(إِذا أَتَى فرَاشه فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ ينفضه بِطرف ثَوْبه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ليقل بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه إِن أَمْسَكت نَفسِي فَاغْفِر لَهَا وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين وليضطجع على شقَّه الْأَيْمن (ع»
[ ١٢٨ ]
// الحَدِيث أخرجه الْجَمَاعَة البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا جَاءَ أحدكُم إِلَى فرَاشه الخ (قَوْله ثمَّ ينفضه بِطرف ثَوْبه) وَفِي رِوَايَة فلينفضه بصنفة ثَوْبه وَلَفظ مُسلم فليأخذ دَاخل إزَاره فلينفض بهَا فرَاشه وليسم الله فَإِنَّهُ لَا يعلم مَا خَلفه بعده على فرَاشه فَإِذا أَرَادَ أَن يضطجع فليضطجع على شقَّه الْأَيْمن وَليقل سُبْحَانَكَ رَبِّي وضعت جَنْبي الخ (قَوْله فَاغْفِر لَهَا) فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فارحمها بدل فَاغْفِر لَهَا زَاد التِّرْمِذِيّ فَإِذا اسْتَيْقَظَ فَلْيقل الْحَمد لله الَّذِي عافاني فِي جَسَدِي ورد عَليّ روحي وَأذن لي بِذكرِهِ //
(وَيَضَع يَمِينه تَحت خَدّه (د. ت) وَيَقُول اللَّهُمَّ قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك (ز. مص» // الحَدِيث أخرجه بِاللَّفْظِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وباللفظ الآخر الْبَزَّار وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث حَفْصَة ﵂ وَلكنه باللفظين جَمِيعًا وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيثهَا قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد رفع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه ثمَّ يَقُول
[ ١٢٩ ]
اللَّهُمَّ قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ثَلَاث مَرَّات وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْبَزَّار وَلم يذكر فِيهِ ثَلَاث مَرَّات وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث الْبَراء ﵁ إِذا أويت إِلَى فراشك وَأَنت طَاهِر فتوسد يَمِينك وَفِي رِوَايَة للنسائي من حَدِيث الْبَراء أَيْضا إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه توسد يَمِينه ثمَّ قَالَ بِسم الله وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث أنس بِإِسْنَاد حسن //
(بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا (خَ. م» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا وَإِذا قَامَ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأخرجه أَيْضا مُسلم من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ //
(الله أكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ الْحَمد لله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ (خَ. م) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ أَن فَاطِمَة ﵂ أَتَت النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا فَقَالَ أَلا أخْبرك بِمَا هُوَ خير لَك مِنْهُ تسبحين الله عِنْد مَنَامك ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتحمدين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتكبرين الله أَرْبعا وَثَلَاثِينَ ثمَّ قَالَ سُفْيَان وإحداهن أَرْبعا وَثَلَاثِينَ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَن فَاطِمَة شكت إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا تلقى فِي يَدهَا من الرحا فَأَتَت النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا فَلم تَجدهُ فَذكرت ذَلِك لعَائِشَة رَضِي الله
[ ١٣٠ ]
عَنْهَا فَلَمَّا جَاءَ أخْبرته فجاءنا وَقد أَخذنَا مضاجعنا فَذَهَبت أقوم فَقَالَ مَكَانك فَجَلَسَ بَيْننَا حَتَّى وجدت برد قَدَمَيْهِ على صَدْرِي فَقَالَ أَلا أدلكما على مَا هُوَ خير لَكمَا من خَادِم إِذا آويتما إِلَى فراشكما وأخذتما مضاجعكما فَكَبرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وسبحا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَأحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهَذَا خير لَكمَا من خَادِم وَعَن شُعْبَة عَن خَالِد عَن ابْن سِيرِين قَالَ التَّسْبِيح أَرْبعا وَثَلَاثِينَ وَفِي بعض طرق النَّسَائِيّ التَّحْمِيد أَرْبعا وَثَلَاثِينَ زَاد أَبُو دَاوُد فِي بعض طرقه قَالَت رضيت عَن الله ﷿ وَعَن رَسُوله ﷺ //
