وَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ نَحوه وَزَاد فِيهِ فَإِذا فَرَغْتُمْ فامسحوا بهَا وُجُوهكُم وَأخرج التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه وَأما كشفهما فقد روى ذَلِك ابْن مرْدَوَيْه (قَوْله مَعَ التأدب والخشوع والمسكنة والخضوع) أَقُول هَذَا الْمقَام هُوَ أَحَق المقامات بِهَذِهِ الْأَوْصَاف لِأَن الْمَدْعُو هُوَ رب الْعَالمين خَالق الْخلق ورازقه وَفِي ذَلِك سَبَب الْإِجَابَة لِأَن العَبْد إِذا خشع وخضع رَحمَه ربه وتفضل عَلَيْهِ بالإجابة وَقد ورد فِي التَّرْغِيب فِي هَذِه الْأَوْصَاف على الْعُمُوم مَا فِيهِ كِفَايَة وَمِنْه قَوْله ﷿ ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ وَقد روى مَا يدل على التأدب مُسلم وَغَيره وروى مَا يدل على الْخُشُوع ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وروى مَا يدل على الخضوع التِّرْمِذِيّ فَأَما مَا رَوَاهُ مُسلم فَهُوَ من حَدِيث عَليّ ﵁ وَفِيه أَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي وَأما مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فَهُوَ من قَول مُسلم بن يسَار قَالَ لَو كنت بَين يَدي ملكا تطلب حَاجَة لسرك أَن تخشع لَهُ وَأما مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَهُوَ فِي أَحَادِيث الاسْتِسْقَاء من كِتَابه (قَوْله وَأَن يسْأَل بأسماء الله الْعِظَام الْحسنى والأدعية المأثورة) أَقُول يدل على ذَلِك قَوْله ﷿ ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ وَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد
[ ٥٩ ]
وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا من حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ سمع رجلا يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنِّي أشهد أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ لقد سَأَلت الله بِالِاسْمِ الَّذِي إِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى وَإِذا دعِي بِهِ أجَاب وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث معَاذ ﵁ قَالَ سمع النَّبِي ﷺ رجلا وَهُوَ يَقُول يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام فَقَالَ قد اسْتُجِيبَ لَك فسل وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة سَيَأْتِي بَعْضهَا