(وَحَدِيث البطاقة الَّتِي تثقل بالتسعة وَالتسْعين سجلا كل سجل مد الْبَصَر هِيَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله (ق. مس. حب» // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنَن وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ ان الله سيخلص رجلا من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فينشر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعين سجلا يَوْم الْقِيَامَة كل سجل مثل مد الْبَصَر قَالَ ثمَّ يَقُول الله أتنكر من هَذَا شَيْئا أظلمتك كتبتي الحافظون فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول أَفَلَك عذر فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول الله ﷾ بلَى أَن لَك عندنَا حَسَنَة وَأَنه لَا ظلم الْيَوْم عَلَيْك فَيخرج بطاقة فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول الله احضر وزنك فَيَقُول يَا رب مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات قَالَ فَإنَّك لَا تظلم فتوضع السجلات فِي كَفه فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ من حَدِيثه وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه
وَفِي الحَدِيث تَحْقِيق لما ذَكرْنَاهُ قَرِيبا من أَن هَذِه الشَّهَادَة تكفر جَمِيع الذُّنُوب وان مَال إِلَى خلاف ذَلِك قوم وَقَالُوا إِن هَذَا وَنَحْوه كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَت الدعْوَة إِلَى مُجَرّد
[ ٣٥٣ ]
الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ فَلَمَّا فرضت الْفَرَائِض وَحدث الْحُدُود نسخ ذَلِك وَمن الْقَائِلين بِهَذَا الضَّحَّاك وَالزهْرِيّ وَالنَّوَوِيّ وَلَا يخفاك أَن هَذَا مُجَرّد رَأْي بحث لم يعضد بِدَلِيل وَلَا يُنَافِي ذَلِك وُرُود الْعُقُوبَات الْمعينَة على ترك فَرِيضَة من فَرَائض الله تَعَالَى فَإِن الْجمع مُمكن من دون إهدار لهَذِهِ الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة المتواترة وَمن شكّ فِي تواترها فَليرْجع إِلَى دواوين الحَدِيث فَإِنَّهُ سيقف على ذَلِك بأيسر بحث فَكيف يَدعِي نسخ مَا هُوَ متواتر بِمُجَرَّد الرَّأْي والاستبعاد فَإِن كَانَ ذَلِك لقصد أَن لَا يتكل النَّاس على هَذِه الْمنح الربانية فَذَلِك مُمكن بِدُونِ تقينط لعباد الله ﷾ ومجازفة فِي دَعْوَى النّسخ لشرائعه الَّتِي شرعها على لِسَان رَسُوله ﷺ وَقَالَت طَائِفَة أَنه لَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى النّسخ من غير دَلِيل وَزَعَمُوا أَن الْقيام بفرائض الدّين وتجنب منهياته هُوَ من لَوَازِم الْإِقْرَار بِهَذِهِ الشادة وَمن تتماته وَقَالَت طَائِفَة ثَالِثَة إِن التَّلَفُّظ بِهَذِهِ الشَّهَادَة سَبَب لدُخُول الْجنَّة والعصمة من النَّار بِشَرْط أَن يَأْتِي بالفرائض ويتجنب الْمُحرمَات وَإِن عدم الْإِتْيَان بالواجبات وَعدم اجْتِنَاب الْمُحرمَات مَانع لما تَقْتَضِيه هَذِه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْكَثِيرَة وَهَذِه الْأَقْوَال كَمَا ترى لم ترْبط بِمَا يشد من عضدها وَلم يعبأ بهَا وَيَقْتَضِي قبُولهَا وَلَا بنيت على أساس قوي وَلَا على رَأْي سوي ورد جحد للنعمة وإنكاره كفران لَهَا وَالْهِدَايَة إِلَى الْحق بيد الْوَهَّاب الْعَلِيم وَمِمَّا يدْفع هَذِه التأويلات مَا وَقع فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ الْآتِي بعد هَذَا بِلَفْظ أدخلهُ الله الْجنَّة على مَا كَانَ مِنْهُ من عمل وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا (قَوْله وَحَدِيث البطاقة) بِكَسْر الْبَاء وَهِي رقْعَة صَغِيرَة يكْتب فِيهَا مَا يُرَاد كِتَابَته (قَوْله سجلات) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم وَتَشْديد اللَّام جمع سجل وَهُوَ الصَّحِيفَة وَقيل الْكتاب الْكَبِير //
(من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله وَابْن أمته وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَأَن الْجنَّة حق وَالنَّار حق أدخلهُ الله من أَي أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية شَاءَ (خَ. م»
[ ٣٥٤ ]
// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الخ وَلَفظ مُسلم من قَالَ اشْهَدْ الخ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة لم يذكرهَا المُصَنّف وَهِي قَوْله ﷺ على مَا كَانَ مِنْهُ من عمل وَهِي ثَابِتَة فِي الصَّحِيح وَبِهَذَا يدْفع تَأْوِيل المتأولين لهَذِهِ التفضلات الربانية والمنح الإلهية حَسْبَمَا قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى هَذَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَفِي لفظ لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من هَذَا الحَدِيث من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار وَالظَّاهِر أَن تَخْصِيص عِيسَى ﵇ بِالذكر فِي هَذِه الشَّهَادَة وَجهه أَنه آخر الرُّسُل قبل الْبعْثَة المحمدية //
(وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مرّة كتب لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا عشرا كتب لَهُ مائَة وَمن قَالَهَا مائَة كتب لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله (ت. س» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لأَصْحَابه قُولُوا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة من قَالَهَا مرّة كتب لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا مائَة كتب لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله وَمن اسْتغْفر غفر الله لَهُ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث اسحق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة أَو وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وأربعا وَعشْرين ألف حَسَنَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وَأَرْبع وَعِشْرُونَ ألف حَسَنَة قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده نظر (قَوْله وَمن زَاد زَاده الله) فِيهِ دَلِيل على أَن هَذَا التَّضْعِيف غير مُخْتَصّ بِهَذَا الْعدَد الْمَنْصُوص بل هُوَ ثَابت فِي كل عدد وَإِن زَاد كَمَا تدل عَلَيْهِ الْأَدِلَّة القاضية بِأَن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا //
[ ٣٥٥ ]
