(قَالَ ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون الله فَيغْفر لَهُم (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ الخ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على كَثْرَة وُقُوع الذُّنُوب من بني آدم وَأَن من حاول أَن لَا يَقع مِنْهُ ذَنْب الْبَتَّةَ فقد حاول مَا لَا يكون لِأَن هَذَا أَعنِي وُقُوع الذَّنب من هَذَا النَّوْع الإنساني هُوَ الَّذِي جبلوا عَلَيْهِ وَقد خلقهمْ الله تَعَالَى وَأمرهمْ بِالْخَيرِ والكف عَن الشَّرّ وَلَكِن مَا فِي جبلتهم يَأْبَى أَن لَا يَقع مِنْهُم ذَنْب لِأَن الْعِصْمَة لَا تكون إِلَّا لمن أعطي النُّبُوَّة من بني آدم فَلَو أَرَادوا أَنهم لَا يذنبون أصلا راموا مَا لَيْسَ لَهُم وَقد أَطَالَ شرَّاح الحَدِيث الْكَلَام على مَعْنَاهُ بِمَا هُوَ مَعْرُوف وَفِيه الْإِرْشَاد إِلَى الاسْتِغْفَار وَالتَّرْغِيب فِيهِ وَأَنه رَافع للذنوب دَافع للمأثم وَقد أرشدنا إِلَى ذَلِك الْكتاب الْعَزِيز كَقَوْلِه ﷾ ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ //
(وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أخطأتم حَتَّى تملأ خطاياكم مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ استغفرتم الله لغفر لكم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو لم تخطئوا لجاء الله بِقوم يخطئون ثمَّ يستغفرن فَيغْفر لَهُم (أ ٠ ص»
[ ٣٧٩ ]
// الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَو وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أخطأتم الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَرِجَاله ثِقَات وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَفَّارَة الذَّنب الندامة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو لم تذنبوا لجاء الله بِقوم يذنبون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون فيستغفرون ثمَّ يغْفر لَهُم وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار ورجالهم ثِقَات وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث أبن سعيد مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَفِي إِسْنَاده يحيى بن كثير صَاحب الْبَصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَمعنى هَذَا الحَدِيث هُوَ معنى الحَدِيث الَّذِي قبله وَيَنْبَغِي حمل الْخَطَأ هُنَا على خلاف الصَّوَاب لَا على خلاف الْعمد فَإِنَّهُ مغْفُور وَقد قَالَ هُنَا يخطئون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم فَدلَّ هَذَا على أَنه وَقع عَن عمد من فَاعله //
(من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته فليكثر من الاسْتِغْفَار (طس» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الزبير ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أحب الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله ثِقَات وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله فِي يَوْم صحيفَة فَيرى ﵎ فِي أول الصَّحِيفَة وَفِي آخرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ ﵎ قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي الصَّحِيفَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه تَمام بن نجيح وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَضَعفه البُخَارِيّ وَغَيره وَبَقِيَّة رِجَاله
[ ٣٨٠ ]
رجال الصَّحِيح وَسَيذكر المُصَنّف هَذَا الحَدِيث قَرِيبا (قَوْله من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته) يَعْنِي عِنْد الإطلاع عَلَيْهَا فِي يَوْم الْحساب //
(من اسْتغْفر الله غفر لَهُ (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لأَصْحَابه قُولُوا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة من قَالَهَا مرّة كتبت لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا عشرا كتبت لَهُ مائَة وَمن قَالَهَا مائَة كتبت لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله وَمن اسْتغْفر الله غفر لَهُ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقد نقل المُصَنّف هُنَا اللَّفْظ الْمَذْكُور فِي آخر الحَدِيث كَمَا ترَاهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن غَرِيب وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَقد ذكرنَا هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم //
