وفي مقابل تأثر الكافرين بالقرآن مع عدم إسلامهم بسبب كبرهم وعنادهم، وحرصهم على مصالحهم؛ نجد أن العامل المشترك لإسلام من أسلم من المسلمين الأوائل هو سماعهم للقرآن أيضًا.
فهذا عمر بن الخطاب ﵁ يقول في قصة إسلامه: فلما سمعت القرآن رقَّ له قلبي فبكيت، ودخلني الإسلام (٤).
_________________
(١) في ظلال القرآن ٦/ ٣٤١٩.
(٢) صحابة رسول الله وجهودهم في تعليم القرآن الكريم لأنس كرزون ص ١٢٧، ١٢٨ نقلًا عن اتحاف الورى ١/ ٢٨٦.
(٣) التعبير القرآني ١٠٧، ١٠٨.
(٤) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢١٣.
[ ٢٨ ]
* وقال الطفيل بن عمرو الدوسي ﵁ وقد حشا في أذنيه كُرسُّفا، لئلا يسمع القرآن: «فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. فسمعت كلاما حسنا، فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفى عليَّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟
قال: فعرض علىَّ رسول الله ﷺ الإسلام، وتلا علىَّ القرآن، فوالله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه .. فأسلمت (١).
* وهذا الجبير بن مطعم يأتي المدينة مع أسارى بدر فيسمع رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، فلما قرأ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ قال جبير: «كاد قلبي أن يطير»، وفي رواية «وذلك أول ما وقر من الإيمان في قلبي» (٢).
* وحكت أم سلمة ﵂ - أن النجاشي استقرأ جعفرًا ﵁ القرآن، قالت: فقرأ عليه صدرًا من (كهيعص) .. فبكى النجاشي، حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عيهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة (٣) ..
* وجاء وفد من نصاري الحبشة إلى الرسول ﷺ، لما سمعوا به، فتلا عليهم الرسول ﷺ كلام الله «فلما سمعوا القرآن، فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله، وآمنوا به» (٤).