(هِيَ أحب الْكَلَام إِلَى الله (م. ت) أحب الْكَلَام الَّذِي اصطفاه الله لملائكته (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى قَالَ قلت بلَى يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ إِن أحب الْكَلَام إِلَيّ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ مَا اصطفاه الله لرسله ولملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث مُصعب ابْن سعد قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب كل يَوْم ألف حَسَنَة فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة قَالَ يسبح مائَة تَسْبِيحَة فتكتب لَهُ ألف حَسَنَة أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة قَالَ الْحميدِي هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع الرِّوَايَات أَو يحط قَالَ البرقاني وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وَيحيى الْقطَّان عَن مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسلم من جِهَته فَقَالُوا ويحط بِغَيْر ألف وَقد وَقع فِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان ويحط بِغَيْر ألف قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح //
(هِيَ الَّتِي أَمر نوح بهَا ابْنه فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق (مص» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَقد أخرجه مُسْتَوفى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ نوح لِابْنِهِ أَنِّي مُوصِيك بِوَصِيَّة وقاصرها لكَي لَا تنساها أوصيك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ أما اللَّتَان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وَصَالح خلقه وهما يكثران الولوج على الله ﷾ أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن السَّمَوَات وَالْأَرْض لَو كَانَتَا حَلقَة
[ ٣٥٦ ]
قصمتها وَلَو كَانَت فِي كفة وزنتها وأوصيك بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسببيحهم إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَأما اللَّتَان أَنهَاك عَنْهُمَا فيحتجب الله وَصَالح خلقه مِنْهُمَا أَنهَاك عَن الشّرك بِاللَّه وَالْكبر هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَأخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَكَانَ الأولى للْمُصَنف أَن يَعْزُو الحَدِيث إِلَى هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يكثر النَّقْل عَنْهُم وَلكنه مَال إِلَى الِاخْتِصَار //
(من قَالَهَا غرست لَهُ شَجَرَة فِي الْجنَّة (ز» // الحَدِيث نسخ المُصَنّف فِي رمز من أخرجه مُخْتَلفَة فَفِي بَعْضهَا رمز الْبَزَّار وَفِي بَعْضهَا رمز التِّرْمِذِيّ وَفِي بَعْضهَا بِلَفْظ غرست لَهُ شَجَرَة فِي الْجنَّة وَفِي بَعْضهَا غرست لَهُ نَخْلَة وَقد أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه من حَدِيث جَابر وَكلهمْ رَوَوْهُ بِلَفْظ غرست لَهُ نَخْلَة إِلَّا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَإِحْدَى رِوَايَات ابْن حبَان ففيهما بِلَفْظ شَجَرَة بدل نَخْلَة وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِلَفْظ نَخْلَة كَمَا سَيَأْتِي عِنْد ذكر المُصَنّف لَهُ //
(من هاله اللَّيْل ان يكابدهن يُنْفِقهُ أَو جبن عَن الْعَدو أَن يقاتله فليكثر مِنْهَا فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله (ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي امامة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من هاله اللَّيْل أَن يكابده أَو بخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ أَو جبن عَن الْعَدو أَن يقاتله فليكثر من قَول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه سُلَيْمَان بن أَحْمد الوَاسِطِيّ وَثَّقَهُ عَبْدَانِ وَضَعفه الْجُمْهُور وَالْغَالِب على بَقِيَّة رِجَاله التوثيق وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب هُوَ حَدِيث غَرِيب وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْقيام بِهَذِهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة أفضل من هَذَا الذّكر الْمَذْكُور وَلِهَذَا قيد الْعُدُول
[ ٣٥٧ ]
إِلَيْهِ بِالْعَجزِ عَنْهَا وَقد قدمنَا شَيْئا من الْبَحْث فِي أول كتاب المُصَنّف ﵀ عِنْد ذكره لفضل الذّكر على الْعُمُوم (قَوْله من هاله) من الهول وَهُوَ الْأَمر الشَّديد وَمعنى المكابدة لَهُ مقاساة شدته //
(من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة (أ» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن وَهَاهُنَا أطلق الْغَرْس وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث الأول فَيَنْبَغِي أَن يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد بِكَوْنِهَا نَخْلَة //
(من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة (مص. ز. حب» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده جيد وَقد تقدم إِلَى تجويد إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَقد تقدم إِنَّه يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد فَيكون المغروس هُنَا فِي الْجنَّة هُوَ النَّخْلَة وَكَانَ يُغني المُصَنّف عَن تعداد هَذِه الْأَحَادِيث وتفريقها والفصل بَينهَا أَن يذكر الْمَتْن فِي مَكَان وَاحِد وَيذكر رمز من قَالَ نَخْلَة وَمن قَالَ شَجَرَة ورمز من قَالَ غرس كَمَا كَانَ يفعل قبل هَذَا فِي كثير من هَذَا الْكتاب //
(فَإِنَّهَا عبَادَة الْخلق وَبهَا تقطع أَرْزَاقهم (ز» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ وَقد قدمنَا ذكر من أخرجه عِنْد المُصَنّف لبَعض أَلْفَاظه معزو إِلَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ثمَّ عزاهُ إِلَى الْبَزَّار بِاعْتِبَار هَذَا
[ ٣٥٨ ]
اللَّفْظ الْمَذْكُور وَمَا كَانَ يحسن مِنْهُ هَذَا الصَّنِيع وَلكنه ذكر ذَلِك فِي فضل كلمة التَّوْحِيد وَهَذَا اللَّفْظ فِي فضل سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
وَالْحَاصِل أَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قد اشْتَمَل على اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورين فَقَالَ أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ فِيهِ بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق وَقد قدمنَا ذكر من أخرج الحَدِيث وَصَححهُ قَرِيبا فَلَا نعيده (قَوْله وَبهَا تقطع أَرْزَاقهم) أَي تقسم لَهُم وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا قطعهَا عَنْهُم وَعدم وصولها إِلَيْهِم وَمن ذَلِك قَوْلهم قطعت لَهُ قِطْعَة من المَال //
(كلمتان خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم (خَ. م» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمتان الخ وَأخرجه من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ (قَوْله كلمتان خفيفتان على اللِّسَان) أَي لَا كلفة فِي النُّطْق بهما على النَّاطِق بهما على النَّاطِق لخفة حروفهما وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فيهمَا حرف من حُرُوف الاستعلاء وَلَا من حُرُوف الإطباق غير الظَّاء وَلَا من حُرُوف الشدَّة غير الْبَاء وَالدَّال (قَوْله ثقيلتان فِي الْمِيزَان) يَعْنِي أَن أجرهما عَظِيم كثير وَلَهُمَا فِي ميزَان الْحَسَنَات أثر عَظِيم //
