(قَالَ ﷺ لَا إِلَه إِلَّا الله أفضل الذّكر وَهِي أفضل الْحَسَنَات (ت. أ» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد بن حَنْبَل كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله وَلأَحْمَد لَا إِلَه إِلَّا الله أفضل الذّكر وَهِي أفضل الْحَسَنَات وَهَكَذَا فِي مُسْند الْبَزَّار وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله وَأفضل الدُّعَاء الْحَمد لله وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَصَححهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَكلهمْ أَخْرجُوهُ من طَرِيق طَلْحَة بن خرَاش عَن جَابر وَهُوَ أبصاري مدنِي صَدُوق وَقَالَ الأيردي لَهُ مَا يُنكر وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه وَأخرج أَحْمد من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحوها قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَمن الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ هِيَ أفضل الْحَسَنَات قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَن شمر بن عَطِيَّة حدث بِهِ عَن أشياخه عَن أبي ذَر وَلم يسم أحدا مِنْهُم وَفِي
[ ٣٤٦ ]
الحَدِيث دَلِيل على أَن كلمة التَّوْحِيد هِيَ أفضل الذّكر وَأفضل الْحَسَنَات وَحقّ لَهَا فَإِنَّهُم مِفْتَاح الْإِسْلَام بل بَابه الَّذِي لَا يدْخل إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ بل عماده الَّذِي لَا يقوم بِغَيْرِهِ وَهِي أحد أَرْكَان الْإِسْلَام وَهِي الْفرْقَان بَين الْإِسْلَام وَالْكفْر وَبَين الْحق وَالْبَاطِل //
(أسعد النَّاس بشفاعتي يَوْم الْقِيَامَة من قَالَهَا خَالِصا من قلبه (خَ» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن لَا يسألني عَن هَذَا الحَدِيث أولى مِنْك لما رَأَيْت من حرصك على الحَدِيث أسعد النَّاس بشفاعتي الخ (قَوْله أسعد النَّاس بشفاعتي) فِيهِ دَلِيل على أَن قَائِل هَذِه الْكَلِمَة هُوَ اِسْعَدْ النَّاس بالشفاعة النَّبَوِيَّة لَكِن مُقَيّدا بِأَن يَقُول ذَلِك خَالِصا لَا إِذا قَالَهَا من دون خلوص وَفِيه أَنه أَرَادَ بالشفاعة بعض انواعها وَأما الشَّفَاعَة الْعُظْمَى فأسعد النَّاس من يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب //
(مَا من عبد قَالَهَا ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة وَإِن زنى وَإِن سرق وَإِن زنى وَإِن سرق (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ نَائِم وَعَلِيهِ ثوب أَبيض ثمَّ أَتَيْته فَإِذا هُوَ نَائِم ثمَّ أَتَيْته وَقد اسْتَيْقَظَ فَجَلَست إِلَيْهِ فَقَالَ مَا من عبد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك دخل الْجنَّة قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة على رغم أنف أبي ذَر وَهُوَ يَقُول وَإِن رغم أنف أبي ذَر وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن
[ ٣٤٧ ]
هَذِه الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ كلمة التَّوْحِيد إِذا مَاتَ العَبْد على قَوْلهَا وَكَانَت خَاتِمَة كَلَامه الَّذِي يتَكَلَّم بِهِ عَاقِلا مُخْتَارًا أوجبت لَهُ الْجنَّة وَلم يضرّهُ مَا تقدم من الْمعاصِي وَإِن كَانَت كَبَائِر كالزنى والسرق وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَمن أَبى هَذِه قُلْنَا لَهُ صَحَّ هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ الصَّادِق المصدوق على رغم أَنْفك وَهُوَ لَا يَقُول إِلَّا الْحق لمَكَان الْعِصْمَة لَا سِيمَا فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ وَقد تكلّف قوم لرد هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَمَا ورد فِي مَعْنَاهُ من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمَا لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع وَبَعْضهمْ تكلّف بتقييده بِعَدَمِ الْمَانِع وَلَيْسَ على ذَلِك أثارة من علم وَسَيَأْتِي تَمام الْكَلَام على هَذَا فِي حَدِيث البطاقة
(جددوا إيمَانكُمْ قيل وَكَيف نجدد إيمَاننَا يَا رَسُول الله قَالَ أَكْثرُوا من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله (أ. ط» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جددوا إيمَانكُمْ الخ قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ رجال أَحْمد ثِقَات وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة الشَّرِيفَة كَمَا كَانَت محصلة لِلْإِسْلَامِ ابْتِدَاء تكون مجددة لَهُ إِذا قَالَ الْقَائِل من الْمُسلمين الْمُؤمنِينَ بهَا فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فقد تجدّد إيمَانه الْحَاصِل من قبل وَمَعْلُوم أَن ذَلِك يَقْتَضِي قُوَّة الْإِيمَان وَزِيَادَة على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل أَن يَقُول هَذِه الْكَلِمَة //