(مَا من مُسلم يعْمل ذَنبا إِلَّا وقف الْملك الْمُوكل بإحصاء ذنُوبه ثَلَاث سَاعَات فَإِن اسْتغْفر الله من ذَنبه ذَلِك فِي شَيْء من تِلْكَ السَّاعَات لم يوقفه عَلَيْهِ وَلم يعذب عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة (مس» // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم عصمَة العوصية ﵂ وَكَانَت قد أدْركْت النَّبِي ﷺ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يعْمل ذَنبا إِلَّا وقف الْملك الْمُوكل بإحصاء ذنُوبه ثَلَاث سَاعَات فَإِن اسْتغْفر الله من ذَنبه ذَلِك الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه من حَدِيثهَا أَيْضا الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو مهْدي سعيد ابْن سِنَان وَهُوَ مَتْرُوك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن صَاحب الشمَال ليرْفَع الْقَلَم سِتّ سَاعَات عَن العَبْد الْمُسلم الْمُخطئ أَو الْمُسِيء فَإِن نَدم واستغفر مِنْهَا أَلْقَاهَا وَإِلَّا كتبت وَاحِدَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد رجال أَحدهَا
[ ٣٨١ ]
وثقوا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيثه من وَجه آخر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَاحب الْيَمين أَمِين على صَاحب الشمَال فَإِذا عمل حَسَنَة أثبتها وَإِذا عمل سَيِّئَة قَالَ لَهُ صَاحب الْيَمين امْكُث سِتّ سَاعَات فَإِن اسْتغْفر لم تكْتب عَلَيْهِ وَإِلَّا كتبت عَلَيْهِ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله وثقوا وَأخرجه من وَجه ثَالِث من حَدِيث أبي أُمَامَة بِنَحْوِهِ وَفِي إِسْنَاده جَعْفَر بن الزبير وَهُوَ كَذَّاب (قَوْله لم يوقفه عَلَيْهِ) بِالْقَافِ وَبعدهَا فَاء أَي لم يطلعه عَلَيْهِ هَكَذَا فِي غَالب النّسخ وَوَقع فِي نُسْخَة بِالْعينِ الْمُهْملَة بعد الْقَاف من التوقيع أَي لم يَكْتُبهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أقوم معنى لِأَن إيقاف العَبْد عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ كثير معنى هَاهُنَا //
(إِن إِبْلِيس قَالَ لرَبه ﷿ وَعزَّتك وجلالك لَا أَبْرَح أغوي بني آدم مَا دَامَت الْأَرْوَاح فيهم فَقَالَ الله تَعَالَى فبعزتي وَجَلَالِي لَا أَبْرَح أَغفر لَهُم مَا استغفروني (أ. ص» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن إِبْلِيس قَالَ لرَبه الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وَقَالَ لَا أَبْرَح أغوي عِبَادك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأحد إسنادي أَحْمد رِجَاله رجال الصَّحِيح وَكَذَا أحد إسنادي أبي يعلى وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيثه فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِيه نظر فَإِن فِي إِسْنَاده دَرَّاجًا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الاسْتِغْفَار يدْفع مَا وَقع من الذُّنُوب بإغواء الشَّيْطَان وتزيينه وَأَنَّهَا لَا تزَال الْمَغْفِرَة كائنة لَهُنَّ مَا داموا يَسْتَغْفِرُونَ وَأخرج أَبُو يعلى من حَدِيث أبي بكر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عَلَيْكُم بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَالِاسْتِغْفَار فَإِن إِبْلِيس قَالَ أهلكت النَّاس بِالذنُوبِ فأهلكوني بِلَا إِلَّا إِلَه الله والإستغفار فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك مِنْهُم أهلكتهم بالاغواء والأهواء وهم يحسبون أَنهم مهتدون وَفِي إِسْنَاده عُثْمَان ابْن مطر وَهُوَ ضَعِيف //
وَتقدم سيد الاسْتِغْفَار فِي الْبَاب الثَّالِث
[ ٣٨٢ ]
أَقُول قد ذكره فِي موضِعين هُنَالك وشرحناه وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَقد بَينا هُنَالك الْوَجْه فِي تَسْمِيَته سيد الاسْتِغْفَار
(مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله فِي كل يَوْم صحيفَة فَيرى فِي أول الصَّحِيفَة وَفِي آخرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ الله ﵎ قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي هَذِه الصَّحِيفَة (ز» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من حافظين يرفعان الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي إِسْنَاده تَمام ابْن نجيح وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَضَعفه البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَكَانَ يحسن من المُصَنّف ﵀ أَن يَجْعَل هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده متصلين بِحَدِيث من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته فليكثر فِيهَا من الاسْتِغْفَار وَلِهَذَا قدمنَا ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَالك وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة الْإِكْثَار من الاسْتِغْفَار لِأَنَّهُ ﷾ عِنْد عرض الْمَلَائِكَة لصحائف أَعمال عباده عَلَيْهِ يغْفر لصَاحب الصَّحِيفَة بِمُجَرَّد وُقُوع كتب الاسْتِغْفَار فِي أَولهَا وَفِي آخرهَا وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن يكون الاسْتِغْفَار عنوان الْأَعْمَال الَّتِي يخْشَى العَبْد من عقابها كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي خاتمتها //
(طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا (ق» // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن بشر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا وَإسْنَاد ابْن مَاجَه صَحِيح وَهَكَذَا صَححهُ الْمُنْذِرِيّ وَغَيره (قَوْله اسْتِغْفَارًا كثيرا) هَكَذَا فِي نسخ هَذَا الْكتاب بِنصب اسْتِغْفَارًا على أَنه مفعول بِهِ وَأَن الْفِعْل وَهُوَ وجد مَبْنِيّ للمعلوم وَفِي غير هَذَا الْكتاب بِرَفْع اسْتِغْفَار على أَن الْفِعْل مَبْنِيّ للْمَجْهُول وَهَذَا أقوى وَأولى لِأَن الْمَقْصُود وجود ذَلِك فِي الصَّحِيفَة لأي وَاحِد كَانَ من ملك أَو بشر لَا وجود ذَلِك لصَاحب الصَّحِيفَة نَفسه وَإِن كَانَ لَا بُد أَن يجدهَا يَوْم الْحساب //
[ ٣٨٣ ]
من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كتب الله لَهُ بِكُل مُؤمن ومؤمنة حَسَنَة (ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده جيد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ كل يَوْم اللَّهُمَّ أَغفر لي وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ألحق بِهِ من كل مُؤمن حَسَنَة وَفِي إِسْنَاده أَبُو أُميَّة بن يعلى وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يكن عِنْده مَال يتَصَدَّق بِهِ فليستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات فَإِنَّهَا صَدَقَة قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد فِيهِ من لم أعرفهُ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنَّهَا تلْحق بِالْمُؤمنِ فِي استغفاره للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات حَسَنَات بِعَدَد من اسْتغْفر لَهُ فَإِن كَانُوا جمَاعَة مَحْصُورين كَانَت لَهُ حَسَنَات محصورة على عَددهمْ وَمن أَرَادَ الاستكثار من فضل الله من الْحَسَنَات فَلْيقل اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات فَإِنَّهُ يكْتب لَهُ من الْحَسَنَات مَا لَا يُحِيط بِهِ حصر وَلَا يتصوره فكر وَفضل الله وَاسع //
(وَتقدم فِي الْبَاب الثَّانِي من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كل يَوْم الحَدِيث الخ) // الحَدِيث قد تقدم كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف وَقد قدمنَا الْكَلَام عَلَيْهِ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كل يَوْم سبعا وَعشْرين مرّة أَو خمْسا وَعشْرين مرّة أحد العددين كَانَ من الَّذين يُسْتَجَاب لَهُم ويرزق بهم أهل الأَرْض قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه عُثْمَان بن أبي العاتكة وَقَالَ فِيهِ حَدِيث عَن أم
[ ٣٨٤ ]
الدَّرْدَاء وَعُثْمَان هَذَا وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَضَعفه الْجُمْهُور وَبَقِيَّة رِجَاله المسمين ثِقَات وَهَذَا الْعدَد الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لَيْسَ لنا أَن نكشف عَن الْعلَّة الَّتِي يُعلل بهَا أَو نطلب وَجه الْحِكْمَة فِيهِ فَإِن ذَلِك سر من أسرار النُّبُوَّة لَيْسَ لنا أَن نقدم على تَفْسِيره وَبَيَان وَجهه وحكمته بِدُونِ برهَان //
