(وَيَقُول المحتضر لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى (خَ. م» // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ قبل أَن يَمُوت وَهُوَ مُسْند إِلَى ظَهره يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ من حَدِيثهَا (قَوْله بالرفيق الْأَعْلَى) هم الْأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء والصالحون المذكورون فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وكما فِي الحَدِيث الآخر أَنه ﷺ جعل يَقُول مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَقيل هم الْمَلَائِكَة المقربون كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الرفيق الْأَعْلَى الْجنَّة وَقيل هُوَ دُعَاء بِأَن يلْحق بِاللَّه ﷿ كَمَا يُقَال الله رَفِيق بعباده من الرِّفْق والرأفة فَهُوَ فعيل بِمَعْنى فَاعل //
(اللَّهُمَّ أعنى على غَمَرَات الْمَوْت وسكرات الْمَوْت (ت» // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ بَين يَدَيْهِ ركوة أَو علبة شكّ عمر فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء وَيمْسَح بهما وَجهه وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله إِن
[ ٣٣٤ ]
للْمَوْت سَكَرَات ثمَّ جعل يَقُول فِي الرفيق الْأَعْلَى حَتَّى قبض ومالت يَده هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ التِّرْمِذِيّ اللَّهُمَّ أَعنِي على غَمَرَات الْمَوْت وسكرات الْمَوْت (قَوْله اللَّهُمَّ أَعنِي على غَمَرَات الْمَوْت) هِيَ جمع غمرة وَهِي الشدَّة وَالْمعْنَى أَعنِي على شَدَائِد الْمَوْت
(ويلقنه من حضر عِنْده لَا إِلَه إِلَّا الله (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ أبي دَاوُد لقنوا مَوْتَاكُم قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَقد ورد بِهَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة قد ذَكرنَاهَا فِي شرحنا للمنتقي (قَوْله ويلقنه من حضر) لَا إِلَه إِلَّا الله أَي يذكرهُ لَا إِلَه إِلَّا الله ليَكُون آخر كَلَامه وَقد أجمع الْعلمَاء على مَشْرُوعِيَّة هَذَا التَّلْقِين //
(من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة (د» // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ الخ وَفِي إِسْنَاده صَالح بن أبي عريب قَالَ ابْن الْقطَّان لَا يعرف وَتعقب بِأَنَّهُ قد ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَأخرج هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا أَحْمد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ووردت أَحَادِيث بِمَعْنَاهُ وَقد ذَكرنَاهَا فِي شرحنا للمنتقي //
(من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بِصدق بلغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سهل بن حنيف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سَأَلَ الله الشَّهَادَة الخ وَأخرجه أَبُو دَاوُد
[ ٣٣٥ ]
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيثه والْحَدِيث يدل على مَشْرُوعِيَّة سُؤال العَبْد ربه أَن يكْتب لَهُ الشَّهَادَة فَإِن كتبهَا لَهُ فِيهَا ونعمت وَإِن لم يَكْتُبهَا لَهُ نَالَ منَازِل الشُّهَدَاء وبلغه الله إِلَيْهَا وَأَعْطَاهُ مثل مَا أَعْطَاهُم //
(وَإِذا غمضه دَعَا لنَفسِهِ بِخَير فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله وأعقبني مِنْهُ عُقبى حَسَنَة (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حضرتم الْمَرِيض أَو الْمَيِّت فَقولُوا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ قَالَت فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله إِن أَبَا سَلمَة قد مَاتَ قَالَ قولي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله أعقبني مِنْهُ عُقبى حَسَنَة قَالَت فَقلت ذَلِك فأعقبني من هُوَ خير لي مِنْهُ مُحَمَّد ﷺ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه //
(اللَّهُمَّ اغْفِر لفُلَان وارفع دَرَجَته فِي المهديين واخلفه فِي عقبه فِي الغابرين واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين وافسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فأغمضه فَقَالَ إِن الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر فَضَجَّ نَاس من أَهله فَقَالَ لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلمَة وارفع دَرَجَته فِي المهديين واخلفه فِي عقبه فِي الغابرين واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين وافسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقد ذكرنَا هَذَا الحَدِيث عِنْد ذكر المُصَنّف لأوقات الْإِجَابَة (قَوْله فِي الغابرين) بالغين الْمُعْجَمَة أَي البَاقِينَ وَقد تأتى بِمَعْنى الماضين فِي غير هَذَا الْموضع //
(وليقرأ عَلَيْهِ يس (س. د. ت»
[ ٣٣٦ ]
الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قلب الْقُرْآن يس لَا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ اقرءوها على مَوْتَاكُم وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَأحمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه وَأعله ابْن الْقطَّان بِالِاضْطِرَابِ وبالوقف وبجهالة حَال الرَّاوِي أبي عُثْمَان وَابْنه الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد مَجْهُول الْمَتْن وَلَا يَصح فِي الْبَاب حَدِيث انْتهى وَالْمرَاد بقوله اقرءوها على مَوْتَاكُم على من حَضَره الْمَوْت كَذَا قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه ورده الْمُحب الطَّبَرِيّ وَقَالَ هُوَ على ظَاهره وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَلَا وَجه لإخراجه عَن مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ //
(وَيَقُول صَاحب الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ اؤجرني فِي مصيبتي واخلفني خيرا مِنْهَا (م» // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ أوجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا آجره الله فِي مصيبته وأخلفه خيرا مِنْهَا قَالَت وَلما توفى أَبُو سَلمَة قلت كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فأخلف الله لي خيرا مِنْهَا رَسُول الله ﷺ هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ مُفْرد بِهِ مُسلم وَفِيه دَلِيل على أَنه يشرع لمن لَهُ ميت أَن يَقُول هَذَا القَوْل فَإِن ذَلِك يدْفع عَنهُ مَا يجده من ثقل الْمُصِيبَة وَيُوجب لَهُ تَحْصِيل بدل خير مِنْهَا فينتفع بِهَذَا الدُّعَاء عَاجلا وآجلا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾
[ ٣٣٧ ]