في يوم من الأيام كان رسول الله ﷺ يقرأ سورة النجم عند الكعبة، وكان يستمع لقراءته العديد من المشركين، فسكتوا وأنصتوا، وتأثروا لدرجة أنه عندما بلغ نهاية السورة، وسجد عند قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا للهِ وَاعْبُدُوا﴾، لم يتمالك جميع المستمعين السيطرة على أنفسهم وخروا ساجدين.
يقول عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قرأ بالنجم فسجد، فلم يبق أحد إلا سجد، إلا أن شيخًا أخذ كفًا من تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا (٣).
سجدوا وهم مشركون .. وهم يمارون في الوحي والقرآن .. وهم يجادلون في الله والرسول!
_________________
(١) التصوير الفني في القرآن لسيد قطب/ ١٣ نقلا عن السيرة لابن هشام، وتفسير ابن كثير.
(٢) المعجزة القرآنية لمحمد حسن هيتو/ ٣٧، ٣٨.
(٣) البخاري (٣٦٤٠)، ومسلم (٥٧٦).
[ ٢٧ ]
سجدوا تحت هذه المطارق الهائلة التي وقعت على قلوبهم والرسول ﷺ يتلو هذه السورة عليهم، وفيهم المسلمون والمشركون. ويسجد فيسجد الجميع.
لا يملكون أن يقاوموا وقع هذا القرآن؛ ولا أن يتماسكوا لهذا السلطان .. ثم أفاقوا بعد فترة فإذا هم في ذهول من سجودهم كذهولهم وهم يسجدون.
بهذا تواترت الروايات، ثم افترقت في تعليل هذا الحادث الغريب، وما هو في الحقيقة بغريب، فهو تأثير هذا القرآن العجيب ووقعه الهائل في القلوب (١).