(وَتقدم من لزم الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل ضيق مخرجا الحَدِيث فِي الْبَاب الثَّامِن وَتقدم قبله أَيْضا حَدِيث الَّذِي شكا إِلَيْهِ ﷺ ذرب لِسَانه فَقَالَ أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار (مس» // الحديثان تقدما فِي الْبَاب الثَّامِن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَقد قدمنَا شرحهما حَيْثُ ذكرهمَا وَوَقع فِي النّسخ رمز الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بعد حَدِيث الَّذِي شكا إِلَيْهِ ذرب لِسَانه وَلم يرمز فِي الأول وَقد قدمنَا أَنه أخرج الحَدِيث الأول أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأَنه أخرج الحَدِيث الثَّانِي النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم من حَدِيث حُذَيْفَة وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس بِزِيَادَة وَلَفظه أَنه جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي رجل ذرب اللِّسَان وَأكْثر من ذَلِك على أَهلِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي أسْتَغْفر الله فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة مرّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَال أَحدهمَا رجال الصَّحِيح وَقد رمز المُصَنّف فِي الْبَاب الثَّامِن لحَدِيث ذرب اللِّسَان للنسائي وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ هُنَا أَن يقْتَصر على الرَّمْز للْحَاكِم كَمَا ترَاهُ //
(وجاءه رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَحَدنَا يُذنب ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ قَالَ فَيَعُود فيذنب قَالَ يكْتب عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ وَلَا يمل الله حَتَّى تملوا (طس. ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀
[ ٣٨٥ ]
وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَحَدنَا يُذنب قَالَ الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَ خبيب بن الْحَرْث إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَتُوب ثمَّ أَعُود قَالَ كلما أذنبت فتب قَالَ يَا رَسُول الله إِذن تكْثر ذُنُوبِي قَالَ عَفْو الله أَكثر من الذَّنب يَا خبيب بن الْحَرْث وَفِي إِسْنَاده نوح بن ذكْوَان وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لأذنب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا إذنبت فَاسْتَغْفر رَبك قَالَ فَإِن أستغفره ثمَّ أَعُود فأذنب قَالَ إِذا أذنبت فعد فَاسْتَغْفر رَبك فَقَالَ إِنِّي لأستغفره ثمَّ أَعُود فأذنب قَالَ إِذا أذنبت فعد فَاسْتَغْفر رَبك فَقَالَهَا فِي الرَّابِعَة فَقَالَ اسْتغْفر رَبك حَتَّى يكون الشَّيْطَان هُوَ المحسور وَفِي إِسْنَاده بشار ابْن الحكم الضَّبِّيّ ضعفه غير وَاحِد وَقيل لَا بَأْس بِهِ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَهَذِه الْأَحَادِيث فِيهَا دَلِيل على أَن الله ﷾ يقبل اسْتِغْفَار من عَاد إِلَى الذَّنب غير مرّة إِذا عاود الاسْتِغْفَار وَهَذِه بِشَارَة جليلة يَنْبَغِي أَن يفرج بهَا عباد الله ويحمدوا الله عَلَيْهَا على سَعَة رَحمته ولطفه بعباده //
(يَقُول الله تَعَالَى يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي يَا ابْن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني الحَدِيث الخ وَزَاد فِي آخِره يَا ابْن آدم إِنَّك لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة قَالَ
[ ٣٨٦ ]
التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب (قَوْله عنان السَّمَاء) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ السَّحَاب وأحدها عنانة وَقيل مَا عَن لَك وَظهر إِذا رفعت رَأسك وَقَوله بقراب بِضَم الْقَاف وَهُوَ مَا يُقَارب ملأها وَفِي الحَدِيث دَلِيل على سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى بعباده وَأَن العَبْد إِذا كَانَ يَدْعُو الله ﷾ ويرجوه غفر لَهُ وَأَنه إِذا قَالَ أسْتَغْفر الله تَعَالَى بعد استكثاره من الذُّنُوب وبلوغها إِلَى حد لَا يُمكن حصره وَلَا الْوُقُوف على قدره غفرها لَهُ فَانْظُر إِلَى هَذَا الْكَرم الفائض والجود المتتابع بل ورد مَا يدل على ان العَبْد إِذا أذْنب فَعلم أَن الله تَعَالَى إِن شَاءَ أَن يعذبه عذبه وَإِن شَاءَ أَن يغْفر لَهُ غفر لَهُ على ذَلِك بِمُجَرَّدِهِ مُوجبا للمغفرة من الله ﷾ تفضلا مِنْهُ وَرَحْمَة كَمَا فِي حَدِيث أنس ﵁ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذْنب ذَنبا فَعلم أَن الله ﷿ إِن شَاءَ عذبه وَأَن شَاءَ غفر لَهُ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ وَفِي إِسْنَاده جَابر بن مَرْزُوق الجدي وَهُوَ ضَعِيف بل ورد أَن مُجَرّد علم العَبْد أَن الله قد أطلع على ذَنبه يكون سَببا للمغفرة كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذْنب ذَنبا فَعلم أَن الله قد أطلع عَلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن لم يسْتَغْفر وَفِي إِسْنَاده بن هراسة وَهُوَ مَتْرُوك وَمثل هَذَا غير مستبعد من الْفضل الرباني والتطول الرحماني فَهُوَ الَّذِي يغْفر وَلَا يُبَالِي وَيُعْطِي بِغَيْر حِسَاب وَلَيْسَ لمن وهب الله لَهُ نَصِيبا من الْعلم وحظا من الْحِكْمَة أَن يقنط عباد الله ويباعدهم من حسن الرَّجَاء وَجَمِيل الظَّن //
