(إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته على الْبَيْدَاء حمد الله وَسبح وَكبر (خَ» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ وَنحن مَعَه بِالْمَدِينَةِ الظّهْر أَرْبعا وَالْعصر بذى الحليفة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ بَات بهَا حَتَّى أصبح ثمَّ ركب حَتَّى اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته على الْبَيْدَاء حمد الله وَكبر ثمَّ أهل بِحَجّ وَعمرَة الحَدِيث وَفِيه مَشْرُوعِيَّة التَّحْمِيد وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير للْحَاج //
(فَإِذا أحرم لبّى لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد لَك وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك (ع» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ إِن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك زَاد مُسلم وَأهل السّنَن وَكَانَ عبد الله بن عمر ﵄ يزِيد فِيهَا لبيْك لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر بيديك وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل لبيْك (قَوْله لبيْك) مَعْنَاهُ سرعَة الْإِجَابَة وَإِظْهَار الطَّاعَة قَالَ النحويون أَصله مَأْخُوذ من لبب الرجل بِالْمَكَانِ وألب بِهِ إِذا لزمَه قَالُوا والثنية فِيهِ للتوكد كَأَنَّهُ قَالَ إلبابا بعد إلباب ولزوما لطاعتك بعد لُزُوم (قَوْله إِن الْحَمد) روى بِفَتْح الْهمزَة وبكسرها قَالَ ثَعْلَب الِاخْتِيَار الْكسر وَهُوَ أَجود فِي الْمَعْنى من الْفَتْح لِأَن من
[ ٢٤٤ ]
كسر جعل مَعْنَاهُ إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك على كل حَال وَمن فتح قَالَ لبيْك بِهَذَا السَّبَب //
(لبيْك إِلَه الْحق لبيْك (س. حب» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ لبيْك إِلَه الْحق لبيْك وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَالظَّاهِر من الحَدِيث أَن هَذِه تَلْبِيَة مُسْتَقلَّة غير منضمة إِلَى التَّلْبِيَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث السَّابِق وَكَأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُول تَارَة بِالتَّلْبِيَةِ الْمُتَقَدّمَة وَتارَة بِهَذِهِ //
(فَإِذا طَاف كلما أَتَى الرُّكْن كبر (خَ» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ طَاف النَّبِي ﷺ بِالْبَيْتِ على بعير كلما أَتَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْء عِنْده وَكبر وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير فِي الطّواف عِنْد إتْيَان الرُّكْن //
(وَبَين الرُّكْنَيْنِ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار (د. حب) وَكَذَا بَين الرُّكْن وَالْحجر (مص» // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بَين الرُّكْنَيْنِ رَبنَا الخ وَفِيه مَشْرُوعِيَّة هَذَا الذّكر بَين الرُّكْنَيْنِ للطائف وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله وَكَذَا بَين الرُّكْن وَالْحجر) أَي وَكَذَا يَقُول هَذَا الدُّعَاء وَالْمرَاد بالركن الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود وَالْحجر بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْجِيم وَهُوَ المحوط الَّذِي هُوَ شمال الْبَيْت وَأخرج
[ ٢٤٥ ]
مُسَدّد فِي مُسْنده قَالَ حَدثنِي يحيى عَن سُفْيَان قَالَ حَدثنِي عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن الْمسيب بن رَافع عَن حبيب بن صبهان قَالَ رَأَيْت عمر بن الْخطاب ﵁ يطوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول بَين الْبَاب والركن أَو بَين الْمقَام وَالْبَاب رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة الخ //
