١ - أن هذا الموضوع كان محل العناية التامة من السلف حيث عظمت رغبتهم في التفقه فيه؛ فكثرت أسئلة الصحابة للنبي ﷺ عن أفضل العمل، كما عني به التابعون من بعدهم، والأئمة المحققون من أهل السنة فكثر بحثهم فيه، والتنبيه على أصوله وقواعده مما خلف لنا مادة علمية غزيرة، وفوائد نافعة عظيمة في هذا الباب قد تخفى على بعض طلبة العلم، فضلا عن عامة الناس مما يحتم بحثه،
[ ٧ ]
وتقريبه للناس.
٢ - أن المسلم المتفقه في هذا الباب يقطع في الزمن اليسير، وبجهد قليل في السبق إلى الله ما يقطعه غيره في زمن أكثر، وبجهد أكبر، مما تعظم معه الرغبة لكل مسلم في التفقه فيه، خصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيه الصوارف والأشغال، وضاقت فيه الأوقات عن الكثير من أعمال البر وصالح الأعمال.
٣ - الانحراف في هذا الباب عن السنة والاتباع من قبل طوائف من الأمة من أهل الجهل والابتداع بانشغالهم بالبدع عن السنن، وبالنوافل عن الواجبات، وبالمفضول عن الفاضل من العبادات مما يتحقق بالكتابة فيه معالجة هذه الإنحرافات، والرجوع بالناس إلى السنة في منهج التعبد.
٤ - أن الشيطان قد لبس في هذا الباب على بعض العبَّاد، فزين لهم الأعمال المرجوحة، وشغلهم بها عما هو أرجح وأحب إلى الله منها كما نبه على ذلك بعض الأئمة.
قال ابن الجوزي ﵀: «فأول تلبيسه عليهم إيثارهم التعبد على العلم، والعلم أفضل من النوافل» (^١).
وقال أيضا: «وقد لبس إبليس على جماعة من المتعبدين فأكثروا من صلاة الليل، ومنهم من يسهره كله، ويفرح بقيام الليل، وصلاة الضحى، أكثر مما يفرح بأداء الفرائض، ثم يقع قبيل الفجر فتفوته الفريضة، أو يقوم فيتهيأ لها فتفوته الجماعة، أو يصبح كسلان فلا يقدر على الكسب لعائلته» (^٢).
وقال الإمام ابن القيم في سياق تعداده للعقبات (الست) التي صرف بها الشيطان العباد عن العبادة أو أفضلها: «العقبة السادسة: وهي عقبة الأعمال
_________________
(١) تلبيس إبليس (ص: ١٩٠).
(٢) تلبيس إبليس (ص: ٢٠٠).
[ ٨ ]