[ ٣٨٧ ]
(من قَالَ أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن كَانَ قد فر من الزَّحْف (د. ت) ثَلَاث مَرَّات (ت. حب) وَخمْس مَرَّات غفر لَهُ وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مثل زبد الْبَحْر (مص» // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث بِلَال بن يسَار بن زيد قَالَ حَدثنِي أبي عَن جدي أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَالَ أسْتَغْفر الله الحَدِيث الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده جيد مُتَّصِل فقد ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير أَن بِلَالًا سمع من أَبِيه يسَار وَأَن يسارا سمع من أَبِيه زيد مولى رَسُول الله ﷺ وَقد اخْتلف فِي يسَار وَالِد بِلَال هَل هُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة أَو بِالْمُثَنَّاةِ من تَحت وَذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه أَنه بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد ﵁ وَقَالَ فِيهِ ثَلَاث مَرَّات وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَذكر هَذِه الزِّيَادَة أَعنِي ثَلَاث مَرَّات كَمَا ذكرهَا أَبُو سعيد فِي حَدِيثه وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَزَاد ابْن أبي شيبَة مَا ذكره المُصَنّف من قَوْله خمس مَرَّات وَقَوله وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مثل زبد الْبَحْر من حَدِيث أبي سعيد وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات قَالَ لَا يَقُول رجل أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ إِلَّا غفر لَهُ وَإِن كَانَ فر من الزَّحْف وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الاسْتِغْفَار يمحو الذُّنُوب سَوَاء كَانَت كَبَائِر أَو صغائر فَإِن الْفِرَار من الزَّحْف من الْكَبَائِر بِلَا خلاف //
(قَالَ ﷺ إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم سبعين مرّة (ط. طس) أَكثر من سبعين مرّة (خَ) مائَة مرّة (مص. طس. ص» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأَبُو يعلى الْموصِلِي
[ ٣٨٨ ]
وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ أما لفظ السّبْعين مرّة فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة وَفِي رِوَايَة إِنِّي لأتوب مَكَان اسْتغْفر وَقد حسن الهيثمي إِسْنَاد الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ إِن إِسْنَاد أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ رِجَاله رجال الصَّحِيح وَأما قَوْله أَكثر من سبعين مرّة فأخرجها البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَالله إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم أَكثر من سبعين مرّة وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأخرجه من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ سبعين مرّة وَفِي رِوَايَة مِنْهُ لَهُ اكثر من سبعين مرّة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى مِنْهُ لَهُ مائَة مرّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهَا كلهَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وأسانيدها حَسَنَة وَهَذِه الرِّوَايَة الثَّالِثَة هِيَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا المُصَنّف ﵀ وَعَزاهَا إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن أبي شيبَة وَيَنْبَغِي الْأَخْذ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ رِوَايَة الْمِائَة فَيَقُول فِي كل يَوْم أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ مائَة مرّة فَإِن قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك فَاغْفِر لي وَأَتُوب إِلَيْك فتب عَليّ فقد أَخذ بطرفي الطّلب وَالله ﷾ غَافِر الذَّنب قَابل التوب //
