(قَوْله واستقبال الْقبْلَة) أَقُول وَجه ذَلِك أَنَّهَا الْجِهَة الَّتِي يتَوَجَّه إِلَيْهَا العابدون لله سُبْحَانَهُ والداعون لَهُ والمتقربون إِلَيْهِ وَقد ورد مَا يرغب فِي ذَلِك على الْعُمُوم كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء سيدا وَإِن سيد الْمجَالِس قبالة الْقبْلَة وَأخرج نَحوه فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ وَمن ذَلِك أَنه ﷺ لما أَرَادَ أَن يَدْعُو فِي الاسْتِسْقَاء اسْتقْبل الْقبْلَة كَمَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَقد اسْتقْبل ﷺ الْقبْلَة فِي دُعَائِهِ فِي غير موطن كَمَا فِي يَوْم بدر
[ ٥٧ ]
أخرجه مُسلم وَغَيره (قَوْله وَالصَّلَاة) أَقُول يدل على ذَلِك الَّذِي ذَكرْنَاهُ قَرِيبا ثمَّ ليصل رَكْعَتَيْنِ الخ وَنَحْوه (قَوْله والجثو على الركب) أَقُول لم يثبت فِي هَذِه الْهَيْئَة شَيْء يصلح للاحتجاج بِهِ وَقد روى مَا يدل عَلَيْهِ أَبُو عوَانَة (قَوْله وَالثنَاء على الله سُبْحَانَهُ) أَقُول يدل على هَذَا قَوْله فِي الحَدِيث الْمَذْكُور قَرِيبا ثمَّ ليثن على الله بِمَا هُوَ أَهله وصل عَليّ ثمَّ ادْعُه (قَوْله وَالصَّلَاة على نبيه) أَقُول يدل على ذَلِك مَا تقدم بِلَفْظ كل دُعَاء مَحْجُوب حَتَّى يصلى على مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمَا تقدم أَيْضا هُنَالك فِي حَدِيث آخر بِلَفْظ وصل عَليّ وَمَا تقدم قَرِيبا بِلَفْظ وَليصل على النَّبِي ﷺ (قَوْله وَبسط يَدَيْهِ ورفعهما حَذْو مَنْكِبَيْه) أَقُول يدل على ذَلِك مَا وَقع مِنْهُ ﷺ من رفع يَدَيْهِ فِي نَحْو ثَلَاثِينَ موضعا فِي أدعية متنوعة وَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حَيّ كريم
[ ٥٨ ]
يستحي إِذا رفع الرجل إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَن يردهما صفرا خائبتين وَأخرج الْحَاكِم نَحوه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله رَحِيم كريم يستحي من عَبده أَن يرفع إِلَيْهِ يَدَيْهِ ثمَّ لَا يضع فيهمَا خيرا وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث مَالك بن بشار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ ببطون أكفكم وَلَا تسألوه بظهورها