فإذا كان القرآن قد صنع الجيل الأول، فإنه قادر بإذن الله أن يصنع أجيالًا ربانية جديدة، وأن يخرج الأمة - بإذن الله- من أزمتها، ويعيد لها مكانتها.
وليس هذا الكلام من قبيل الأماني والأحلام بل هو حقيقة أكدها التاريخ، وأخبرنا بها رسول الله ﷺ، ففي حديث حذيفة بن اليمان حين أخبره رسول الله ﷺ بما سيحدث من اختلاف وفرقة بعده. قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذلك، قال: «تعلَّم كتاب الله ﷿، واعمل به فهو المخرج من ذلك».
قال حذيفة: فأعدت عليه ثلاثًا، فقال ﷺ ثلاثًا: «تعلَّم كتاب الله ﷿ واعمل به فهو النجاة» (١).
وخطب ﷺ في مرجعه من حجة الوداع فقال: «إنما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأُجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدين ومن أخطأه ضل» (٢)
وعندما حدثت فتنة مقتل عثمان بن عفان ﵁ ذهب عبد الرحمن بن أبزى إلى أُبي بن كعب ﵁ ليسأله: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله، ما استبان لك فاعمل به وانتفع، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه (٣).
وفي الحديث الذي رواه الحارث الأعور قال: دخلت المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على على ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين، أما ترى الناس يخوضون في الأحاديث؟ فقال: فقد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون فتن» قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله تعالى، فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل .. الحديث» (٤).