لقد كان العرب قبل الإسلام يعبدون الحجارة، ويأتون الفواحش، ويقطعون الأرحام ويسيؤون الجوار، ويأكل القوى منهم الضعيف.
يقول أبو رجاء العطاردي ﵁: «كنا في الجاهلية نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا أَخْيَر منه، ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد جمعنا جُثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه ثم طفنا به» (٢).
هذه - أخي- نماذج لما كان عليه الجيل الأول قبل الإسلام .. هذا الجيل بهذه الحالة، حين أحسن أفراده استقبال القرآن، والتعرض الصحيح له؛ أحسن القرآن وفادتهم وقام بعمله خير قيام معهم، وأخرجت مدرسته جيلًا فريدًا وبأعداد كبيرة، فانتقلت أمتهم متوثبة من الساقة إلى المقدمة وذلك في سنوات معدودة ..
يقول - محمد الغزلي﵀:
والأمة التي نزل عليها القرآن فأعاد صياغتها، هي المعجزة التي تشهد للنبي ﵊ بأنه أحسن بناء الأجيال، وأحسن تربية الأمم، وأحسن صياغة جيل قدم الحضارة القرآنية للخلق .. فنحن نرى أن العرب عندما قرأوا القرآن، تحولوا تلقائيًا إلى أمة تعرف الشورى وتكره الاستبداد .. إلى أمة يسودها العدل الاجتماعي ولا يُعرف فيها نظام الطبقات .. إلى أمة تكره التفرقة العنصرية، وتكره أخلاق الكبرياء والترفع على الشعوب.
_________________
(١) أورده القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦٤ - دار الكتب العلمية.
(٢) البخاري (٤٣٧٦) وجثوة من تراب هي القطعة من التراب تجمع فتصير كوما.
[ ٣٠ ]
ووجدنا بدويًا كربعى بن عامر ﵁ يقول لقائد الفرس: جئنا نخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام (١).
لذلك فلقد أصاب الإمام القرافي حين قال: لو لم يكن لرسول الله ﷺ معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته (٢).
* * *
_________________
(١) كيف نتعامل مع القرآن لمحمد الغزالي ص٣٠.
(٢) صحابة رسول الله وجهودهم في تعليم القرآن الكريم د. أنس كرزون نقلا عن الفروق للقرافي ٤/ ١٧٠.
[ ٣١ ]