(من قَالَهَا مَعَ أسْتَغْفر الله الْعَظِيم وَأَتُوب إِلَيْهِ كتب لَهُ كَمَا قَالَهَا ثمَّ علقت بالعرش لَا يمحوها ذَنْب عمله صَاحبهَا حَتَّى تلقى الله يَوْم الْقِيَامَة مختومة كَمَا قَالَهَا (ز» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قَالَهَا كتب لَهُ كَمَا قَالَ الخ وَفِي إِسْنَاده يحيى بن عَمْرو بن مَالك النكري بِضَم النُّون الْبَصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف
[ ٣٥٩ ]
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صُوَيْلِح يعْتَبر بِهِ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات كَذَا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة تبقى مثبتة لقائلها مَخْتُومًا عَلَيْهَا لَا يحبطها عمل وَلَا يمحوها ذَنْب لموقف الْحساب يَوْم الْقِيَامَة //
(وَقَالَ ﷺ لجويرية وَقد خرج من عِنْدهَا حِين صلى الصُّبْح وَهِي تسبح ثمَّ رَجَعَ وَهِي جالسة بعد أَن أضحى مَا زلت على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا قَالَت نعم قَالَ لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات لَو وزنت بِمَا قلت مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومدد كَلِمَاته سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه سُبْحَانَ الله وزنة عَرْشه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جوَيْرِية ﵂ أَن النَّبِي ﷺ خرج من عِنْدهَا بكرَة حِين صلى الصُّبْح وَهِي فِي مَسْجِدهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا الخ وَأخرجه من حَدِيثهَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة لمُسلم سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته وَزَاد النَّسَائِيّ فِي آخر الحَدِيث وَالْحَمْد لله كَذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته (قَوْله بعد أَن أضحى) دخل فِي الضحوة وَهِي ارْتِفَاع النَّهَار (قَوْله وزنة عَرْشه) أَي مِقْدَار وزن عَرْشه أَي مِقْدَار وزن عَرْشه سُبْحَانَهُ مَعَ عظم قدره وَكَون السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كحلقة فِي فلاة (قَوْله ومداد كَلِمَاته) أَي عَددهَا وَقيل المداد مصدر كالمد وَهُوَ مَا يكثر بِهِ وَيزِيد وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن من قَالَ سُبْحَانَ الله عدد كَذَا وَزنه كَذَا كتب لَهُ ذَلِك الْقدر وَفضل الله يمن بِهِ على من يَشَاء من عباده وَلَا يتَّجه هَاهُنَا أَن يُقَال أَن مشقة من قَالَ هَكَذَا أخف من مشقة من كرر لفظ الذّكر حَتَّى يبلغ إِلَى مثل ذَلِك الْعدَد فَإِن هَذَا بَاب منحه رَسُول الله ﷺ لعباد الله وأرشدهم ودلهم عَلَيْهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِم وتكثيرا لأجورهم من دون تَعب وَلَا نصب فَالله الْحَمد وَقد ورد مَا يُقَوي هَذَا فِي
[ ٣٦٠ ]
كثير من الْأَحَادِيث وَسَيذكر المُصَنّف بَعْضهَا وَمِمَّا يدل على مَا ذَكرْنَاهُ حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على امْرَأَة وَبَين يَديهَا نوى أَو حصا تسبح بِهِ فَقَالَ لَهَا أَلا أخْبرك بِمَا هُوَ خير لَك وأيسر عَلَيْك من هَذَا وَأفضل فَقَالَ سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء وَسُبْحَان الله عدد مَا هُوَ خَالق وَالله أكبر مثل ذَلِك وَالْحَمْد لله مثل ذَلِك وَلَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مثل ذَلِك وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه الْحَاكِم وَابْن حبَان وصححاه وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان وصححاه عَن صَفِيَّة أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَبَين يَديهَا أَرْبَعَة آلَاف نواة تسبح بِهن فَقَالَ يَا بنت حَيّ مَا هَذَا قَالَت أسبح بِهن قَالَ قد سبحت مُنْذُ قُمْت على فراشك أَكثر من هَذَا قَالَت عَلمنِي يَا رَسُول الله قَالَ قولي سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق من شَيْء //
(وَقَالَ ﷺ لأبي الدَّرْدَاء أَلا أعلمك شَيْئا هُوَ أفضل من ذكر اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَالنَّهَار مَعَ اللَّيْل سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق وَسُبْحَان الله ملْء مَا خلق وَسُبْحَان الله عدد كل شَيْء وَسُبْحَان الله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله عدد مَا أحصى كِتَابه وَسُبْحَان الله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد لله ملْء مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله ملْء مَا أحصى كِتَابه (ز. ط» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أبصرني رَسُول الله ﷺ وَأَنا
[ ٣٦١ ]
أحرك شفتي فَقَالَ أَبَا الدَّرْدَاء مَا تَقول قلت أذكر الله قَالَ أَفلا أعلمك مَا هُوَ أفضل من ذكرك اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَالنَّهَار مَعَ اللَّيْل قلت بلَى قَالَ سُبْحَانَ الله الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَفِيه لَيْث بن أبي سليم وَهُوَ ثِقَة وَلكنه مُدَلّس وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي حسن الحَدِيث وَبَقِيَّة رجالهما رجال الصَّحِيح انْتهى ويشد من عضدها الْأَحَادِيث الَّتِي سيذكرها المُصَنّف بعد هَذَا وَسَيذكر غَيرهَا مِمَّا يُقَوي معنى هَذَا الحَدِيث كَمَا ستقف على ذَلِك وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على مَا قدمنَا من أَنه يكْتب للذاكر إِذا قَالَ عدد كَذَا أَو نَحْو ذَلِك جَمِيع مَا ذكر بعدده أَو نَحوه وَإِن كَانَ يفوت الاحصاء وَلَا يُمكن الْوُقُوف على مِقْدَار من بني آدم فَإِن الله ﷾ يعلم ذَلِك ويحيط بِكُل شَيْء علما (قَوْله ملْء مَا خلق) هَذَا يُرَاد بِهِ الدّلَالَة على الْكَثْرَة الْمُجَاوزَة لما تتصوره الْأَذَان وتقدره الْعُقُول وَإِن كَانَ الْكَلَام فِي الأَصْل من الْأَعْرَاض الَّتِي لَا اسْتِقْرَار لَهَا وَلَا تتصف بِأَنَّهُ ملْء كَذَا وَلَا تتصف أَيْضا بكيل وَلَا وزن وَيُمكن أَن يُقَال أَن الله ﷾ يُربي صَدَقَة الْمُتَصَدّق كَمَا يُربي أَحَدنَا فلوه وَمَا ورد فِي معنى ذَلِك (قَوْله عدد مَا أحصى كِتَابه) يُمكن أَن يُرَاد بِهَذَا اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي يَقُول الله سُبْحَانَهُ فِي شَأْنه ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وَيُمكن أَن يُرَاد بِهِ الْقُرْآن وَيُمكن أَن يُرَاد بِهِ جَمِيع كتبه الْمنزلَة على رسله //