(وَيجمع كفيه ثمَّ ينفث فيهمَا فَيقْرَأ قل هُوَ الله أحد والفلق وَالنَّاس ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده ثَلَاث مَرَّات (خَ» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت إِن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه وَنَفث فيهمَا وَقَرَأَ قل هُوَ الله أحد وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس ثمَّ يسمح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده يبْدَأ بهما على ظهر رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات (قَوْله ثمَّ ينفث فيهمَا) قَالَ أَبُو عبيد النفث شَبيه النفخ قَالَ الصفاني وَهُوَ أقل من التفل يُقَال نفث ينفث وينفث بِضَم الْفَاء وَكسرهَا قيل وَهَذَا النفث يكون بعد جمع الْكَفَّيْنِ وَيكون قبل الْقِرَاءَة وَفَائِدَته التَّبَرُّك بالهواء وَالنَّفس //
[ ١٣١ ]
(وَيقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ (خَ» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي حَدِيث الغول الَّذِي جَاءَ يسرق عَلَيْهِ تمر الصَّدَقَة فَأَخذه ثمَّ خلى سَبيله على أَن يُعلمهُ كَلِمَات يَنْفَعهُ الله بِهن فَقَالَ إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ فَإِنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أما انه قد صدقك وَهُوَ كذوب وَأخرج نَحوه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ وَحسنه وَأخرج أَيْضا نَحوه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي بن كَعْب ﵁ //
(وَيَقُول الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وكفانا وآوانا فكم مِمَّن لَا كَافِي لَهُ وَلَا مؤى (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا آوى إِلَى فرَاشه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول إِذا أَخذ مضجعه الْحَمد لله الَّذِي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني وَالَّذِي من عَليّ فأفضل وَالَّذِي أَعْطَانِي فأجزل وَالْحَمْد لله على كل حَال اللَّهُمَّ رب كل شَيْء ومليكه وإله كل شَيْء أعوذ بك من النَّار (قَوْله وآوانا) أَي ردنا إِلَى مأوى وَهُوَ الْمنزل وَلم يجعلنا مِمَّن لَا مأوى لَهُ كَسَائِر الْحَيَوَانَات //
(اللَّهُمَّ أَنْت خلقت نَفسِي وَأَنت تتوفاها لَك مماتها ومحياها إِن أحييتها فاحفظها وَإِن أمتها فَاغْفِر لَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر
[ ١٣٢ ]
﵄ أَنه أَمر رجلا إِذا أَخذ مضجعه قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت خلقت نَفسِي الخ فَقَالَ لَهُ الرجل أسمعت هَذَا من عمر ﵁ فَقَالَ من خير من عمر من رَسُول الله ﷺ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَفِي الحَدِيث ذكر الْمَوْت والحياة وَالدُّعَاء للنَّفس على تَقْدِير الْحَيَاة بِالْحِفْظِ وعَلى تَقْدِير الْمَوْت بالمغفرة وَذَلِكَ أَن النّوم شَبيه بِالْمَوْتِ لِأَن الله سُبْحَانَهُ يتوفى فِيهِ نفس النَّائِم كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى﴾ فَنَاسَبَ ذكر الْمَجِيء بِهَذَا الدُّعَاء على التَّقْدِيرَيْنِ //
(أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات من قَالَهَا غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت كزبد الْبَحْر أَو عدد ورق الشّجر أَو عدد رمل عالج أَو عدد أَيَّام الدُّنْيَا (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يأوي إِلَى فرَاشه أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبد الله بن الْوَلِيد الرصافي وَفِي رِوَايَة زِيَادَة بِلَفْظ وَإِن كَانَت عدد النُّجُوم وَفِي الحَدِيث فَضِيلَة عَظِيمَة ومنقبة جليلة فِي مغْفرَة ذنُوب الْقَائِل بِهَذَا الذّكر ثَلَاث مَرَّات وَأَن كَانَت بَالِغَة إِلَى هَذَا الْحَد الَّذِي لَا يُحِيط بِهِ عدد وَفضل الله وَاسع وعطاؤه جم //
(وَإِن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل
[ ١٣٣ ]
