لَيْلَة الْقدر وَيَوْم عَرَفَة وَشهر رَمَضَان وَلَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة وَسَاعَة الْجُمُعَة
وَهِي مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة وَالْأَقْرَب أَنَّهَا عِنْد قِرَاءَة الْفَاتِحَة حَتَّى يُؤمن وجوف اللَّيْل وَنصفه الثَّانِي وَثلثه الأول وَثلثه الْأَخير وَوقت السحر وَعند النداء بِالصَّلَاةِ وَبَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَبَين الحيعلتين للمجيب المكروب مس وَعند الْإِقَامَة وَعند الصَّفّ فِي سَبِيل الله وَعند التحام الْحَرْب ودبر الصَّلَوَات المكتوبات وَفِي السُّجُود وَعند تِلَاوَة الْقُرْآن لَا سِيمَا الْخَتْم وَعند قَول الإِمَام وَلَا الضَّالّين وَعند شرب مَاء زَمْزَم (خَ. م) وصياح الديكة واجتماع الْمُسلمين وَفِي مجَالِس الذّكر وَعند تغميض الْمَيِّت (د. س. ت) وَعند نزُول الْغَيْث وَعند الزَّوَال فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان)
(قَوْله فصل فِي أَوْقَات الْإِجَابَة) أَقُول قد رمز المُصَنّف ﵀ فِي كِتَابه الْحصن الْحصين فِي هَذَا الْفَصْل كَمَا فعل فِي الْفَصْل الأول وَقد ذكرنَا هُنَالك
[ ٦٤ ]
عدم اعتمادنا على رموزه ورجوعنا إِلَى الْبَحْث لتِلْك الْعلَّة (قَوْله لَيْلَة الْقدر) أَقُول قد نطق الْكتاب الْعَزِيز بشرف تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقدر لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا بِإِذن رَبهم من كل أَمر سَلام﴾ وشرفها مُسْتَلْزم لقبُول دُعَاء الداعين فِيهَا وَلِهَذَا أَمرهم ﷺ بالتماسها وحرض الصَّحَابَة على ذَلِك غَايَة التحريض وكرروا السُّؤَال عَنْهَا وتلاحوا فِي شَأْنهَا وَقد أخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن من قامها إِيمَانًا واحتسابا غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِمَعْنَاهُ وَقد روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم مَا يدل على أَن الدُّعَاء فِيهَا مجاب وأخرجوا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا تَقول فِي لَيْلَة الْقدر اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني
وَقد اخْتلف فِي تَعْيِينهَا على أَقْوَال كَثِيرَة زِيَادَة على أَرْبَعِينَ قولا وَقد اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي شرحنا للمنتقي وَذكرت أدلتها ورجحت مَا هُوَ الرَّاجِح فَليرْجع إِلَيْهِ (قَوْله وَيَوْم عَرَفَة) أَقُول قد ثَبت مَا يدل على فَضِيلَة هَذَا الْيَوْم وشرفه حَتَّى كَانَ صَوْمه يكفر سنتَيْن وَورد فِي فَضله مَا هُوَ مَعْرُوف وَذَلِكَ يسْتَلْزم إِجَابَة دُعَاء الداعين فِيهِ وَقد روى التِّرْمِذِيّ مَا يدل على إِجَابَة دُعَاء الداعين فِيهِ وَهُوَ مَا أخرجه وَحسنه من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الدُّعَاء يَوْم عَرَفَة (قَوْله وَشهر رَمَضَان) أَقُول قد ورد فِي شرفه وفضله من الْأَدِلَّة الثَّابِتَة فِي الْأُمَّهَات وَغَيرهَا مَا هُوَ مَعْرُوف وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الصَّائِم حِين يفْطر وَفِي لفظ لبَعْضهِم حَتَّى يفْطر وَالْإِمَام الْعَادِل ودعوة الْمَظْلُوم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن
[ ٦٥ ]
الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للصَّائِم عِنْد فطره لدَعْوَة لَا ترد (قَوْله وَلَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة وَسَاعَة الْجُمُعَة) أَقُول قد ثَبت فضل يَوْم الْجُمُعَة وشرفه على سَائِر الْأَيَّام وَهَكَذَا ليلته وتواترت النُّصُوص بِأَن فِي يَوْم الْجُمُعَة سَاعَة لَا يسْأَل العَبْد فِيهَا ربه شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي تَعْيِينهَا على أَكثر من أَرْبَعِينَ قولا قد أوضحناها فِي شرحنا للمنتقى وَذكرنَا أدلتها ورجحنا مَا هُوَ الرَّاجِح مِنْهَا فَليرْجع إِلَيْهِ وَقد روى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم حَدِيثا فِي قبُول الدُّعَاء لَيْلَة الْجُمُعَة من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب ﵁ أَن فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَاعَة الدُّعَاء فِيهَا مستجاب وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالْحَاكِم وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم حَدِيثا فِي قبُول الدُّعَاء يَوْم الْجُمُعَة من غير نظر إِلَى تِلْكَ السَّاعَة الَّتِي تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث بِقبُول الدُّعَاء فِيهَا (قَوْله وجوف اللَّيْل) أَقُول يدل على هَذَا مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء يسمع قَالَ فِي جَوف اللَّيْل ودبر الصَّلَاة (قَوْله وَنصفه الثَّانِي وَثلثه الأول وَثلثه الْأَخير) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح من حَدِيث عَمْرو بن عبسة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول أقرب مَا يكون العَبْد من ربه فِي جَوف اللَّيْل الآخر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون مِمَّن يذكر الله فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُن وَأخرجه أَيْضا ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر فَيَقُول من يدعوني فأستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن الله سُبْحَانَهُ يُمْهل حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل الأول نزل إِلَى
