ومن المفاهيم التي ينبغي أن تُصحح عند المسلمين قصر وظيفة القرآن على تحصيل الأجر والثواب والتبرك
فالمفهوم السائد أنه إن كان لكل حرف يقرؤه المرء من القرآن له به عشر حسنات فليقرأ إذن أكبر قدر ممكن من الحروف ليزداد رصيده من الحسنات، وفي الوقت نفسه فإن تدبر القرآن والوقوف عند معانيه سيعطل مسيرته عن قراءة أكبر قدر ممكن من الآيات، ومن ثمَّ يفوته الكثير من الحسنات إذن فلنترك التدبر جانبًا لتحقيق هدف الثواب والأجر!!
بمثل هذا الفهم ابتعد الكثير عن تدبر القرآن وتسابقوا فيما بينهم على ختمه في أقل وقت ممكن خاصة في شهر رمضان.
وبالرغم من أن آيات القرآن وأحاديث الرسول ﷺ تحث على التدبر والتأثر، وتذم من يقرأ القرآن ولا يجاوز حنجرته، إلا أن حب النفس للراحة والشعور بالرضا بعد كل إنجاز (كَمِّي) ينجزه المرء مع القرآن، جعلها تستريح لمفهوم أن الهدف من قراءة القرآن هو تحصيل الأجر والثواب، وأن هذا الهدف يتحقق بمجرد قراءة الألفاظ دون تفهم ولا تأثر.
فمما لا شك فيه أن الأسهل على الإنسان القراءة السريعة للقرآن، والتي قد يشرد معها العقل في أودية الدنيا، فيشعر المرء بعد القراءة براحة نفسية لمجرد إنجازه كمًا كبيرًا من الأرباع والأجزاء دون مجهود يُذكر، فيصبح هذا الشعور دافعًا له للإكثار من القراءة خاصة في شهر رمضان.
فتحول بذلك مسار التعامل مع القرآن، وبدلًا من أن تكون قراءته وسيلة لفهم المقصود منه، أصبحت غاية يتنافس فيها المتنافسون.