(إِذا دخل الْخَلَاء فَلْيقل بِسم الله (مص» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ستر مَا بَين أعين الْجِنّ وعورات بني آدم إِذا دخل الكنيف أَن يَقُول بِسم الله وَأخرجه التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَقَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقد اعْترض الْحَافِظ مغلطاي على التِّرْمِذِيّ فِي قَوْله إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ وَلَا أدرى مَا يُوجب ذَلِك لِأَن جَمِيع من فِي سَنَده غير مطعون عَلَيْهِم بِوَجْه من الْوُجُوه بل لَو قَالَ قَائِل
[ ١٤٤ ]
إِسْنَاده صَحِيح لَكَانَ مصيبا وَقد صَححهُ السُّيُوطِيّ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيثه وَابْن مَاجَه فِي سنَنه وَقد ذكر جمَاعَة من أهل الْعلم أَنه يسْتَحبّ لمن دخل الْخَلَاء أَنه يَقُول أَولا بِسم الله ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث عملا بِهَذَا الحَدِيث وَهُوَ ينتهض للاحتجاج بِهِ وَقد وَردت أَحَادِيث بمشروعية التَّسْمِيَة لكل مَا يَفْعَله الْإِنْسَان //
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث (ع» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث (قَوْله الْخَلَاء) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالمد مَحل قَضَاء الْحَاجة وبالقصر اسْم لموضعها وَأَصله من الْخلْوَة لِأَنَّهُ يقْصد لذَلِك (قَوْله من الْخبث) بِضَم الْبَاء وَقيل بسكونها جمع خَبِيث والخبائث جمع خبيثه وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين وَقيل الْخَبيث الشَّيْطَان والخبائث والمعاصي // وَإِذا خرج قَالَ غفرانك (ع، حب)
(الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ غفرانك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن يُوسُف بن أبي بردة وَلَا يعرف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَصَححهُ أَيْضا النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَأخرج ابْن السّني وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأبقى فِي قوته وأذهب عني أَذَاهُ (قَوْله غفرانك) هُوَ مَنْصُوب بإضمار
[ ١٤٥ ]
فعل وَهُوَ أَنِّي أَسأَلك غفرانك قيل وَالْحكمَة فِي هَذَا الاسْتِغْفَار أَنه لما ترك ذكر الله تَعَالَى بِلِسَانِهِ مُدَّة قَضَاء الْحَاجة رأى ذَلِك تقصيرا فاستدرك بالاستغفار وَقيل أَن الاسْتِغْفَار لتَقْصِيره فِي شكر النِّعْمَة الَّتِي أنعم الله عَلَيْهِ بهَا من إطْعَام الطَّعَام وهضمه وتسهيل مخرجه //
(وَإِذا تَوَضَّأ فليسم الله (د. ت» // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ وَلَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيثه وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سعيد ابْن زيد ﵁ وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد وَسَهل بن سعد ﵄ قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد بن اسمعيل احسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن يَعْنِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة والْحَدِيث ينتهض للاحتجاج بِهِ لِكَثْرَة طرقه فَهُوَ حِينَئِذٍ أقل أَحْوَاله أَن يكون من قسم الْحسن لغيره وَقد أطلنا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي شرحنا للمنتقي //
(ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي ووسع لي فِي دَاري وَبَارك لي فِي رِزْقِي (س. ى» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن السّني من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يتَوَضَّأ فَسَمعته وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي ووسع لي فِي دَاري وَبَارك لي فِي رِزْقِي قَالَ قلت يَا رَسُول الله لقد سَمِعتك تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا قَالَ وَهل تراهن تركن من شَيْء وَرِجَال إِسْنَاد النَّسَائِيّ رجال الصَّحِيح إِلَّا عباد بن عباد بن عَلْقَمَة وَقد وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَيحيى بن معِين وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَصحح إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَأخرج التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ مَعْنَاهُ وَلم يذكر الْوضُوء وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه لَا بَأْس بِالدُّعَاءِ فِيمَا يرجع إِلَى مصَالح الدُّنْيَا والتوسعة فِيهَا وَالْبركَة فِي الرزق //
[ ١٤٦ ]
(وَإِذا فرغ من الْوضُوء قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيثه مُخْتَصرا وَزَاد فِي آخِره اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيث أنس بِلَفْظ وَأحسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات فَذكره وَأخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَحْمد وَإِسْنَاده ضَعِيف //
(وَمن تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك كتب فِي رق ثمَّ جعل فِي طَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة (طس» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ الخ وَأخرج النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيثه عَنهُ ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ ففرغ من وضوءه ثمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك طبع عَلَيْهَا بِطَابع ثمَّ دفعت تَحت الْعَرْش فَلم تكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ النَّسَائِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا رَفعه خطأ وَالصَّوَاب مَوْقُوف وَضعف النَّوَوِيّ إِسْنَاده وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله فِي رق) الرّقّ هُوَ مَا يكْتب فِيهِ من جلد أَو غَيره والطابع بِفَتْح الْبَاء هُوَ الْخَاتم وَكسر الْبَاء لُغَة وَالْمعْنَى أَنه يخْتم على ذَلِك الْمَكْتُوب فِي الرّقّ فَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَغْيِير وَلَا إبِْطَال //
[ ١٤٧ ]