فإن كانت فصيلة دم أمتنا هي الإيمان، وأننا الآن نعاني من نقص شديد فيه، فإن أعظم مقوٍ للإيمان هو القرآن (٣).
فالقرآن هو المنبع العظيم للإيمان والذي لا يوجد له مثيل، ويكفي أنه ينادي على الجميع أن هلموا إلىَّ واستكملوا نقص إيمانكم، فمنابعي ممتلئة وجاهزة لإمدادكم جميعًا بما تحتاجونه من إيمان ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ [آل عمران: ١٩٣].
يقول محمد بن كعب القرظي: «المنادي هو القرآن، ليس كلهم رأي النبي ﷺ» (٤).
_________________
(١) صحيح، رواه أبو داود، وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٤٢٣).
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد ح (٩٢٢).
(٣) بفضل الله ﷿ تم بسط القول حول هذه المعاني في كتاب «إنه القرآن سر نهضتنا» وإنما نختصر هنا المعنى للدخول من خلاله إلى موضوع هذا الكتاب.
(٤) فضائل القرآن لأبي عبيد ص٥٨.
[ ٦ ]
فالقرآن له قوة تأثير ضخمة على القلوب لا يناظره فيها مصدر آخر وكيف لا، وهو كلام رب العالمين الذي إذا استقبلته الجبال الرواسي لتصدعت واندكت من قوة تأثيره عليها ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ [الحشر: ٢١].
فإن كان الإيمان للقلب كالروح للبدن، فإن القرآن يمثل العمود الفقري
لهذا الإيمان؛ لذلك ليس عجبا أن يُسمى القرآن بالروح: +وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا
مِّنْ أَمْرِنَا" [الشورى: ٥٢].
يقول مونتاي: إن مثل الفكر العربي الإسلامي المبعد عن التأثير القرآني كمثل رجل أفرغ من دمه (١).
إن القرآن - كما يقول محمد إقبال- ليس بكتاب فحسب .. إنه أكثر من ذلك، إذا دخل القلب تغير الإنسان وإذا تغير الإنسان تغير العالم (٢).
ويكفيك لتأكيد هذا المعنى ما حدث مع الجيل الأول حينما أحسنوا التعامل مع القرآن، وحين استقبلته قلوبهم الاستقبال الصحيح فكانت النتيجة السريعة المذهلة سيادة الأرض في سنوات قليلة.