ومن المفاهيم التي كان لها دور كبير في إبعاد البعض عن الانتفاع بالقرآن: قناعتهم بأن أهل القرآن هم حفاظ حروفه، بغض النظر عن ربط ذلك بالعمل بما فيه، والتخلق بأخلاقه، لينكبَّ كل من يحب القرآن ويطمع في الدخول في زمرة أهله على حفظ ألفاظه في أسرع وقت ممكن، فإذا ما تم له ذلك تمكنت من عقله ومشاعره عقيدة بأنه قد أصبح من أهل القرآن، فينتج عن ذلك شعوره بالاكتفاء تجاهه، وتخبو داخله أي رغبة أو شعور بالاحتياج إلى الجوانب الأخرى النافعة في القرآن .. فيكفيه ما فعله، والجهد الذي بذله.
ولقد مر علينا من أحوال الصحابة مع القرآن، وتمهلهم في حفظه، حتى يحملوه لفظًا ومعنى، وإيمانًا، ويترجموه عملًا.
يقول الإمام أبو بكر الطرطوشي: ومما ابتدعه الناس في القرآن الاقتصار على حفظ حروفه دون التفقه فيه.
_________________
(١) إحياء علوم الدين ١/ ٤٤١.
(٢) تفسير الفاتحة وجزء عم لمحمد عبده ص ١١.
[ ٧٩ ]
وروى الإمام مالك في الموطأ أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها (١).