(علمهَا رَسُول الله ﷺ عَمه الْعَبَّاس ﵁ فَقَالَ يَا عماه أَلا أُعْطِيك أَلا أمنحك أَلا أحبوك أَلا أفعل لَك عشر خِصَال إِذا أَنْت فعلت ذَلِك غفر الله لَك ذَنْبك أَوله وَآخره قديمه وَحَدِيثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خِصَال أَن تصلي أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة فَإِذا فرغت من الْقِرَاءَة فِي أول رَكْعَة قلت وَأَنت قَائِم
[ ٢١٥ ]
سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر خَمْسَة عشر مرّة ثمَّ تركع فتقولها وَأَنت رَاكِع عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من الرُّكُوع فتقولها عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من السُّجُود فتقولها عشرا فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ مرّة فِي كل رَكْعَة تفعل ذَلِك فِي أَربع رَكْعَات إِن اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم مرّة فافعل فَإِن لم تفعل فَفِي كل جُمُعَة فَإِن لم تفعل فَفِي كل شهر مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي كل سنة مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي عمرك مرّة (د. حب. مس» // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس ﵁ الخ وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ إِن صَحَّ هَذَا الْخَبَر فَإِن فِي الْقلب من هَذَا الْإِسْنَاد شَيْئا فَذكره ثمَّ قَالَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة مُرْسلا لم يذكر ابْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ سكتوا عَنهُ قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ فِي آخِره فَلَو كَانَت ذنوبك مثل زبد الْبَحْر أَو رمل عالج غفر الله لَك
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد فِيهِ نَافِع بن هُرْمُز وَهُوَ ضَعِيف وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا غُلَام أَلا أحبوك وَفِي إِسْنَاده عبد القدوس بن حبيب وَهُوَ مَتْرُوك وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لأبي الجوزاء أَلا أحبوك ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من صلى أَربع رَكْعَات فَذكر نَحوه وَفِي إِسْنَاده يحيى بن عقبَة بن أبي الْعيزَار وَهُوَ ضَعِيف قَالَ الْمُنْذِرِيّ قد روى هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وأمثلها حَدِيث عِكْرِمَة هَذَا يَعْنِي الَّذِي ذكره المُصَنّف قَالَ وَقد صَححهُ جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الآجرى وَشَيخنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم الْمصْرِيّ وَشَيخنَا الْحَافِظ أَبُو
[ ٢١٦ ]
الْحسن الْمَقْدِسِي قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد سَمِعت أبي يَقُول لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث صَحِيح غير هَذَا وَقَالَ مُسلم صَاحب الصَّحِيح لَا يرْوى فِي هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد أحسن من هَذَا يَعْنِي إِسْنَاد عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم قد صحت الرِّوَايَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ علم ابْن عَمه هَذِه الصَّلَاة ثمَّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد حَدثنَا إِسْحَق بن كَامِل حَدثنَا إِدْرِيس بن يحيى عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ وَجه رَسُول الله ﷺ جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة فَلَمَّا قدم اعتنقه وَقبل بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ أَلا أهب لَك أسرك أَلا أمنحك فَذكره قَالَ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ
وَاعْترض على هَذَا التَّصْحِيح من وُجُوه بِأَن شيخ الْحَاكِم أَحْمد بن دَاوُد الْمصْرِيّ الْحَرَّانِي تكلم فِيهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَكذبه الدَّارَقُطْنِيّ وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي رَافع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس يَا عَم أَلا أحبوك فَذكر الحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي رَافع وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي حَيَّان الْكَلْبِيّ عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عمر وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أحبوك فَذكر الحَدِيث وروى أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الله ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق أبي رَافع عَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْعَبَّاس الخ قَالَ ابْن حجر ﵀ لَا بَأْس بِإِسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس وَهُوَ من شَرط الْحسن فَإِن لَهُ شَوَاهِد تقويه وَقد أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَمْرو قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث أبي رَافع أَنه حَدِيث ضَعِيف لَيْسَ لَهُ أصل فِي الصِّحَّة وَلَا فِي الْحسن وَقَالَ إِنَّمَا ذكره التِّرْمِذِيّ لينبه عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ وَقَالَ الْعقيلِيّ لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث يثبت وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أصح شَيْء فِي فَضَائِل السُّور ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَأَصَح شَيْء فِي فَضَائِل الصَّلَاة صَلَاة التَّسْبِيح قَالَ النَّوَوِيّ فِي الإذكار وَلَا يلْزم من هَذَا الْعبارَة أَن يكون حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح صَحِيحا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ هَذَا أصح مَا جَاءَ فِي الْبَاب وَإِن
[ ٢١٧ ]
كَانَ ضَعِيفا فمرادهم أرجحه وَأقله ضعفا
وَالْحَاصِل أَن صَلَاة التَّسْبِيح وَردت من طَرِيق عبد الله ابْن عَبَّاس وأخيه الْفضل وأبيهما الْعَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَأبي رَافع وَعلي بن أبي طَالب وأخيه جَعْفَر وَأم سَلمَة وَرجل من الْأَنْصَار ﵃ أَجْمَعِينَ وَقد صحّح هَذَا الحَدِيث أَو حسنه جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم من تقدم ذكره وَمِنْهُم ابْن مَنْدَه والخطيب وَابْن الصّلاح والسبكي والحافظ العلائي قَالَ السُّبْكِيّ صَلَاة التَّسْبِيح من مهمات مسَائِل الدّين وَلَا تغتر بِمَا فهم من النَّوَوِيّ فِي الاذكار من ردهَا فَإِنَّهُ اقْتصر على رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَرَأى قَول الْعقيلِيّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيث يثبت صَحِيح وَلَا حسن وَالظَّن بِهِ لَو استحضر تَرْجِيح أبي دَاوُد لحديثها وَتَصْحِيح ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم لما قَالَ ذَلِك
وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام على صَلَاة التَّسْبِيح فِي كتَابنَا فِي الموضوعات الَّذِي سميناه الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَلَا شكّ وَلَا ريب أَن هَذِه الصَّلَاة فِي صفتهَا وهيئتها نَكَارَة شَدِيدَة مُخَالفَة لما جرت عَلَيْهِ التعليمات النَّبَوِيَّة والذوق يشْهد وَالْقلب يصدق وَعِنْدِي أَن ابْن الْجَوْزِيّ قد أصَاب بِذكرِهِ لهَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَمَا أحسن مَا قَالَ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابه اللآلئ الَّذِي جعله على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ بعد ذكره لطرق هَذِه الحَدِيث وَالْحق أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من الْحسن إِلَّا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية فِيهِ وَعدم المتابع وَالشَّاهِد من وَجه مُعْتَبر وَمُخَالفَة هيئتها لهيئة بَاقِي الصَّلَوَات