الرسول ﷺ والقرآن
[ ٣٢ ]
الرسول ﷺ والقرآن
إذا كان للقرآن العظيم ذلك الأثر الواضح السريع على كل من يُحسن التعرض له، إلا أن هذا الأثر سيزداد ويزداد كلما طالت فترات المكث معه، وكيف لا وما من لقاء يتم بين القلب والقرآن إلا والإيمان يزداد، والنور يتوهج، والطاقة تتولد، والدافع للاستقامة يقوى.
من هنا ندرك كيف وصل الجيل الأول لهذا المستوى الإيماني غير المسبوق على مستوى البشر العاديين.
ذلك الإيمان الذي ظهرت آثاره العظيمة في كل الاتجاهات والأوقات، فمع أن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يضحكون، ويلعبون، ويمارسون حياتهم بصورة متوازنة، إلا أن الإيمان في قلوبهم - كما يقول عبد الله بن عمر- أمثال الجبال (١).
ولذا كان أثر ذلك الإيمان يظهر سريعًا عند التعرض للمواقف الصعبة ..
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ منحرفين أو متماوتين، وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، ويذكرون أمرجاهليتهم، فإذا أُريد أحد منهم على شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون (٢).
ولقد كان السبب الرئيس في هذا الإيمان - كما أسلفنا - هو القرآن، فلقد انكبوا على تلاوته، وأعطوه الكثير والكثير من أوقاتهم، وساعدهم على ذلك أستاذهم ومربيهم وقدوتهم، معلم البشرية، محمد ﷺ، فقد كان دائم التذكير بمكانة القرآن وعظمته، ومن ذلك قوله: «ما من كلام أعظم عند الله من كلامه، وما رَدّ العباد إلى الله كلاما أحب إليه من كلامه» (٣).
وقوله: «القرآن أحب إلى الله من السماوات والأرض ومن فيهن» (٤).