(وَفِي العزاء يسلم وَيَقُول إِن لله مَا أَخذ وَللَّه مَا أعْطى وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى فَلتَصْبِر ولتحتسب (خَ. م» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ أرْسلت ابْنة النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ أَن ابْنا لَهَا فِي الْمَوْت فأتنا فَأرْسل يقرئ السَّلَام وَيَقُول إِن لله مَا أَخذ وَللَّه مَا أعْطى وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى فَلتَصْبِر ولتحتسب فَأرْسلت تقسم عَلَيْهِ ليأتينها فَقَامَ وَمَعَهُ سعد بن عبَادَة ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَرِجَال فَرفع إِلَى رَسُول الله ﷺ الصَّبِي وَنَفسه تقَعْقع كَأَنَّهَا شن وفاضت عَيناهُ فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله مَا هَذِه قَالَ هَذَا رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده فَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد
[ ٣٣٨ ]
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي الحَدِيث تذكير أهل الْمُصِيبَة بِأَن ذَلِك الَّذِي توفاه الله هُوَ لله وَمِنْه فَلَيْسَ لَهُم أَن يُرِيدُوا غير مَا يُريدهُ ثمَّ تذكيرهم بِأَن ذَلِك قَضَاهُ الله الَّذِي لَا يدْفع وَقدره الَّذِي هُوَ حتم فِي رِقَاب الْعباد فَلَا مفر مِنْهُ وَلَا مَذْهَب عَنهُ ثمَّ أَمرهم بِالصبرِ والاحتساب فَإِن قَالَ بذلك تحصل لَهُ الْأجر الْعَظِيم وتخف عَنهُ صدمة الْمُصِيبَة وَالله مَعَ الصابرين كَمَا نطق بِهِ كِتَابه الْعَزِيز //
(وَكتب مُحَمَّد ﷺ إِلَى معَاذ يعزيه فِي ابْنه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى معَاذ بن جبل سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد الله إِلَيْك الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فأعظم الله لَك الْأجر وألهمك الصَّبْر ورزقنا وَإِيَّاك الشُّكْر فَإِن أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا وأهلينا وَأَوْلَادنَا من مواهب الله ﷿ الهنية وعواريه المستودعة يمتع بهَا إِلَى أجل مَعْدُود ويقبضها بِوَقْت مَعْلُوم ثمَّ افْترض علينا الشُّكْر إِذا أعْطى وَالصَّبْر إِذا ابتلى وَكَانَ ابْنك من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة متعك بِهِ فِي غِبْطَة وسرور وَقَبضه مِنْك بِأَجْر كثير الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى إِن احتسبت واصبر وَلَا يحبطك جزعك أجرك فتندم وَاعْلَم أَن الْجزع لَا يرد شَيْئا وَلَا يدْفع حزنا وَمَا هُوَ نَازل فَكَأَن قد وَالسَّلَام (مس. مر» // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن مرْدَوَيْه وَهُوَ من الحَدِيث الْمَكْتُوب إِلَى معَاذ ابْن جبل ﵁ قَالَ أَنه مَاتَ ابْن لَهُ فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ يعزيه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الخ قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه غَرِيب حسن وَزَاد الْحَافِظ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه فِي كتاب الْأَدْعِيَة فليذهب
[ ٣٣٩ ]
أسفك مَا هُوَ نَازل لَك فَكَأَن قد وَالسَّلَام وَأخرج النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة بن أياس عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ فقد بعض أَصْحَابه فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا يَا رَسُول الله بنيه الَّذِي رَأَيْته هلك فَعَزاهُ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا فلَان أَيّمَا كَانَ أحب إِلَيْك أَن تمتّع بِهِ عمرك أَو لَا تَأتي غَدا بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة إِلَّا وجدته قد سَبَقَك إِلَيْهِ يَفْتَحهُ لَك قَالَ يَا رَسُول الله بل يسبقني إِلَى الْجنَّة فيفتحها لي هُوَ أحب إِلَيّ قَالَ فَذَلِك لَك (قَوْله غِبْطَة) بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة هِيَ النِّعْمَة وَالْخَيْر وَحسن الْحَال (قَوْله إِن الْجزع) بِفَتْح الْجِيم وَالزَّاي هُوَ الْحزن وَهُوَ ضد الصَّبْر (قَوْله فَكَأَن قد) أَي فَكَانَ قد وَقع مَا هُوَ نَازل وَقد حصل فَلَا فَائِدَة فِي الْجزع قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار فصل وَأما لفظ التَّعْزِيَة فَلَا حجَّة فِيهِ فَبِأَي لفظ حصلت وَاسْتحبَّ أَصْحَابنَا أَن تَقول فِي تَعْزِيَة الْمُسلم أعظم الله أجرك وَأحسن عزاك وَغفر لميتك
وَفِي الْمُسلم بالكافر أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَفِي الْكَافِر بِالْمُسلمِ أحسن الله عزاءك وَغفر لميتك وَفِي الْكَافِر بالكافر أخلف الله عَلَيْك وَلَا نقص عددك وَأحسن مَا يعزي بِهِ مَا روينَاهُ فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أُسَامَة بن زيد ثمَّ ذكر حَدِيث أُسَامَة الْمُتَقَدّم فَأصَاب باستحسان التَّعْزِيَة بِمَا ورد عَن الشَّارِع فَإِن هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَن أَصْحَابه إِنَّمَا هُوَ مُجَرّد رَأْي لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل وَأما مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ لما توفى رَسُول الله ﷺ وَجَاءَت التَّعْزِيَة سمعُوا قَائِلا يَقُول إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفا من كل هَالك ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر وَهُوَ مَتْرُوك وَقد كذبه
[ ٣٤٠ ]
أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَقَالَ أَحْمد أَنه كَانَ يضع الحَدِيث وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر وَصَححهُ وَفِي إِسْنَاده عباد بن عبد الصَّمد وَهُوَ ضَعِيف جدا وَأخرجه أَيْضا فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أنس وَزَاد الْحَاكِم فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر ﵄ هَذَا الْخضر //
(وَفِي رفع سرره وَحمله بِسم الله (مص. مو» // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا على ابْن عمر ﵄ أَنه سمع رجلا يَقُول ارْفَعُوا على اسْم الله تَعَالَى لَا تَقولُوا على اسْم الله فَإِن اسْم الله على كل شَيْء قل ارْفَعُوا بِسم الله وَقَالَ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه أَيْضا وَعَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ إِذا حملت السرير فَقل بِسم الله وَسبح وَيُمكن الِاسْتِدْلَال للتسمية عِنْد الرّفْع بِمَا ورد فِي الْمَرْفُوع من التَّسْمِيَة على كل أَمر ذِي بَال وَذَلِكَ يُغني عَن غَيره