(وَقَالَ ﷺ لأبي أُمَامَة أَلا أخْبرك بِأَكْثَرَ وَأفضل من ذكر اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَالنَّهَار مَعَ اللَّيْل تَقول سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق سُبْحَانَ الله ملْء مَا خلق سُبْحَانَ الله عدد مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَسُبْحَان الله ملْء مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَسُبْحَان الله عدد مَا أحصى كِتَابه وَسُبْحَان الله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَسُبْحَان الله عدد كل شَيْء وَسُبْحَان الله ملْء كل شَيْء وَالْحَمْد لله
[ ٣٦٢ ]
كَذَلِك (س. حب) وَكَذَا رَوَاهُ (ط) وَقَالَ فِي مَوضِع سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا الْحَمد لله ثمَّ قَالَ وتسبح مثل ذَلِك وتكبر مثل ذَلِك وَكَذَا رَوَاهُ (أ) وَلم يذكر التَّكْبِير) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأحمد بن حَنْبَل كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ وَلَفظ النَّسَائِيّ أَن رَسُول الله ﷺ مر بِهِ وَهُوَ يُحَرك شَفَتَيْه فَقَالَ مَاذَا تَقول يَا أَبَا أُمَامَة فَقَالَ أذكر رَبِّي فَقَالَ أَلا أخْبرك بِأَكْثَرَ أَو أفضل وَأخرجه من هَذَا الْوَجْه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيثه قَالَ تَقول الْحَمد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد ملْء مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ملْء مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَالْحَمْد لله ملْء مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وتسبح الله مِثْلهنَّ ثمَّ قَالَ قلهن وعلمهن عقبك من بعْدك وَفِي إِسْنَاده لَيْث بن أبي سليم وَهُوَ ثِقَة مُدَلّس كَمَا تقدم وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيثه من وَجه آخر بِمثل هَذَا اللَّفْظ وَقَالَ فِي آخِره وتسبح مثل ذَلِك وتكبر مثل ذَلِك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين وَإِسْنَاده أَحدهمَا أحسن وَأخرجه فِي الْكَبِير من حَدِيثه أَيْضا من وَجه ثَالِث بِلَفْظ وَالْحَمْد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله عدد كل شَيْء وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن خَالِد الوَاسِطِيّ وَقد نسب إِلَى الْكَذِب وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ يُخطئ وَيُخَالف وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح كَذَا فِي مجمع الزَّوَائِد وَأما لفظ أَحْمد فَأخْرجهُ من طَرِيق سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أبي أُمَامَة أَنه حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ الْحَمد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد لله ملْء مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْحَمْد لله ملْء مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه
[ ٣٦٣ ]
وَالْحَمْد لله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله مثل ذَلِك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح والْحَدِيث يدل على مَا قدمنَا من كتب الْأجر بِعَدَد مَا أضَاف الذاكر الْعدَد إِلَيْهِ أَو الْوَزْن أَو نَحْوهمَا وَهَكَذَا سَائِر الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة هُنَا وَقد قدمنَا تَفْسِير مَا يحْتَاج إِلَى تَفْسِيره من الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة هُنَا فِي شرح الحَدِيث الْمَذْكُور قبله
وَالْحَاصِل أَنه صحّح حَدِيث أبي أُمَامَة هَذَا بِاعْتِبَار الْبَعْض من طرقه ثَلَاثَة أَئِمَّة ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا تقدم وَالثَّالِث ابْن خُزَيْمَة وَحسن الْمُنْذِرِيّ إِسْنَادًا من أَسَانِيد الطَّبَرَانِيّ وَكَذَا الهيثمي كَمَا تقدم وَقَالَ إِن رجال أَحْمد وَرِجَال الصَّحِيح //
(سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ أفضل الْكَلَام (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله قلت بلَى يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَام إِلَى الله قَالَ أحب الْكَلَام إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي لفظ لمُسلم من حَدِيثه أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ مَا اصطفاه الله لملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَفِي لفظ لِلتِّرْمِذِي سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَقد تقدم ذكر هَذَا الحَدِيث قَرِيبا عِنْد ذكر المُصَنّف حَدِيث أَن هَذِه الْكَلِمَة هِيَ أحب الْكَلَام إِلَى ﷾ //
(سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالْحَمْد لله يملآن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطّهُور شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله يملآن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة
[ ٣٦٤ ]
نور وَالصَّدََقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها وَأخرجه من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن رجل من بني سليم قَالَ عدهن رَسُول الله ﷺ فِي يَدي قَالَ التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد لله يملؤه وَالتَّكْبِير يمْلَأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّوْم نصف الصَّبْر وَالطهُور نصف الْإِيمَان قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَأخرج نَحوه أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو (قَوْله يملآن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) يَعْنِي أجرهما بَالغ فِي الْكَثْرَة إِلَى هَذَا الْحَد أَنه يمْلَأ هَذَا الفضاء الْوَاسِع وَيُمكن أَن يُرَاد نفس هَذَا الذّكر على التَّأْوِيل الْمَذْكُور قَرِيبا وَهَكَذَا الْكَلَام فِي قَوْله وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان وَنَحْوه //
(أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لَا يَضرك بأيهن بدأت (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه زَاد النَّسَائِيّ وَهن من الْقُرْآن وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْأَرْبَع كَلِمَات أحب إِلَى الله تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ مَا تقدم من أَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ أحب الْكَلَام إِلَى الله لِأَن التَّسْبِيح والتحميد هن من جملَة هَذِه الْأَرْبَع الْمَذْكُور هُنَا
