أما شفاؤه لمرض الشهوات، فذلك لما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب، والتزهيد في الدنيا، والترغيب في الآخرة، والأمثال والقصص التي فيها أنواع العبر والاستبصار، فيرغب القلب السليم فيما ينفعه، ويرغب عما يضره، فيصير القلب محبًا للرشد، مبغضًا للغي
فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة، فيصلح القلب، فتصلح إرادته، ويعود إلى فطرته التي فُطر عليها، فتصلح أفعاله الاختيارية الكسبية .. فيصير بحيث لا يقبل إلا الحق، كما أن الطفل لا يقبل إلا اللبن (٢).
لذلك فإن القرآن للقلوب، كالغيث للأرض، فهو ينبت فيها الإيمان كما ينبت الماء الزرع.
وباستمرار تعرض القلوب للقرآن يزداد الإيمان، وتقوى الإرادة، ويصلح القلب حتى يصير كما قال ﷺ: «أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض» (٣).
هذا القلب هو القلب السليم الذي ليس للشيطان سلطان عليه لتحرره من سيطرة الهوى.
نعم، سيكون للشيطان بعض اللَّمات ولكن سرعان ما يفيق منها القلب، وتعود إليه بصيرته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١].
* * *
_________________
(١) فضائل القرآن لأبي عبيد ص ٧٥.
(٢) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان: ١/ ٧٣ - ٧٥ باختصار.
(٣) رواه مسلم، والإمام أحمد وأورده الألباني في صحيح الجامع، ح (٢٩٦٠).
[ ٢١ ]