(إِنَّه ليغان على قلبِي وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْأَغَر الْمُزنِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة صُحْبَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّه ليغان على قلبِي الحَدِيث الخ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (قَوْله ليغان) بالغين الْمُعْجَمَة مُبينًا للْمَجْهُول والغين هم الْغَيْم الَّذِي يكون فِي السَّمَاء كَمَا قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره عَن أَئِمَّة اللُّغَة وَالْمرَاد هُنَا مَا يغشى الْقلب ويغطيه قيل وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَا يعرض من غفلات الْقُلُوب عَن مداومة الذّكر وَقيل هُوَ غشاء رَقِيق دون الْغَيْم والغيم فَوْقه والران الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم﴾ هُوَ فَوق الْغَيْن لِأَنَّهُ الطَّبْع والتغطية
وَالْحَاصِل أَن المُرَاد هُنَا مَا يعرض من الْغَفْلَة
[ ٣٨٩ ]
والسهو الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبشر وَقد قَالَ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ أنسى كَمَا تنسون فَإِذا نسيت فذكروني وَإِنَّمَا اسْتغْفر مِنْهُ ﷺ وَإِن لم يكن ذَنبا لعلو مرتبته وارتفاع مَنْزِلَته حَتَّى كَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يغْفل عَن ذكر الله ﷾ فِي وَقت من الْأَوْقَات //
(إِن كُنَّا لنعد لرَسُول الله ﷺ فِي الْمجْلس الْوَاحِد رب اغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم مائَة مرّة (د. حب» // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ إِن كُنَّا لنعد لرَسُول الله ﷺ الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب وَلَفظه إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن ماجة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة للنسائي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الغفور وَمِمَّا ورد فِي الاسْتِغْفَار الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أخرجه مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي ذَر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَقُول الله ﷿ يَا بني آدم كلكُمْ مذنب إِلَّا من عافيت فاستغفروني أَغفر لكم الحَدِيث وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة نكت فِي قلبه نُكْتَة فَإِن هُوَ نزع عَنْهَا واستغفر صقلت فَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى يغلق قلبه فَلذَلِك الران الَّذِي ذكر الله تَعَالَى ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ٣٩٠ ]
وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن للقلوب صدأ كصدأ النّحاس وجلاؤها الاسْتِغْفَار وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كنت رجلا إِذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا نَفَعَنِي الله بِهِ مَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي بِهِ وَإِذا حَدثنِي أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته قَالَ وحَدثني أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَصدق أَبُو بكر انه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد يُذنب ذَنبا فَيحسن الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم﴾ إِلَى آخرهَا وَلَيْسَ عِنْد بَعضهم ذكر الرَّكْعَتَيْنِ وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ واذنوباه قَالَ هَذَا القَوْل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قل اللَّهُمَّ مغفرتك أوسع من ذُنُوبِي ورحمتك أَرْجَى عِنْدِي من عَمَلي فَقَالَهَا ثمَّ قَالَ عد فَعَاد ثمَّ قَالَ عد فَعَاد ثمَّ قَالَ قُم فقد غفر الله لَك وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْكتاب قَالَ الْحَاكِم رُوَاته مدنيون لَا يعرف وَاحِد مِنْهُم بِجرح وَأخرج الْحَاكِم عَن الْبَراء أَنه قَالَ لَهُ رجل يَا أَبَا عمَارَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ أهوَ الرجل يلقى الْعَدو فَيُقَاتل حَتَّى يقتل قَالَ لَا وَلَكِن هُوَ الرجل يُذنب الذَّنب فَيَقُول لَا يغفره الله رَوَاهُ الْحَاكِم هَكَذَا مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أحب أَن لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَة ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كُنَّا نمسك عَن الاسْتِغْفَار لأهل الْكَبَائِر حَتَّى سمعنَا نَبينَا ﷺ يَقُول إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء
[ ٣٩١ ]
وَقَالَ أخرت شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده جيد //