(وَلَا أعلم دَلِيلا فِي ذَلِك ورد عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد إِن الدُّعَاء مستجاب عِنْد رُؤْيَة الْكَعْبَة)
(قَوْله وَهِي الْمَوَاضِع الْمُبَارَكَة) أَقُول وَجه ذَلِك أَنه يكون فِي هَذِه الْمَوَاضِع
[ ٧١ ]
الْمُبَارَكَة مزِيد اخْتِصَاص فقد يكون مَا لَهَا من الشّرف وَالْبركَة مقتضيا لعود بركتها على الدَّاعِي فِيهَا وَفضل الله وَاسع وعطاؤه جم وَقد تقدم حَدِيث هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم فَجعل جليس أُولَئِكَ الْقَوْم مثلهم مَعَ أَنه لَيْسَ مِنْهُم وَإِنَّمَا عَادَتْ عَلَيْهِ بركتهم فَصَارَ كواحد مِنْهُم فَلَا يبعد أَن تكون الْمَوَاضِع الْمُبَارَكَة هَكَذَا فَيصير الْكَائِن فِيهَا الدَّاعِي لرَبه عِنْدهَا مشمولا بِالْبركَةِ الَّتِي جعلهَا الله فِيهَا فَلَا يشقى حِينَئِذٍ بِعَدَمِ قبُول دُعَائِهِ (قَوْله وَلَا أعلم دَلِيلا ورد عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ) أَقُول لَعَلَّه يُشِير إِلَى مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَة مَوَاطِن حِين تفتتح الصَّلَاة وَحين تدخل الْمَسْجِد الْحَرَام فتنظر إِلَى الْبَيْت وَحين تقوم على الصَّفَا وَحين تقوم على الْمَرْوَة وَحين تقوم مَعَ النَّاس عَشِيَّة عَرَفَة وَتجمع العشاءين وَحين ترمي الْجَمْرَة وَلَفظه فِي الْأَوْسَط أَنه قَالَ رفع الْيَدَيْنِ إِذا رَأَيْت الْبَيْت وَفِيه وَعند رمي الْجمار وَإِذا أُقِيمَت الصَّلَاة قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد فِي الْإِسْنَاد الأول مُحَمَّد بن أبي ليلى وَهُوَ سيئ الْحِفْظ وَحَدِيثه حسن اه وَفِي الْإِسْنَاد الثَّانِي عَطاء بن السَّائِب وَقد اخْتَلَط وَكَانَ على المُصَنّف ﵀ أَن يَجْعَل هَذِه الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث مَنْصُوصا عَلَيْهَا لهَذَا الحَدِيث وَلَا يخص رُؤْيَة الْبَيْت وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي حَدِيثه الطَّوِيل أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى الصَّفَا وَصلى عَلَيْهِ حَتَّى نظر إِلَى الْبَيْت وَرفع يَدَيْهِ وَجعل يحمد الله وَيَدْعُو مَا شَاءَ الله أَن يَدْعُو وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث حذيفه بن أسيد أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت قَالَ اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَعْظِيمًا وتشريفا وتكريما وَبرا ومهابة وَفِي إِسْنَاده عَاصِم بن سُلَيْمَان الكوزي وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الهيثمي
[ ٧٢ ]
(وَورد مجربا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَبَين الجلالتين من سُورَة الْأَنْعَام وَفِي الطّواف وَعند الْمُلْتَزم وَفِيه حَدِيث مَرْفُوع روينَاهُ مسلسلا)