وَاعْلَم أَن هَذِه الْوَاو الْوَاقِعَة بَين هَذِه الْكَلِمَات هِيَ وَاقعَة لعطف بَعْضهَا على بعض كَسَائِر الْأُمُور المتعاطفة فَهَل يكون الذّكر بهَا بِغَيْر وَاو فَيَقُول الذاكر سُبْحَانَ الله الْحَمد لله لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أَو يكون الذّكر بهَا مَعَ الْوَاو فَيَقُول الذاكر بهَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَالظَّاهِر الأول لِأَن النَّبِي ﷺ أخْبرهُم بِأَنَّهُم يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا فالمقول هُوَ الْمَذْكُور من دون حرف الْعَطف كَسَائِر التعليمات الْوَارِدَة عَنهُ ﷺ
(كل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة (م»
[ ٣٦٥ ]
// الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى ذَر ﵁ أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم وَلَا نتصدق قَالَ أَو لَيْسَ قد جعل لكم مَا تتصدقون بِهِ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وَأمر بِمَعْرُوف صَدَقَة وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيكون لَهُ فِيهَا أجر قَالَ أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام أَكَانَ عَلَيْهِ وزر كَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا ابْن مَاجَه وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن كل كلمة من هَذِه الْأَرْبَع تقوم مقَام الصَّدَقَة وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه يصبح على كل سلامي صَدَقَة أَي على كل مفصل من مفاصل الْإِنْسَان وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن كل وَاحِدَة من هَذِه الْأَرْبَع تُجزئ عَن صَدَقَة من هَذِه الصَّدقَات الَّتِي على الْإِنْسَان //
(هِيَ أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن وَهن من الْقُرْآن (أ» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هن أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن وَهن من الْقُرْآن لَا يَضرك بأيتهن بدأت سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح انْتهى
قلت وَقد تقدم لفظ حَدِيث سَمُرَة الثَّابِت فِي الصَّحِيح قَرِيبا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَنهُ ﷺ إِن الله اخْتَار لكم من
[ ٣٦٦ ]
الْكَلَام أَرْبعا وَهن من الْقُرْآن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَفِي إِسْنَاده مُعَاوِيَة بن يحيى الصدقي وَهُوَ ضَعِيف والراوي عَنهُ إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ وَهُوَ أَضْعَف مِنْهُ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات هن أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن
وَأما قَوْله وَهن من الْقُرْآن فَمَعْنَاه أَن التَّسْبِيح والتحميد وَالتَّكْبِير والتهليل ثَابت فِي الْقُرْآن بِتِلْكَ الصِّيَغ القرآنية وَهَذِه مزية منضمه إِلَى مزية كَونهَا أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن //
(من قَالَهَا كتب لَهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات (ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر كتب لَهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَفِي هَذَا الحَدِيث تنصيص على أجر عَظِيم وثواب كَبِير وَهُوَ أَن للذاكر بِهَذَا الذّكر بِكُل حرف من حُرُوفه عشر حَسَنَات وَفضل الله وَاسع وعطاؤه جم //
(هِيَ أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت الشَّمْس وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا النَّسَائِيّ وَيَنْبَغِي لكل مُسلم أَن تكون هَذِه الْكَلِمَات أحب إِلَيْهِ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس كَمَا كَانَت إِلَى رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيْهِ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَمن لَازم الْمحبَّة إكثار الذّكر بهَا لَا يغيب عَن محبوبه
[ ٣٦٧ ]
مَعَ ذكره وَالْمرَاد بِمَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس الدُّنْيَا بأسرها فَإِن الشَّمْس تطلع عَلَيْهَا وتغيب عَنْهَا //
(إِن الْجنَّة طيبَة التربة عذبة المَاء وَإِنَّهَا قيعان وَإِن غراسها هَذِه (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقِيت إِبْرَاهِيم لَيْلَة أسرِي بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَقْْرِئ أمتك السَّلَام وَأخْبرهمْ أَن الْجنَّة طيبَة التربة عذبة المَاء وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غرسها سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث ابْن مَسْعُود انْتهى وَهُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَالقَاسِم هَذَا لم يسمع من أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَعبد الرَّحْمَن ابْن إِسْحَاق هُوَ أَبُو شيبَة الْكُوفِي قَالَ الْمُنْذِرِيّ واه وَأخرجه من حَدِيثه من هَذَا الطَّرِيق الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَزَاد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَسَيَأْتِي وَأخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة ابْن حبَان ﵁ بِإِسْنَاد واه وَلَفظه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فِي الْجنَّة قيعانا فَأَكْثرُوا من غراسها قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا غرسها قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه الْحُسَيْن بن علوان وَهُوَ ضَعِيف (قَوْله قيعان) جمع قاع وَهُوَ الْمَكَان المستوى الْوَاسِع وَقَالَ ابْن فَارس القاع الأَرْض الملساء وَقيل الأَرْض الخالية من الشّجر //
(يغْرس لَك بِكُل وَاحِدَة شَجَرَة فِي الْجنَّة (ق. مس» // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ مر بِهِ وَهُوَ يغْرس غرسا فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا الَّذِي تغرس قلت غراسا قَالَ أَلا أدلك على غراس خير من هَذَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر يغْرس لَك بِكُل وَاحِدَة شَجَرَة فِي الْجنَّة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَحسن
[ ٣٦٨ ]
الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاد ابْن مَاجَه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر غرس لَهُ بِكُل وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَجَرَة فِي الْجنَّة قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإسْنَاد حسن لَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات //
(خُذُوا جنتكم من النَّار قولوهن فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين يَوْم الْقِيَامَة مجنبات ومقعبات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات (س. مس. طس» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خُذُوا جنتكم قَالُوا يَا رَسُول الله من عَدو قد حضر قَالَ لَا وَلَكِن جنتكم من النَّار قُولُوا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين يَوْم الْقِيَامَة مجنبات مُعَقِّبَات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيثه وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وجود إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ وَأخرجه من حَدِيثه فِي الصَّغِير قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله فِي الصَّغِير رجال الصَّحِيح وَأخرجه من حَدِيثه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا (قَوْله جنتكم) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون أَي مَا يستركم ويقيكم (قَوْله مجنبات) بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم ثمَّ نون مُشَدّدَة مَفْتُوحَة وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة أَي مُقَدمَات أمامكم وَقيل هِيَ بِكَسْر النُّون الْمُشَدّدَة جمع مجنبة وَهِي الَّتِي تكون فِي الميمنة والميسرة وَالْأول أولى بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث مُعَقِّبَات وَهِي بِضَم الْمِيم وَكسر الْقَاف الْمُشَدّدَة أَي مؤخرات يعقبونكم من وَرَائِكُمْ ومجنبات من أمامكم وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم منجيات بِتَقْدِيم النُّون على الْجِيم وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي الصَّغِير فَقَالَ منجيات ومجنبات //
(وَهن مَعَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَهن من كنوز الْجنَّة (ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قل سُبْحَانَ الله
[ ٣٦٩ ]
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَهن من كنوز الْجنَّة وَفِي لفظ لَهُ خذهن قبل أَن يُحَال بَيْنك وبينهن وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحدهمَا عَمْرو بن رَاشد اليمامي وَقد وثق على ضعفه وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَقد وَردت أَحَادِيث فِي تَسْمِيَة هَذِه الْكَلِمَات بالباقيات الصَّالِحَات
مِنْهَا مَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سعيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قيل واما هن يَا رَسُول الله قَالَ التهليل وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح وَالْحَمْد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى بِإِسْنَادَيْنِ حسنين
وَمِنْهَا مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِي إِسْنَاده كثير بن سلم وَهُوَ ضَعِيف وَقد ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَفِي الضُّعَفَاء
وَمِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم قبل هَذَا //
(تجزي من الْقُرْآن من لَا يستطيعه (مص» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن أبي أوفى ﵁ قَالَ قَالَ أَعْرَابِي يَا رَسُول الله قد عَالَجت الْقُرْآن فَلم استطعه فعلمني شَيْئا يَجْزِي عَن الْقُرْآن فَقَالَ قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَقَالَهَا وأمسكها بأصابعه وَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لرَبي فَمَا لي فَقَالَ تَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافنِي وارزقني وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَمضى الْأَعرَابِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذهب الْأَعرَابِي وَقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَهُوَ صَدُوق كثير الْخَطَأ عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي وَهُوَ صَدُوق ضَعِيف الْحِفْظ عَن ابْن أبي أوفى وَأخرج هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَلم يذكرَا وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَقَالَ فِي
[ ٣٧٠ ]
آخِره أما هَذَا فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر والْحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص لَكِن لَيْسَ فِيهِ لفظ قد عَالَجت الْقُرْآن فَلم أستطعه //
(إِن الله اصْطفى من الْكَلَام أَرْبعا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَمن قَالَ سُبْحَانَ الله كتب لَهُ عشرُون حَسَنَة وحطت عَنهُ عشرُون سَيِّئَة وَمن قَالَ الْحَمد لله فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ الله أكبر فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين من قبل نَفسه كتب لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة وحطت عَنهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَة (أ. س. مس» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله اصْطفى من الْكَلَام الخ قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح على شَرط مُسلم وَقَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما رجال الصَّحِيح وأخره أَيْضا من حَدِيثهمَا ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَزَاد فِي آخِره وَمن أَكثر ذكر الله فقد برِئ من النِّفَاق وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات اصطفاها الله سُبْحَانَهُ على سَائِر الْكَلَام وَمَا اصطفاه الله ﷿ فَهُوَ حقيق بِأَن يشْتَغل الْعباد بِهِ ويتقربوا إِلَيْهِ بمحبته والاستكثار مِنْهُ وَقد اشْتَمَل من الْأجر على نصيب وافر وثواب عَظِيم فَإِن ثُبُوت عشْرين حَسَنَة وتكفير عشْرين سَيِّئَة فِي كل وَاحِدَة من هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات مِمَّا يتنافس الْمُتَنَافسُونَ فِيهِ ويرغب إِلَيْهِ الراغبون (قَوْله وَمن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين من قبل نَفسه) يَعْنِي من عِنْد نَفسه يَعْنِي زِيَادَة على مَا ذكر أَولا من التَّسْبِيح وَمَا ذكر بعده //
(أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يعْمل كل يَوْم مثل أحد عملا قَالُوا يَا رَسُول الله وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ كلكُمْ يستطيعه قَالُوا يَا رَسُول الله مَاذَا قَالَ
[ ٣٧١ ]