شَيْء قدير لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله أكبر غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر (حب» // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ من قَالَ حِين يأوي إِلَى فرَاشه الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفا (قَوْله غفرت ذنُوبه) وَفِي رِوَايَة أَو خطاياه على الشَّك والشاك مسعر أحد رجال السَّنَد //
(اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْعَظِيم رَبنَا وَرب كل شَيْء فالق الْحبّ والنوى ومنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان أعوذ بك من شَرّ كل شَيْء أَنْت اخذ بناصيته اللَّهُمَّ أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عَنَّا الدّين وأغننا من الْفقر (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سُهَيْل قَالَ كَانَ أَبُو صَالح يَأْمُرنَا إِذا أَرَادَ أَحَدنَا أَن ينَام أَن يضطجع على شقَّه الْأَيْمن ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات الخ قَالَ وَكَانَ يرْوى ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَأخرجه أَيْضا أهل السّنَن قَوْله فالق الْحبّ والنوى أَي الَّذِي يشق حب الطَّعَام وَنوى الثَّمر وَنَحْوهمَا لللأنبات (قَوْله أَنْت الأول) أَي أَنْت الْقَدِيم الَّذِي لَا ابْتِدَاء لَهُ وَالْآخر أَي الْبَاقِي بعد فنَاء خلقه لَا انْتِهَاء لَهُ وَلَا انْقِضَاء لوُجُوده الظَّاهِر الَّذِي ظهر فَوق كل شَيْء الْبَاطِن الَّذِي حجب إبصار الْخَلَائق عَن إِدْرَاكه فَلَيْسَ دُونك شَيْء أَي لَا يَحْجُبهُ شَيْء عَن إِدْرَاك مخلوقاته //
(اللَّهُمَّ أسلمت وَجْهي إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك وألجأت ظَهْري إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك لَا ملْجأ مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وبنبيك الَّذِي أرْسلت يجعلهن آخر مَا يتَكَلَّم بِهِ (ع»
[ ١٣٤ ]
// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ اضْطجع على شقك الْأَيْمن ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي وجهت وَجْهي إِلَيْك الخ وَفِي لفظ فَإِن مت فِي ليلتك فَأَنت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَتَكَلَّم بِهِ قَالَ فرددتها على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا بلغت آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت قلت وَرَسُولك الَّذِي أرْسلت قَالَ لَا وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا آوى إِلَى فرَاشه نَام على شقَّه الْأَيْمن وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِذا أويت إِلَى فراشك وَأَنت طَاهِر فتوسد يَمِينك ثمَّ ذكر نَحوه وَفِي رِوَايَة للنسائي كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا آوى إِلَى فرَاشه توسد يَمِينه ثمَّ قَالَ بِسم الله وَذكره بِمَعْنَاهُ (قَوْله أسلمت وَجْهي إِلَيْك) قيل المُرَاد بِالْوَجْهِ هُنَا النَّفس كَمَا رَوَاهُ النَّوَوِيّ عَن الْعلمَاء وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْوَجْه حَقِيقَة وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْقَصْد كَأَنَّهُ يَقُول قصدتك فِي طلب سلامتي وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ معنى الْوَجْه هُنَا الْقَصْد وَالْعَمَل الصَّالح وَمعنى أسلمت وَجْهي سلمت وَجْهي إِلَيْك إِذْ لَا قدرَة لي وَلَا تَدْبِير لجلب نفع وَلَا دفع ضرّ وَمعنى فوضت أَمْرِي إِلَيْك رَددته إِلَيْك فَلَا حول لي وَلَا قُوَّة إِلَّا بك فَاكْفِنِي همه وَأَصْلحهُ بِمَا شِئْت وَمعنى ألجأت ظَهْري إِلَيْك اعتمدت عَلَيْك فِي جَمِيع أموري وأسندتها إِلَيْك كَمَا يعْتَمد الْإِنْسَان بظهره إِلَى مَا يسْتَند إِلَيْهِ وَمعنى قَوْله رَغْبَة ورهبه إِلَيْك الرَّغْبَة فِي ثوابك ومغفرتك والرهبة من عقابك وسخطك (قَوْله لَا ملْجأ مَهْمُوز من ألجأت وَلَا منجا هُوَ غير مَهْمُوز من النجَاة وَالْمرَاد بِالْكتاب الْقُرْآن وَقيل جَمِيع الْكتب الْمنزلَة
[ ١٣٥ ]
(وليقرأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ لينم على خاتمتها فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك (حب. ط» // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عُرْوَة بن نَوْفَل عَن أَبِيه ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ اقْرَأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ نم على خاتمتها فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَصَححهُ ابْن حبَان
