المرجوحة المفضولة من الطاعات، فأمره بها، وحسنها في عينه، وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بها عما هو أفضل منها، وأعظم كسبا وربحا، ولأنه لما عجز عن تخسيره أصل الثواب، طمع في تخسيره كماله، وفضله، ودرجاته العالية. فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب عن الأحب، وبالمرضي عن الأرضى». (^١)
ففي الكتابة في هذا الموضوع تنبيه وتحذير للأمة من كيد الشيطان وتلبيسه كما هي طريقة أهل العلم المتقدمين؛ فلهذه الأسباب، ولغيرها آثرت الكتابة في هذا الموضوع، وتقريبَ مسائله، وجمعَ فوائده في بحث مختصر لطيف مؤصلًا بالأدلة، مدعما بأقوال الأئمة.
وقد سميته: «تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال».
وقد سرت في كتابته على خطة منهجية اشتملت على:
مقدمة، وتمهيد، واثني عشر فصلًا، وخاتمة.
أما المقدمة: فكانت في أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
وأما التمهيد: ففي بيان عناية السلف بهذا الباب، وحرصهم على التفقه فيه.
وأما الفصول فهي على النحو الآتي:
الفصل الأول: تفاضل الأعمال باعتبار جنسها.
الفصل الثاني: تفاضل الأعمال باعتبار انقسامها إلى واجبات ونوافل.
الفصل الثالث: تفاضل الأعمال باعتبار النية وقوة الإخلاص.
الفصل الرابع: تفاضل الأعمال باعتبار حسن المتابعة فيها.
الفصل الخامس: تفاضل الأعمال باعتبار المداومة عليها.
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٢٢٥).
[ ٩ ]
الفصل السادس: تفاضل الأعمال باعتبار تحققها على وجه الاقتصاد والتيسير.
الفصل السابع: تفاضل الأعمال باعتبار فضل العامل ومنزلته عند الله.
الفصل الثامن: تفاضل الأعمال باعتبار الأوقات والأزمان.
الفصل التاسع: تفاضل الأعمال باعتبار الأمكنة والبقاع.
الفصل العاشر: تفاضل الأعمال باعتبار تعديها للخلق.
الفصل الحادي عشر: تفاضل الأعمال باعتبار الأحوال المصاحبة لها.
الفصل الثاني عشر: الموازنة بين أسباب تفاضل الأعمال وما الذي يقدم منها عن التزاحم.
أما الخاتمة: فهي في النتائج التي توصل إليها البحث.
هذا وأسأل الله الكريم أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، صوابا على النهج القويم، وأن يجعله قربة لي عنده مدخرة ليوم الدين، وأن يعم بنفعه المسلمين وأن يبارك فيه، وأن يشرح صدور قُرَّائه لفهمه، والعمل بما فيه من توجيهات وإرشادات صحيحة، وأن يغفر لي ما اعتراه من خطأ أو زلل، ويوفقني عاجلا غير آجل لإصلاحه؛ إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم.
ثم أتوجه برغبة صادقة إلى علمائنا ومشايخنا، وإخواني من طلاب العلم، ممن طالع كتابي هذا، أن يتحفني بنصحه وتوجيهه، ويرشدني لما يقف عليه من خطأ في فهم، أو تصحيف لنقل، أو استدراك لمسألة، سائلا الله التوفيق للجميع لما فيه الخير والصلاح والسداد.
وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه، وصفوة رسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١٠ ]