(قَوْله وَورد مجربا) أَقُول لَعَلَّ وَجه مَا ثَبت بِهَذَا التجريب مزِيد شرف هَذِه الْمَوَاضِع وَلذَلِك مدخلية فِي قبُول الدُّعَاء كَمَا قدمنَا قَرِيبا وَقد ثَبت فِيمَا يُضَاعف أجر الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَفِي مَسْجده ﷺ مَا هُوَ مَعْرُوف فَغير بعيد أَن يكون فِيهَا مَقْبُولًا زِيَادَة على مَا فِي غَيرهَا (قَوْله وَفِيه حَدِيث مَرْفُوع) أَقُول هُوَ مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا بَين الرُّكْن وَالْمقَام مُلْتَزم مَا يَدْعُو بِهِ صَاحب عاهة إِلَّا برِئ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه عباد بن كثير الثَّقَفِيّ وَهُوَ مَتْرُوك وَبِهَذَا تعرف أَن الحَدِيث ضَعِيف بالمرة فَلَا يَصح مَا وَقع فِي بعض نسخ هَذَا الْكتاب بِلَفْظ وَفِيه حَدِيث صَحِيح
(وَفِي دَاخل الْبَيْت وَعند زَمْزَم وعَلى الصَّفَا والمروة وَفِي الْمَسْعَى وَخلف الْمقَام وَفِي عَرَفَات والمزدلفة وَمنى وَعند الجمرات الثَّلَاث)
(قَوْله وَفِي دَاخل إِلَى آخر مَا ذكره) أَقُول لما ثَبت فِي صَحِيح مُسلم أَن النَّبِي ﷺ لما دخل الْبَيْت دَعَا فِي نواحيه وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ لما دخل الْبَيْت دَعَا على نفر من قُرَيْش وَظَاهر كَلَامه أَنه لم يثبت فِي هَذِه الْمَوَاضِع شَيْء إِلَّا مُجَرّد التجريب كَمَا تقدم وَفِيه نظر وَقد تقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ الْمَذْكُور قَرِيبا أَن من جملَة الْمَوَاضِع السَّبْعَة الَّتِي ترفع فِيهَا الْأَيْدِي حِين تقوم على الصَّفَا وَحين تقوم على الْمَرْوَة وَحين تقف مَعَ النَّاس عَشِيَّة عَرَفَة وَتجمع العشاءين وَعند رمي الْجمار يَرْمِي وَيَدْعُو وَثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ عِنْد رمي الْجمار وَيَدْعُو وَثَبت عِنْد مُسلم وَأهل السّنَن أَنه ﷺ دَعَا عِنْد الْمشعر الْحَرَام وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث جَابر ﵁ أَنه ﷺ رقى على الصَّفَا فَوحد الله وَكبره وَهَلله ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك وَفعل على الْمَرْوَة كَمَا فعل على الصَّفَا
[ ٧٣ ]
(وَعند قُبُور الْأَنْبِيَاء ﵈ وَلَا يَصح قبر نَبِي بِعَيْنِه سوى قبر نَبينَا ﷺ بِالْإِجْمَاع فَقَط وقبر إِبْرَاهِيم ﵇ دَاخل السُّور من غير تعْيين وجرب استجابة الدُّعَاء عِنْد قُبُور الصَّالِحين بِشُرُوط مَعْرُوفَة)
(قَوْله وَعند قُبُور الْأَنْبِيَاء) أَقُول هَذَا جعله المُصَنّف ﵀ دَاخِلا فِيمَا تقدم من التجريب الَّذِي ذكره وَوجه ذَلِك مزِيد الشّرف ونزول الْبركَة وَقد قدمنَا أَنَّهَا تسري بركَة الْمَكَان على الدَّاعِي كَمَا تسري بركَة الصَّالِحين الذَّاكِرِينَ الله سُبْحَانَهُ على من دخل فيهم مِمَّن لَيْسَ هُوَ مِنْهُم كَمَا يفِيدهُ قَوْله ﷺ هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم (قَوْله وجرب استجابة الدُّعَاء عِنْد قُبُور الصَّالِحين) أَقُول وَجه هَذَا مَا ذَكرْنَاهُ هَهُنَا وَفِيمَا تقدم وَلَكِن ذَلِك بِشَرْط أَن لَا تنشأ عَن ذَلِك مفْسدَة وَهِي أَن يعْتَقد فِي ذَلِك الْمَيِّت مَا لَا يجوز اعْتِقَاده كَمَا يَقع لكثير من المعتقدين فِي الْقُبُور فَإِنَّهُم قد يبلغون الغلو بِأَهْلِهَا إِلَى مَا هُوَ شرك بِاللَّه ﷿ فينادونهم مَعَ الله وَيطْلبُونَ مِنْهُم مَا لَا يطْلب إِلَّا من الله ﷿ وَهَذَا مَعْلُوم من أَحْوَال كثير من العاكفين على الْقُبُور خُصُوصا الْعَامَّة الَّذين لَا يَفْطنُون لدقائق الشّرك وَقد جمعت فِي ذَلِك رِسَالَة مطوله سميتها الدّرّ النضيد فِي إخلاص التَّوْحِيد جَوَاب عَن سُؤال بعض الْأَعْلَام