وَنَوْفَل هَذَا هُوَ ابْن الأشجع وَلَيْسَ لَهُ فِي كتب أهل السّنة إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَفِي الْبَاب أَحَادِيث مِنْهَا عَن جبله بن حَارِثَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات وَعَن خباب عِنْد الْبَزَّار وَفِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف جدا وَعَن عباد بن أخصر عِنْد الْبَزَّار وَفِيه جَابر الْمَذْكُور وَيحيى الْحمانِي وهما ضعيفان وَعَن ابْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَفِيه جبارَة بن الْمُغلس وَهُوَ ضَعِيف جدا وَإِنَّمَا كَانَت بَرَاءَة من الشّرك لما فِيهَا من التبري من عبَادَة مَا يعبده الْمُشْركُونَ //
(وَقَالَ ﷺ إِذا وضعت جَنْبك على الْفراش وقرأت فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد فقد أمنت من كل شَيْء إِلَّا الْمَوْت (ز. حب» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس قَالَ الهيثمي فِيهِ غَسَّان بن عبيد وَهُوَ ضَعِيف وثقة ابْن حبَان وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح
قُلْنَا وَمَعَ تَوْثِيق ابْن حبَان لَهُ فقد صَار من قسم الْحسن لَا من قسم الضَّعِيف قَالَ وَلَا بُد أَن تكون قِرَاءَة هَاتين السورتين بِحُضُور تفكر وَجمع همة وصفاء قلب وَقُوَّة يَقِين وَظَاهر الحَدِيث أَن هَذَا الْأمان يحصل بِمُجَرَّد الْقِرَاءَة وَلَا دَلِيل يدل على اعْتِبَار زِيَادَة على ذَلِك //
(إِذا أَوَى الرجل إِلَى فرَاشه ابتدره ملك وَشَيْطَان فَيَقُول الْملك اختم بِخَير وَيَقُول الشَّيْطَان اختم بشر فَإِن ذكر الله ثمَّ نَام بَات الْملك يكلؤه وَإِن وَقع عَن سَرِيره فَمَاتَ دخل الْجنَّة (س. حب» // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من
[ ١٣٦ ]
حَدِيث جَابر ﵁ وَلَفظ النَّسَائِيّ أَن رَسُول الله ﷺ إِذا أَوَى الرجل إِلَى فرَاشه ابتدره ملك وَشَيْطَان فَيَقُول الْملك اختم بِخَير وَيَقُول الشَّيْطَان افْتَحْ بشر فَإِن ذكر الله تَعَالَى ثمَّ نَام بَات الْملك يكلؤه فَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ لَهُ الْملك افْتَحْ بِخَير وَقَالَ الشَّيْطَان افْتَحْ بشر فَإِن قَالَ الْحَمد لله الَّذِي رد إِلَيّ نَفسِي وَلم يمتها فِي منامها الْحَمد لله الَّذِي يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده انه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا الْحَمد لله الَّذِي يمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ إِن الله بِالنَّاسِ لرؤف رَحِيم فَإِن وَقع من على سَرِيره فَمَاتَ دخل الْجنَّة وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَزَاد فِي آخِره الْحَمد لله الَّذِي يحيي الْمَيِّت وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَقَالَ الهيثمي رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي وَهُوَ ثِقَة (قَوْله إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه) هُوَ مَقْصُور لِأَنَّهُ فعل لَازم ويمد إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا وَقد جَاءَ اللآزم والمتعدي فِي الْقُرْآن فَمن اللَّازِم قَوْله ﷾ ﴿إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة﴾ وَقَوله ﴿إِذْ أَوَى الْفتية إِلَى الْكَهْف﴾ وَمن الْمُتَعَدِّي قَوْله ﷾ ﴿وآويناهما إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى﴾ وَحكى القَاضِي غِيَاض اللغتين فِي كل مِنْهُمَا وَهُوَ بعيد (قَوْله يكلؤه) بِالْهَمْزَةِ المضمومة أَي يحفظه ويحرسه //
(مَا من رجل يأوي إِلَى فرَاشه فَيقْرَأ سُورَة من كتاب الله ﷿ إِلَّا بعث الله إِلَيْهِ ملكا يحفظه من كل شَيْء يُؤْذِيه حَتَّى يهب من نَومه مَتى هَب) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يَأْخُذ مضجعه يقْرَأ سُورَة يس قَالَ الهيثمي وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَحسنه السُّيُوطِيّ ورد عَلَيْهِ بِأَن فِي إِسْنَاده مَجْهُولا
[ ١٣٧ ]
وَأَيْضًا قد ضعف النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاده وَأخرجه أَيْضا ابْن السّني (قَوْله يهب من نَومه مَتى هَب) أَي يَسْتَيْقِظ من نَومه مَتى اسْتَيْقَظَ //