سُبْحَانَ الله أعظم من أحد وَلَا إِلَه إِلَّا الله اعظم من أحد وَالْحَمْد لله أعظم من أحد وَالله أكبر أعظم من أحد (ز. ط» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يعْمل كل يَوْم مثل أحد عملا الخ وَأخرجه أَيْضا ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيثه وَكلهمْ رَوَوْهُ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن وَلم يسمع مِنْهُ وَرِجَاله كلهم ثِقَات إِثْبَات لَوْلَا هَذَا الِانْقِطَاع بَين الْحسن وَعمْرَان وَشَيخ النَّسَائِيّ عَمْرو بن مَنْصُور هُوَ ثِقَة أَيْضا وَفِي الحَدِيث التَّعْرِيف للعباد بِمَا فِي هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات من الْأجر الْعَظِيم فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهَا إِذا كَانَت أعظم من أحد وَهُوَ أعظم جبال دَار الْهِجْرَة كَانَ فِي ذَلِك من التَّرْغِيب إِلَيْهَا والتشويق إِلَى الاستكثار من قَوْلهَا مَا يهز أعطاف الراغبين ويجذب قُلُوب الصَّالِحين //
(سُبْحَانَ الله مائَة تعدل مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل وَالْحَمْد لله مائَة تعدل مائَة فرس مسرجة ملجمة يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وَالله أكبر مائَة تعدل مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة (س. مس. ط) تنحر بِمَكَّة (ط) وَلَا إِلَه إِلَّا الله تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض (س. مس» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم هَانِئ بنت أبي طَالب ﵂ قَالَ مر بِي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقلت مر بِي بِعَمَل أعمله وَأَنا جالسة
[ ٣٧٢ ]
قَالَ سبحي الله مائَة تَسْبِيحَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة رَقَبَة من ولد أسماعيل واحمدي الله مائَة تَحْمِيدَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة فرس مسرجة ملجمة تحملين عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وكبري الله مائَة تَكْبِيرَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة وهللي الله مائَة تَهْلِيلَة قَالَ أَبُو خلف ﵀ لَا أَحْسبهُ إِلَّا قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض هَذَا لفظ النَّسَائِيّ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَقَالَ فِي آخِره وَقَول لَا إِلَه إِلَّا الله لَا تتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل وَأخرجه أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند بِإِسْنَاد حسن وَقَالَ فِي آخِره قَالَ أَبُو خلف أَحْسبهُ قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَا يرفع لأحد عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّا أَن يَأْتِي بِمثل مَا أتيت بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِتَمَامِهِ وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فَجعل ثَوَاب الرّقاب فِي التَّحْمِيد وثواب الْمِائَة الْفرس فِي التَّسْبِيح وَقَالَ فِيهِ وهللي مائَة تَهْلِيلَة فَإِنَّهَا لَا تذر ذَنبا وَلَا يسبقها عمل وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلم يقل أَحْسبهُ الخ وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ قلت يَا رَسُول الله قد كَبرت سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الْجنَّة فَقَالَ بخ بخ لقد سَأَلت الخ وَقَالَ فِيهِ وَقَوْلِي لَا إِلَه إِلَّا الله مائَة مرّة فَهُوَ خير لَك مِمَّا أطبقت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَا يرفع يَوْمئِذٍ عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّا من قَالَ مثل مَا قلت أَو زَاد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ كَانَ لَهُ مثل مائَة بَدَنَة إِذا قَالَهَا مائَة مرّة وَمن قَالَ الْحَمد لله مائَة مرّة كَانَ كعتق مائَة فرس مسرجة ملجمة فِي سَبِيل الله وَمن قَالَ الله أكبر مائَة مرّة كَانَ كَعدْل مائَة بَدَنَة تنحر بِمَكَّة قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده رُوَاة الصَّحِيح خلا سليم بن عُثْمَان الفوزي لم يكْشف حَاله فَإِنَّهُ لَا يحضرني الْآن فِيهِ جرح وَلَا عَدَالَة قَالَ فِي الْمِيزَان سليم بن عُثْمَان الفوزي لَيْسَ بِثِقَة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على
[ ٣٧٣ ]
أَن كلمة التَّسْبِيح تعدل مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل وَكلمَة الْحَمد تعدل مائَة فرس فِي سَبِيل الله وَكلمَة التَّكْبِير تعدل مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة وَهَذَا أجر عَظِيم وثواب كثير وَقد ذكرنَا ثُبُوت كلمة الشَّهَادَة فِي الحَدِيث وَأَن لقائلها ذَلِك الْأجر الْعَظِيم وَفِي جعل أجر التَّسْبِيح كَعدْل عتق مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل مَا يدل على مزِيد شرفه على التَّكْبِير والتحميد //
(بخ بخ لخمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وَالْولد الصَّالح يتوفى للمرء فيحتسبه (س. أ. حب. ط» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سلمى ﵁ راعي رَسُول الله ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بخ بخ الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم من حَدِيثه وَرِجَال أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار من حَدِيث ثَوْبَان وَحسن إِسْنَاده قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد إِلَّا أَن شَيْخه الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم القاساني لم أعرفهُ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سلمى راعي رَسُول الله ﷺ من طَرِيقين قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَال أَحدهمَا ثِقَات وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث سفينة وَرِجَاله رجال الصَّحِيح فَهَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ثَوْبَان وَمن طَرِيق أبي سلمى راعي رَسُول الله ﷺ وَمن طَرِيق سفينة وَمن طَرِيق مولى لرَسُول الله ﷺ وَقد قيل إِن هَذَا الْمولى هُوَ ثَوْبَان (قَوْله بخ بخ) يرْوى بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء على أَنه مَبْنِيّ ويروى بِالتَّنْوِينِ فيهمَا ويروى بتنوين الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة ويروى بِالْعَكْسِ وَهِي كلمة تقال عِنْد إِرَادَة الْمُبَالغَة فِي الشَّيْء وَقد تقال عِنْد الرِّضَا بالشَّيْء (قَوْله فيحتسبه) أَي يحْتَسب الْأجر فِيهِ
[ ٣٧٤ ]