(وَفِي الطّواف اللَّهُمَّ قنعني بِمَا رزقتني وَبَارك لي فِيهِ واخلف عَليّ كل غَائِبَة لي بِخَير (مس» // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ قنعني الخ وَصحح إِسْنَاده وروى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ كَانَ من دُعَاء ابْن عَبَّاس فَذكره مَوْقُوفا عَلَيْهِ (قَوْله واخلف عَليّ كل غَائِبَة لي بخبير) أَي اجْعَل لي عوضا حَاضرا عَمَّا غَابَ عَليّ وَفَاتَ أَولا أتمكن من إِدْرَاكه //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير (مص. مو» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ مَوْقُوف على ابْن عمر ﵄ روى ذَلِك عَنهُ نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر إِذا دخل أدنى الْحرم مِم سَاق حَدِيثا وَقَالَ فِي آخِره إِنَّه كَانَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وروى نَحوه من طَرِيقه أَحْمد فِي الْمسند وَرِجَاله رجال الصَّحِيح //
(فَإِذا فرغ من الطّواف صلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا تقدم فَإِذا دنا من الصَّفَا قَرَأَ إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فيرقى على الصَّفَا حَتَّى يرى الْبَيْت فيستقبل الْقبْلَة ويوحد الله ويكبره وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده أنْجز وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ يَدْعُو بعد ذَلِك وَيَقُول مثل هَذَا
[ ٢٤٦ ]
ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ينزل الْمَرْوَة حَتَّى إِذا انصبت قدماه فِي بطن الْوَادي سعى حَتَّى إِذا صعد مَشى حَتَّى إِذا أَتَى الْمَرْوَة فعل على الْمَرْوَة كَمَا فعل على الصَّفَا (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ فِي حَدِيثه الطَّوِيل فِي صفة حج النَّبِي ﷺ وَفِيه (ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ أبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَوحد الله وَكبره وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله أنْجز وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك فَقَالَ مثل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ نزل إِلَى الْمَرْوَة فَلَمَّا انصبت قدماه فِي بطن الْوَادي سعى حَتَّى إِذْ صعد مَشى حَتَّى إِذا أَتَى الْمَرْوَة فعل كَمَا فعل على الصَّفَا هَكَذَا فِي صَحِيح مُسلم وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح وَزَاد فِيهِ يحيي وَيُمِيت //
(وَبَين الصَّفَا والمروة رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت الْأَعَز الأكرم (مص. مو» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا وَهُوَ مَوْقُوف على عمر ابْن عمر وَابْن مَسْعُود ﵃ وَلم يرد فِي الْمَرْفُوع دُعَاء بَين الصَّفَا والمروة قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَيَقُول فِي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة من أوساط الطّواف اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ واعف عَمَّا تعلم إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار //
(وَإِذا سَار إِلَى عَرَفَات لبّى وَكبر (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ غدونا مَعَ رَسُول الله ﷺ من منى إِلَى عَرَفَات منا الملبي
[ ٢٤٧ ]
وَمنا المكبر وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير عِنْد الْمسير من منى إِلَى عَرَفَات لِأَن ذَلِك وَقع بِحَضْرَتِهِ ﷺ //
(خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَخير مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَخير مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَفِي إِسْنَاده حَمَّاد بن أبي حميد وَهُوَ ضَعِيف وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات وَلَفظه كَانَ أَكثر دُعَاء رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَهَذَا اللَّفْظ مُصَرح بِأَن أَكثر دُعَائِهِ ﷺ يَوْم عَرَفَة هُوَ هَذَا الذّكر وَقد اسْتشْكل بِأَن هَذَا الذّكر لَيْسَ فِيهِ دُعَاء إِنَّمَا هُوَ تَوْحِيد وثناء قيل وَقد سُئِلَ عَن ذَلِك الْحَافِظ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَأجَاب بقول الشَّاعِر
(أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ثنائي أَن شيمتك الْحيَاء)
(إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا كَفاهُ من تعرضه الثَّنَاء) //
(أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي بِعَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَفِي بَصرِي نورا اللَّهُمَّ اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي وَأَعُوذ بك من وساوس الصَّدْر وشتات الْأَمر وفتنة الْقَبْر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ
[ ٢٤٨ ]
بك من شَرّ مَا يلج فِي اللَّيْل وَشر مَا يلج فِي النَّهَار وَشر مَا تهب بِهِ الرِّيَاح (مص» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي الخ وَفِي إِسْنَاده قيس بن الرّبيع وَفِيه مقَال وَأخرجه إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده قَالَ أخبرنَا وَكِيع حَدثنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن عُبَيْدَة عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكثر دعائي الخ ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ وَقَالَ فِي آخِره وَشر بوائق الدَّهْر قَالَ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة مُوسَى بن عُبَيْدَة ضَعِيف الحَدِيث وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن عُبَيْدَة أَيْضا وَهُوَ الربذي وَأَخُوهُ عبد الله لم يدْرك عليا (قَوْله اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا) قد تقدم شرح هَذِه الْأَلْفَاظ (قَوْله وَأَعُوذ بك من وساوس الصَّدْر) وَهِي مَا يلقيه الشَّيْطَان فِي صُدُور الْعباد من الخواطر الَّتِي تجلب الشكوك حَتَّى يكون ذَرِيعَة إِلَى معاصي الرب ﷾ (قَوْله وشتات الْأَمر) أَي تفرقه وَعدم انضباطه وَذَلِكَ هُوَ من أعظم أَسبَاب الضَّرَر اللَّاحِق لمن لَا تنضبط لَهُ الْأُمُور (قَوْله يلج فِي اللَّيْل) أَي يدْخل فِيهِ وَكَذَا مَا يلج فِي النَّهَار وَالْمرَاد مَا يتَّصل بِالنَّاسِ من الشَّيَاطِين وَغَيرهم فِي اللَّيْل أَو فِي النَّهَار (قَوْله وَشر مَا تهب بِهِ الرِّيَاح) أَي شرما يتأثر عَنْهَا من الضَّرَر فِي الْأَبدَان أَو الْأَمْوَال //
(فَإِذا صلى الْعَصْر ووقف يرفع يَدَيْهِ وَيَقُول الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر وَللَّه الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك
[ ٢٤٩ ]
وَله الْحَمد اللَّهُمَّ اهدني بِالْهدى ونقني بالتقوى واغفر لي فِي الْآخِرَة وَالْأولَى ثمَّ يرد يَدَيْهِ فيسكت قدر مَا يقْرَأ الْإِنْسَان فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ يعود فيرفع يَدَيْهِ ثمَّ يَقُول مثل ذَلِك (مص. مو» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا على ابْن عمر ﵄ من طَرِيق أبي مجلز أَنه كَانَ مَعَ ابْن عمر فَلَمَّا طلعت الشَّمْس أَمر براحلته فرحلت وارتحل من منى فَلَمَّا صلى الْعَصْر وقف بِعَرَفَة فَجعل يرفع يَدَيْهِ أَو قَالَ يمد يَدَيْهِ وَقَالَ لَا أَدْرِي لَعَلَّه قَالَ دون أُذُنَيْهِ وَجعل يَقُول الله أكبر الخ وَفِي إِسْنَاده فرج بن فضَالة وَهُوَ ضَعِيف وَقد ثَبت الدُّعَاء وَرفع الْيَدَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده حَدثنَا شريج بن النُّعْمَان حَدثنَا جاد بن سَلمَة عَن بشر بن حَرْب عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ وقف بِعَرَفَة فَجعل يَدْعُو هَكَذَا فَجعل ظهر كفيه مِمَّا يَلِي صَدره وَقَالَ أَحْمد بن منبع فِي مُسْنده أَيْضا حَدثنَا أَبُو يُوسُف حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ عَشِيَّة عَرَفَة رَافعا يَدَيْهِ حَتَّى يرى مَا تَحت إبطَيْهِ
وَالْحَاصِل أَن الْمَشْرُوع فِي هَذَا الموطن ذكر الله ﷾ ودعاؤه رفع الْيَدَيْنِ //
(وَإِذا رَجَعَ وأتى الْمشعر الْحَرَام اسْتقْبل الْقبْلَة فَدَعَا الله وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ وَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فاستقل الْقبْلَة الخ وَهُوَ من حَدِيث جَابر الطَّوِيل الَّذِي اشْتَمَل على ذكر حج النَّبِي ﷺ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٢٥٠ ]
(وَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة (ع» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ أرْدف الْفضل وَخَبره الْفضل أَنه لم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة وَفِيه اسْتِحْبَاب الِاسْتِمْرَار على التَّلْبِيَة حَتَّى يَرْمِي الْجَمْرَة //
(وَإِذا رمى الْجمار فَإِذا أَتَى الْجَمْرَة الدُّنْيَا رَمَاهَا بِسبع حَصَيَات يكبر على أثر كل حَصَاة (خَ) أَو مَعَ (م) كل حَصَاة ثمَّ يتَقَدَّم فيسهل وَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة قيَاما طَويلا فيدعو وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يرْمى الْجَمْرَة الْوُسْطَى كَذَلِك فَيَأْخُذ ذَات الشمَال فيسهل وَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة قيَاما طَويلا فيدعو وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن الْوَادي وَلَا يقف عِنْدهَا (خَ» // أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث يزِيد بن عمر ﵄ أَنه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات يكبر على أثر كل حَصَاة وَقَالَ فِي آخِره هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل وَأخرجه أَيْضا مُسلم لكنه رَوَاهُ مَعَ كل حَصَاة كَمَا أُشير إِلَيْهِ فِي الرَّمْز وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ (قَوْله الْجَمْرَة الدُّنْيَا) بِضَم الدَّال وبكسرها أَي الْقَرِيبَة إِلَى جِهَة مَسْجِد الْخيف وَهِي أول الجمرات الَّتِي ترمي ثَانِي يَوْم النَّحْر (قَوْله فيسهل) بِضَم التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة أَي يقْصد السهل من الأَرْض وَهُوَ الْمَكَان المستوى الَّذِي لَا ارْتِفَاع فِيهِ (قَوْله وَيرْفَع يَدَيْهِ) قَالَ ابْن الْمُنْذِرِيّ وَلَا أعلم أحد أنكر رفع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء عِنْد الْجَمْرَة إِلَّا مَا حكى عَن مَالك //
(حَتَّى إِذا فرغ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا (مص» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ طرف من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ الْمُتَّفق عَلَيْهِ انْفَرد بِذكر هَذَا اللَّفْظ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند وأصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ ومسند أَحْمد بن حَنْبَل
[ ٢٥١ ]
عَن ابْن مَسْعُود أَنه انْتهى إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى فَجعل الْبَيْت عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه وَقَالَ هَكَذَا رمى الْجمار الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة وَفِي رِوَايَة من هَذَا الحَدِيث أَنه انْتهى إِلَى جَمْرَة الْعقبَة فَرَمَاهَا من بطن الْوَادي بِسبع حَصَاة وَهُوَ رَاكب يكبر مَعَ كل حَصَاة وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجار مبرورا وذنبا مغفورا ثمَّ قَالَ هَا هُنَا كَانَ يقوم الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة هَذَا الدُّعَاء مَعَ التَّكْبِير قَالَ فِي فتح الْبَارِي أَجمعُوا على أَن من لم يكبر لَا شَيْء عَلَيْهِ //
(وَإِذا شرب من مَاء زَمْزَم فليستقبل الْقبْلَة وَيذكر الله وليتضلع مِنْهُ وليحمد الله تَعَالَى (ق. مس» // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ مُحَمَّد بن أبي بكر ﵄ كنت جَالِسا عِنْد عبد الله بن عَبَّاس فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ من أَيْن جِئْت قَالَ من زَمْزَم قَالَ فَشَرِبت مِنْهُ كَمَا يَنْبَغِي قَالَ وَكَيف ذَلِك قَالَ إِذا شربت من مَائِهَا فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَاذْكُر اسْم الله وتنفس ثَلَاثًا واشرب من زَمْزَم وتضلع مِنْهَا فَإِذا فرغت فاحمد الله قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن آيَة مَا بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين أَن لَا يتضلعون من زَمْزَم قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيه اسْتِحْبَاب الشّرْب من زَمْزَم والاستكثار مِنْهُ وَهُوَ معنى التضلع وَأَصله أَن يشرب حَتَّى يمتلئ جَوْفه ويصل إِلَى أضلاعه //
(وَمَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ (مس» // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من
[ ٢٥٢ ]
حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فَإِن شربته تستشفي شفاك الله وَإِن شربته مستعيذا أَعَاذَك الله وَإِن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وَصَححهُ الْحَاكِم وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي لفظ للْحَاكِم أَن ابْن عَبَّاس كَانَ إِذا شرب من مَاء زَمْزَم قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وشفاء من كل دَاء وَفِي الْبَاب عَن جَابر ﵁ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ النَّوَوِيّ والدمياطي وَحسنه ابْن حجر وَعَن ابْن عَبَّاس عِنْد ابْن حبَان وَصَححهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير مَاء على وَجه الأَرْض مَاء زَمْزَم فِيهِ طَعَام الطّعْم وشفاء السقم وَعَن أبي ذَر ﵁ عِنْد الْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم طَعَام طعم وشفاء سقم //
(فَإِذا ذبح سمى وَكبر وَوضع رجله على عرض خَدّه (ع» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ ضحى رَسُول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين فرأيته وَاضِعا قدمه على صفاحهما فَسمى وَكبر وذبحهما بِيَدِهِ (قَوْله سمى وَكبر) فِيهِ مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة (قَوْله وَوضع رجله على عرض خَدّه) إِنَّمَا فعل ذَلِك ليَكُون أثبت لَهُ وَلِئَلَّا تضطرب الذَّبِيحَة برأسها فتمنعه من إِكْمَال الذّبْح //
(وَيَقُول فِي الْأُضْحِية بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل مني وَمن أمة مُحَمَّد ﷺ (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت إِن النَّبِي ﷺ أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد ويبرك فِي
[ ٢٥٣ ]
سَواد وَينظر فِي سَواد فَأتى بِهِ ليضحي بِهِ فَقَالَ يَا عَائِشَة هَلُمِّي المدية ثمَّ قَالَ اشحذيها على حجر فَفعلت ثمَّ أَخذهَا وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ثمَّ ذبحه ثمَّ قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمن أمة مُحَمَّد ثمَّ ضحى بِهِ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَفِيه مَشْرُوعِيَّة شحذ الشَّفْرَة وإضجاع الْكَبْش وَالتَّسْمِيَة وسؤال الله ﷿ أَن يتَقَبَّل ذَلِك //
(وَإِن كَانَت بَدَنَة فليقمها ثمَّ ليقل الله أكبر ثَلَاثًا اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك ثمَّ ليسم ثمَّ لينحر (مو. مس) فَإِن كَانَت عقيقة فكالأضحية (مو. مس) وَيَقُول بِسم الله عقيقة فلَان (مو. مس» // ذكر المُصَنّف ﵀ هذَيْن الأثرين وَكَانَ لَهُ عَن ذكرهمَا غنى لما تدل عَلَيْهِ مطلقات الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة من الْكتاب وَالسّنة
أما الْأَثر الأول فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن أبي ظبْيَان وَهُوَ حُصَيْن بن جُنْدُب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قلت لَهُ وَالْبدن جعلناها لكم من شَعَائِر الله لكم فِيهَا خير فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف قَالَ إِذا أردْت أَن تنحر الْبَدنَة فَأَلْقِهَا ثمَّ قل الله أكبر الله أكبر مِنْك وَلَك الْحَمد ثمَّ سم ثمَّ انحرها قَالَ قلت وَأَقُول ذَلِك فِي الْأُضْحِية قَالَ وَالْأُضْحِيَّة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا وَفِي البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ صواف قيَاما وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه أَتَى على رجل قد أَنَاخَ بدنته يَنْحَرهَا فَقَالَ ابعثها قيَاما مُقَيّدَة سنة مُحَمَّد ﷺ
وَأما الْأَثر الثَّانِي فَهُوَ من قَول قَتَادَة قَالَ يُسمى على الْعَقِيقَة كَمَا يُسمى على الْأُضْحِية بِسم الله عقيقة فلَان هَكَذَا عِنْد الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَقَتَادَة تَابِعِيّ وَلَقَد شغل المُصَنّف الْخَبَر بِمَا لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع //
[ ٢٥٤ ]