[ ٦٦ ]
سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول أَنا الْملك أَنا الْملك من الَّذِي يدعوني الحَدِيث وَأخرج مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فِي اللَّيْل لساعة لَا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يسْأَل الله خيرا من أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَذَلِكَ فِي كل لَيْلَة (قَوْله وَوقت السحر) أَقُول هَذَا جُزْء من أَجزَاء ثلث اللَّيْل الآخر وَقد تقدم فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مَا يدل على قبُول الدُّعَاء فِيهِ (قَوْله وَعند النداء بِالصَّلَاةِ) أَقُول لما أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثِنْتَانِ لَا يردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بَعضهم بَعْضًا وَزَاد أَبُو دَاوُد وَتَحْت الْمَطَر وَأخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه (قَوْله وَبَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة) أَقُول لما أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرد الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة قيل مَاذَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ سلو الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (قَوْله وَبَين الحيعلتين للمجيب المكروب) أَقُول يُرِيد بالمجيب الَّذِي يَقُول كَمَا يَقُول الْمُؤَذّن فَإِنَّهُ كالمجيب لَهُ وَبِقَوْلِهِ المكروب من أَصَابَهُ كرب
وَفِيه إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي ذَلِك وَهُوَ مَا أخرجه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نَادَى الْمُنَادِي فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء فَمن نزل بِهِ كرب أَو شدَّة فليتحين الْمُنَادِي فَإِذا كبر كبر وَإِذا تشهد تشهد وَإِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ حَيّ على الصَّلَاة وَإِذا قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ حَيّ على الْفَلاح ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة الصادقة المستجاب لَهَا دَعْوَة الْحق وَكلمَة التَّقْوَى أحينا عَلَيْهَا وأمتنا عَلَيْهَا واجعلنا من خِيَار أَهلهَا أَحيَاء وأمواتا ثمَّ يسْأَل الله حَاجته وَفِي
[ ٦٧ ]
إِسْنَاده عفير بن معدان قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَهُوَ واه وَلَا يخفاك أَن هَذَا الدُّعَاء فِي هَذَا الحَدِيث مُصَرح بِأَنَّهُ بعد الحيعلتين فَقَوْل المُصَنّف وَبَين الحيعلتين غير صَوَاب (قَوْله وَعند الْإِقَامَة) أَقُول وَلَعَلَّ الْوَجْه فِي ذَلِك أَن الْإِقَامَة هِيَ نِدَاء إِلَى الصَّلَاة كالأذان وَقد تقدم مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء مُطلقًا عِنْد النداء وَيدل على خُصُوصِيَّة الْإِقَامَة مَا أخرجه أَحْمد من حَدِيث جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيث سهل بن سعد ﵁ بِلَفْظ ساعتان لَا ترد على دَاع دَعوته حِين تُقَام الصَّلَاة وَفِي الصَّفّ وَلَفظ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الحَدِيث عِنْد حُضُور الصَّلَاة وَقَوله فِيمَا تقدم قَرِيبا فِي الشَّرْح إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ المُرَاد بالتثويب الْإِقَامَة وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر حِين تُقَام الصَّلَاة وَعند حُضُور الصَّلَاة (قَوْله وَعند الصَّفّ فِي سَبِيل الله) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ساعتان تفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَقل دَاع ترد عَلَيْهِ دَعوته حَضْرَة النداء للصَّلَاة والصف فِي سَبِيل الله
[ ٦٨ ]
وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا (قَوْله وَعند التحام الْحَرْب) أَقُول يدل على ذَلِك حَدِيث سهل بن سعد الْمُتَقَدّم بِلَفْظ وَعند الْبَأْس حِين يلحم بَعضهم بَعْضًا (قَوْله ودبر الصَّلَوَات المكتوبات) أَقُول قد ورد الْإِرْشَاد إِلَى الْأَذْكَار فِي دبر الصَّلَوَات وَهِي مُشْتَمِلَة على ترغيب عَظِيم وفيهَا أَن الذاكر يقوم مغفورا لَهُ وفيهَا أَنَّهَا تحل لَهُ الشَّفَاعَة وفيهَا أَنه يكون فِي ذمَّة الله ﷿ إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى وفيهَا أَنَّهَا لَو كَانَت خطاياه مثل زبد الْبَحْر لمحتهن وَغير ذَلِك من الترغيبات وكل ذَلِك يدل على شرف هَذَا الْوَقْت وَقبُول الدُّعَاء فِيهِ وَقد ورد حَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ أَن دبر الصَّلَاة من الْأَوْقَات الَّتِي تجاب فها الدَّعْوَات وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء اسْمَع قَالَ جَوف اللَّيْل الْأَخير ودبر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن (قَوْله