(إِن مِمَّا تذكرُونَ من جلال الله سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله يتعطفن حول الْعَرْش لَهُنَّ دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل تذكر بصاحبها أما يحب أحدكُم أَن لَا يزَال مِمَّن يذكر بِهِ (ق. مس» // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مِمَّا تذكرُونَ من جلال الله التَّسْبِيح والتحميد والتهليل الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن أبي الدُّنْيَا (قَوْله يتعطفن) أَي يدرن حول الْعَرْش (قَوْله لَهُنَّ دوِي) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة أَي صَوت لَيْسَ بالعالي بل كصوت النَّحْل وَهَذَا من الْأَدِلَّة الَّتِي تدل على أَن الْأَعْمَال لَيْسَ بالعالي بل كصوت النَّحْل وَهَذَا من الْأَدِلَّة الَّتِي تدل على أَن الْأَعْمَال يصير لَهَا صَوت يدْرك وَقد قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى هَذَا (قَوْله تذكر بصاحبها) بتَشْديد الْكَاف أَي يكون مِنْهَا هَذَا الدوي حول الْعَرْش لأجل التَّذْكِير فِي الْمقَام الْأَعْلَى بقائلها وَلِهَذَا قَالَ ﷺ فِي آخر الحَدِيث أما يحب أحدكُم أَن لَا يزَال مِمَّن يذكر بِهِ //
(استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الله أكبر وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (س. حب» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ التهليل وَالتَّكْبِير وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد تقدم ذكر الْأَحَادِيث المصرحة بِأَن هَذِه الْكَلِمَات هِيَ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهَذَا الحَدِيث من جُمْلَتهَا
[ ٣٧٥ ]
(وَقَالَ ﷺ لأبي مُوسَى وَغَيره قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة (ع» // الحَدِيث أخرجه الْجَمَاعَة البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الخ وَأخرجه ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي خلف النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة قلت بلَى قَالَ قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (قَوْله كنز من كنوز الْجنَّة) قَالَ الْخطابِيّ معنى الْكَنْز فِي هَذَا الحَدِيث الْأجر الَّذِي يحرزه قَائِله وَالثَّوَاب الَّذِي يدّخر لَهُ فِيهِ (قَوْله لأبي مُوسَى وَغَيره) هَذَا بِاعْتِبَار مَجْمُوع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْمَعْنى وَأما بِاعْتِبَار حَدِيث أَبُو مُوسَى هَذَا فَلم يقلهُ إِلَّا لَهُ //
(بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة (أ. ط» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الْمُنْذِرِيّ وإسنادهما صَحِيح إِن شَاءَ الله فَإِن عَطاء بن السَّائِب ثِقَة وَقد حدث عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة قبل اخْتِلَاطه وَقَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة ورجالهما رجال الصَّحِيح على شَرطهمَا من حَدِيث قيس بن سعد بن عبَادَة أَن أَبَاهُ دَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ فَأتى عَليّ نَبِي الله ﷺ وَقد صليت رَكْعَتَيْنِ فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ إِلَّا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه //
[ ٣٧٦ ]
(غراس الْجنَّة (حب» // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرى بِهِ مر على إِبْرَاهِيم ﵇ فَقَالَ من مَعَك يَا جِبْرِيل فَقَالَ مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم يَا مُحَمَّد مر أمتك فليكثروا من غراس الْجنَّة فَإِن تربَتهَا طيبَة وأرضها وَاسِعَة قَالَ وَمَا غراس الْجنَّة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه من حَدِيثه أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَرِجَال احْمَد رجال الصَّحِيح غير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَهُوَ ثِقَة لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا من غراس الْجنَّة فَإِنَّهَا عذب مَاؤُهَا طيب ترابها فَأَكْثرُوا من غراسها قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا غراسها قَالَ مَا شَاءَ الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي إِسْنَاد الطَّبَرَانِيّ عَليّ بن عقبَة بن عَليّ وَهُوَ ضَعِيف //
(دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم (مس. ط» // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيه بشر بن رَافع الْحَارِثِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَقد وثقوه وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا أَن النُّسْخَة من الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط سقط مِنْهَا عجلَان وَالِد مُحَمَّد الَّذِي بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة وَهَكَذَا عزاهُ الْمُنْذِرِيّ إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا عزاهُ صَاحب مجمع الزَّوَائِد فَينْظر فِي رمز المُصَنّف للطبراني فِي الْكَبِير وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث وَقدمنَا شَرحه //
[ ٣٧٧ ]
(وَهِي مَعَ وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ كنز من كنوز الْجنَّة (س. ز» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه لَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ كشف الله عَنهُ سبعين بَابا من الضّر أدناهن الْفقر هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل لِأَن مَكْحُولًا لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار مطولا وَرفع وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أعلمك أَو أَلا أدلك على كلمة من تَحت الْعَرْش من كنز الْجنَّة تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَيَقُول الله أسلم عَبدِي واستسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ وصححها قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا أدلك على كلمة من تَحت الْعَرْش من كنز الْجنَّة قلت بلَى قَالَ تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَا ملْجأ وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ (قَوْله وَلَا منجا) هُوَ مَا تكون بِهِ النجَاة
والملجأ مَا يكون إِلَيْهِ الالتجاء وَيَنْبَغِي الْجمع بَين اللَّفْظَيْنِ كَمَا وَقع فِي رِوَايَة الْحَاكِم //
(من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة (س. م» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَإِنَّمَا قدم المُصَنّف هُنَا رمز النَّسَائِيّ على رمز مُسلم لِأَن اللَّفْظ الَّذِي ذكره هُوَ لفظ النَّسَائِيّ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَلَفظ مُسلم أَنه ﷺ قَالَ يَا أَبَا سعيد من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَجَبت لَهُ الْجنَّة فتعجب لَهَا أَبُو سعيد وَقَالَ أعدهَا يَا رَسُول الله فَفعل ثمَّ قَالَ وَأُخْرَى يرفع بهَا العَبْد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة مَا
[ ٣٧٨ ]
بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن التَّكَلُّم بِهَذَا الذّكر هُوَ من مُوجبَات الْجنَّة وَقد تقدم شَرحه وَذكرنَا الْجمع بَين مَا ورد بِلَفْظ رَسُولا وبلفظ نَبيا //