(قَوْلهَا لَا يتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل (مس» // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم هَانِئ بنت أبي طَالب ﵂ وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ هُوَ لفظ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وأصل الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيثهَا قَالَ مر بِي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقلت لَهُ مرني بِعَمَل أعمله وَأَنا جالسة قَالَ سبحي الله مائَة تَسْبِيحَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل واحمدي الله مائَة تحمدية فَإِنَّهَا تعدل مائَة فرس مسرجة
[ ٣٤٨ ]
ملجمة تحملين عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وكبري الله مائَة تَكْبِيرَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة بدلة مقلدة متقبلة وهللي الله مائَة تَهْلِيلَة قَالَ أَبُو خلف لَا أَحْسبهُ إِلَّا قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهَكَذَا أخرجه الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده إِلَّا أَنه قَالَ (مَكَان تملأ السما وَالْأَرْض) وَقَول لَا إِلَه إِلَّا الله لَا يتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل وَفِيه دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة لَا تتْرك ذَنبا لقائلها بل يغفره الله لَهُ وَإِنَّهَا فائقة على غَيرهَا من الْأَعْمَال بِحَيْثُ لَا يشبهها عمل وَلَا يبلغ إِلَى درجتها كَائِنا مَا كَانَ //
(لَيْسَ لَهَا دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد يملؤه وَلَا إِلَه إِلَّا الله لَيْسَ لَهَا دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب فِيهِ دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة حَسَنَة من الْحَسَنَات الْوَاصِلَة إِلَى الله تَعَالَى على كل حَال وَهَذَا الْوُصُول إِلَيْهِ من دون حجاب هُوَ كِنَايَة عَن قبُولهَا وَحُصُول الثَّوَاب لقائلها وَأَنَّهَا من الْأَعْمَال المقبولة على كل حَال وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على شرف هَذِه الْكَلِمَة واختصاصها بمزايا عاجلة وآجلة //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير من قَالَهَا عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة من ولد إِسْمَاعِيل (خَ. م» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على ان هَذَا الذّكر يَقُول من الْأجر مقَام أَربع رِقَاب من ولد إِسْمَاعِيل وهم أشرف الْعَرَب وَقد ثَبت أَن من أعتق رَقَبَة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار فعلى هَذَا يعْتق قَائِل هَذَا الْكَلِمَات عشر مَرَّات عتقا متضاعفا
[ ٣٤٩ ]
مرّة بعد مرّة حَتَّى يبلغ أَربع مَرَّات وَلَا شكّ أَن عتق النَّفس أَكثر ثَوابًا وَأعظم أجرا //
(وَمرَّة كعتق نسمَة (أ. م. مص» // الحَدِيث أخرجه أَحْمد بن حَنْبَل وَمُسلم وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من منح منيحة ورق أَو منيحة لبن فَهُوَ كعتق نسمَة وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَهُوَ كعتق نسمَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ بِاخْتِصَار التهليل وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وفرقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي موضِعين فَذكر المنيحة فِي مَوضِع وَذكر التهليل فِي مَوضِع آخر انْتهى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير كَانَ كَعدْل مُحَرر أَو محررين قَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله رجال الصَّحِيح وَفِي الحَدِيث أَن قَوْله هَذِه الْكَلِمَة تعدل تَحْرِير رَقَبَة وَفِي الحَدِيث الآخر على الشَّك فِي كَونهَا تعدل رَقَبَة أَو رقبتين وَهَذَا أجر عَظِيم وثواب كَبِير //
(هِيَ الَّتِي علمهَا نوح ابْنه فَإِن السَّمَوَات لَو كَانَت فِي كفة لرجحت بهَا وَلَو كَانَت حَلقَة لضمتها (مص» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ مَرْفُوعا وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار من حَدِيثه بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم إِلَّا ابْن إِسْحَاق وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَيْضا مَرْفُوعا
[ ٣٥٠ ]
لَو أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ كَانَت حَلقَة فَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله عَلَيْهَا لقصمتها وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله فِي كفة) بِالْكَسْرِ للكاف يَعْنِي كفة الْمِيزَان لاستدارتها وكل شَيْء مستدير كفة بِالْكَسْرِ كَمَا أَن كل مستطيل كفة بِالضَّمِّ (قَوْله لضمتها) من بِالضَّمِّ وَلَفظ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ لقصمتها من القصم وَهُوَ الْكسر للشَّيْء وإبانته قيل وَمعنى الضَّم هُنَا لَا يعرف