وَفِي السُّجُود) أَقُول يدل على ذَلِك حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَنهُ ﷺ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء أخرجه مُسلم وَغَيره (قَوْله وَعند تِلَاوَة الْقُرْآن لَا سِيمَا الْخَتْم) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَنه مر على قَارِئ يقْرَأ ثمَّ يسْأَل فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَرَأَ الْقُرْآن فليسأل الله بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقوام يقرءُون الْقُرْآن يسْأَلُون بِهِ النَّاس وَأخرج الطَّبَرَانِيّ مَا يدل على مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء عِنْد ختم الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد إِذا ختم الْقُرْآن نزلت الرَّحْمَة (قَوْله وَعند قَول الإِمَام وَلَا الضَّالّين) أَقُول يدل على ذَلِك مَا ثَبت فِي مُسلم وَغَيره بِلَفْظ إِذا قَالَ الإِمَام غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين يحبكم الله وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَفِي الْمُوَطَّأ أَنه
[ ٦٩ ]
يَقُول رب اغْفِر لي آمين (قَوْله وَعند شرب مَاء زَمْزَم) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ إِن شربته تستشفى بِهِ شفاك الله وَإِن شربته لشبعك أشبعك الله وَإِن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وَهُوَ هزمة جِبْرِيل وسقيا اسماعيل وَزَاد الْحَاكِم وَإِن شربته مستعيذا أَعَاذَك الله قَالَ وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ اللَّهُمَّ أَنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وشفاء من كل دَاء قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه صَحِيح الْإِسْنَاد إِذا سلم من الْجَارُود مَعْنَاهُ مُحَمَّد بن حبيب قَالَ الْمُنْذِرِيّ سلم مِنْهُ فَإِنَّهُ صَدُوق قَالَه الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَلَكِن الرَّاوِي عَنهُ مُحَمَّد بن هِشَام الْمروزِي لَا أعرفهُ وروى الدَّارَقُطْنِيّ دُعَاء ابْن عَبَّاس مُفردا من رِوَايَة حَفْص بن عمر الْعَدنِي (قَوْله وصياح الديكة) أَقُول يدل عَلَيْهِ مَا ورد فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَمِعْتُمْ صياح الديكه فاسألوا الله من فَضله فَإِنَّهَا رَأَتْ ملكا وَإِذا سَمِعْتُمْ نهيق الْحمار فتعوذوا بِاللَّه فَإِنَّهُ رأى شَيْطَانا (قَوْله واجتماع الْمُسلمين وَفِي مجَالِس الذّكر أَقُول المُرَاد باجتماع الْمُسلمين فِي مجَالِس الذّكر فَإِنَّهَا قد وَردت بذلك الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة وَمن ذَلِك مَا أخرجه مُسلم وَغير من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأبي سعيد ﵁ أَنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لَا يقْعد قوم يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من الحَدِيث الطَّوِيل وَفِيه أَن الله يَقُول لملائكته اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لَهُم فَيَقُول ملك من الْمَلَائِكَة فيهم فلَان لَيْسَ فيهم إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة قَالَ هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم
[ ٧٠ ]
وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث حَفْصَة بنت سِيرِين فِي خُرُوج النِّسَاء يَوْم الْعِيد وَفِيه وليشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين فَهَذَا دَلِيل على أَن مجامع الْمُسلمين من مَوَاطِن الدُّعَاء (قَوْله وَعند تغميض الْمَيِّت) أَقُول الدَّلِيل على ذَلِك مَا أخرجه مُسلم وَأهل السّنَن من حَدِيث أم سَلمَة قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فاغمضه فَقَالَ إِن الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر فَضَجَّ نَاس من أَهله فَقَالَ لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلمَة وَأَرْفَع دَرَجَته فِي المهديين وأخلفه فِي عقبَة فِي الغابرين واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين وأفسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ (قَوْله والحضور عِنْد الْمَيِّت) أَقُول ثَبت هَذَا اللَّفْظ فِي بعض النّسخ وَلم يثبت فِي أَكْثَرهَا وَلَعَلَّ وَجهه مَا أخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حضر الْمُؤمن أَتَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة الحَدِيث فَيكون الدُّعَاء عِنْد حُضُور هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة مَقْبُولًا (قَوْله وَعند نزُول الْغَيْث) أَقُول وَجهه مَا تقدم من حَدِيث سهل بن سعد عِنْد أبي دَاوُد بِلَفْظ وَتَحْت الْمَطَر وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم من حَدِيثه وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَوَقع فِي بعض النّسخ من هَذَا الْكتاب زِيَادَة وَهُوَ قَوْله وَعند الزَّوَال فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء وَلم تثبت فِي أَكثر النّسخ وَوجه ذَلِك أَنه ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان