». فقال النبي ﷺ: «أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة». (^٣)
_________________
(١) سنن ابن ماجه (١/ ٤٥٠) ح (١٤٠٦) قال الألباني» سنده صحيح على شرط الشيخين وصححه المنذري والبوصيري «إرواء الغليل (٤/ ١٤٦).
(٢) سورة الإسراء: (١).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥١) ح: (١٢٠٨)، والإمام أحمد بسياق أطول المسند (١١/ ٢١٩) ح: (٦٦٤٤)، والحاكم كذلك (١/ ٨٤) ح: (٨٣) وقال:» هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة «. ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١/ ٢٣٧) وقال محققو المسند:» إسناده صحيح «.
[ ١٤٣ ]
وهذا مما يدل على فضل الصلاة في المسجد الأقصى، وأنه يرجى لمن صلى فيه مغفرة الذنوب، كما دل على ذلك الحديث والله أعلم.
والمسجد الأقصى هو أحد ثالث المساجد في الفضل، بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وهذه المساجد الثلاثة هي التي صح الحديث فيها عن النبي ﷺ أنه لا تشد الرحال إلا لها كما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، ومسجد الأقصى». (^١)
٤ - مسجد قباء:
أخرج الإمام أحمد عن سهل بن حنيف ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء فيصلى فيه كان كعدل عمرة». (^٢)
فظهر بهذا العرض تفاضل الأعمال وتفاوتها في الفضل بحسب تفاوت أماكنها في الفضل والشرف.
كما تبين من خلال النصوص وكلام أهل العلم أن التفاضل باعتبار الأماكن يحصل بأحد ثلاثة أوجه من أوجه التفاضل.
الوجه الأول: مضاعفة العمل نفسه إلى أضعاف كثيرة، كمضاعفة الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، على الصلاة في غيرهما من المساجد، على تفاوت في قدر المضاعفة بينهما كما تقدم، وكمضاعفة الصلاة في عموم المساجد على الصلاة في البيت بخمسة وعشرين ضعفًا.
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح (٣/ ٦٣) ح: (١١٨٩)، ومسلم (٢/ ١٠١٤) ح: (١٣٩٧).
(٢) المسند (٢٥/ ٣٥٨) ح: (١٥٩٨١)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٣) ح: (٤٢٧٩)، وصححه ووافقه الذهبي. وقال محققو المسند: «صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن».
[ ١٤٤ ]
والوجه الثاني: التفضيل العام من غير مضاعفة، كتفضيل الأعمال في عامة الأماكن الفاضلة الشريفة على الأعمال في غيرها من الأماكن، كما قرره بعض المحققين على ما تقدم.
الوجه الثالث: أن يؤجر العامل على عمل يسير بثواب عمل آخر أفضل من عمله، كما ورد في فضل الخروج إلى مسجد قباء والصلاة فيه أن ذلك يعدل عمرة.
وبتأمل هذه الأوجه يظهر اختصاص كل واحد منها بما يميزه عن غيره من الأوجه الأخرى، ولعل الحكمة في هذا والله تعالى أعلم تنويع الحوافز للأعمال الصالحة، مع مراعاة تفاوت الناس في الاستجابة لبعض هذه المحفزات دون بعض، ولقد لاحظت بحكم مخالطتي للناس أن من الناس من لو خوطب بفضل الصلاة في مسجد قباء مثلًا وأنها تعدل عمرة، لكانت استجابته لذلك أعظم من استجابته للفضيلة الواردة في فضل الصلاة في مسجد النبي ﷺ وقد يحصل العكس، وكل ذلك بحسب تفاوت الناس في الاستجابة لهذه المحفزات، فكان في مخاطبتهم بها جميعًا والتنويع في ذلك أبلغ الأثر في استجابة أكبر قدر من الناس لذلك فسبحانه العليم الحكيم اللطيف الخبير.
[ ١٤٥ ]