قلت بل المُرَاد أَن السَّمَوَات لَو كَانَت حَلقَة لضمتها هَذِه الْكَلِمَة أَي انضمت عَلَيْهَا حَتَّى صَارَت داخلها كَمَا أَنَّهَا لَو كَانَت فِي كفة لرجحت هَذِه الْكَلِمَات عَلَيْهَا وَالْمرَاد لعظم شَأْن هَذِه الْكَلِمَة وَأما القصم فَمَعْنَاه هَاهُنَا ظَاهر وَاضح أَي لَو كَانَت فِي حَلقَة لقصمتها حَتَّى تخلص إِلَى الله تَعَالَى كَمَا هُوَ لفظ الْبَزَّار فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أوصيك بقول لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِنَّهَا لَو وضعت فِي كفة وَوضعت السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي كفة لرجحت بِهن وَلَو كَانَت حَلقَة لقصمتهن حَتَّى تخلص إِلَى الله تَعَالَى وَكَانَ على المُصَنّف أَن يَجْعَل هَذَا الحَدِيث مُتَّصِلا بالأحاديث الْوَارِدَة فِي فضل لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا يوسط بَينه وَبَينهَا مَا وَسطه //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر كلمتان إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَة دون الْعَرْش وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض (ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن معَاذ بن عبد الله بن رَافع قَالَ كنت فِي مجْلِس عبد الله بن عمر وَعبد الله بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة قَالَ سَمِعت معَاذ بن جبل ﵁ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كلمتان إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَة دون الْعَرْش وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ ابْن عمر لِابْنِ أبي عمْرَة سمعته يَقُول ذَلِك قَالَ نعم فَبكى عبد الله بن عمر حَتَّى اختضبت لحيته بدموعه وَقَالَ هما كلمتان نعلقهما ونألفهما قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد ومعاذ بن عبد الله بن رَافع لم أعرفهُ وَابْن لَهِيعَة حَدِيثه حسن وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات (قَوْله إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَة دون الْعَرْش) هِيَ كلمة التَّوْحِيد كَمَا تقدم قَرِيبا أَنه لَيْسَ لَهَا من دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَى الله
وَقَوله نِهَايَة
[ ٣٥١ ]
هَكَذَا فِي نسخ كتب المُصَنّف ﵀ وَفِي غَيره لَيْسَ لَهَا ناهية أَي لَا تنهاها عَن الْوُصُول إِلَى الْعَرْش ناهية (قَوْله وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) هِيَ الله أكبر //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم مَا على الأَرْض أحد يَقُولهَا إِلَّا كفرت خطاياه عَنهُ وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر (ت. س» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا على الأَرْض أحد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه إِلَّا كفرت خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَأخرجه من حَدِيثه ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَزَاد سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَقَالَ الْحَاكِم وحاتم بن أبي صَغِيرَة ثِقَة وزيادته مَقْبُولَة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن التَّكَلُّم بِهَذَا الذّكر مرّة وَاحِدَة يمحو الذُّنُوب وَأَن كَانَ فِي الْكَثْرَة إِلَى غَايَة تَسَاوِي زبد الْبَحْر وَفضل الله وَاسع وعطاؤه جم وَهُوَ وَاسع الرَّحْمَة //
(أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مَا أحد يشْهد بهَا إِلَّا حرمه الله على النَّار (خَ. م» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ ركب ومعاذ ورديفة على الرحل قَالَ يَا معَاذ بن جبل قَالَ لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك ثَلَاثًا قَالَ مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ صَادِقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار قَالَ يَا رَسُول الله أَفلا أخبر بهَا النَّاس فيستبشروا قَالَ إِذن يتكلوا وَأخْبر بهَا معَاذ عِنْد مَوته تأثما وَأخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ انه قَالَ عِنْد مَوته سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من
[ ٣٥٢ ]
يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة الْمُشْتَملَة على الشَّهَادَتَيْنِ تَقْتَضِي تَحْرِيم قَائِلهَا على النَّار وَمن حرم على النَّار فَلَا تمسه أبدا وظاهرة أَنَّهَا تكفر جَمِيع الذُّنُوب على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وَللَّه الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَهُوَ الغفور الرَّحِيم //