عن الحسن قال: كان رجل يكثر غشيان باب عمر ﵁، فقال له: اذهب فتعلم كتاب الله، فذهب الرجل، ففقده عمر ثم لقيه فكأنه عاتبه، فقال: وجدت في كتاب الله ما أغناني عن باب عمر (٩).
أوصى جُندب بن عبد الله أهل البصرة بوصية فقال فيها: وعليكم بالقرآن، فإنه هدى النهار، ونور الليل المظلم، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة (١٠).
أما الحسن بن على فيوصى وصية مهمة وضابطة لقراءة القرآن فيقول: اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه (١١).
_________________
(١) لمحات الأنوار ١/ ٢٧٢.
(٢) فضائل القرآن للمستغفري ١/ ٣٢١.
(٣) معرفة القراء ١/ ٥٩.
(٤) الزهد لعبد الله بن المبارك برقم (١١٩٧).
(٥) صحيح مسلم (١٩٠٥).
(٦) مختصر قيام الليل ص ١٥٢.
(٧) التذكار في أفضل الأذكار ص ١٩٢.
(٨) الزهد لابن المبارك برقم (٧٤٦).
(٩) صحابة رسول الله وجهودهم في تعليم القرآن الكريم ص ١٥٤.
(١٠) فضائل القرآن لأبي عبيد ص ٧٨.
(١١) المصدر السابق ص ١٣٤.
[ ٥٠ ]
وقال على بن أبي طالب: ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه، من لم يُقَنِّط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معصية الله، ولم يُؤَمَّنهم مكر الله، ولم يترك القرآن إلى غيره ..
ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا خير في فقه ليس فيه تفهم، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر (١).
وكان عبد الله بن مسعود يقول: أُنزل القرآن ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يُسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به (٢).
وقال أبو الدرداء:
إياكم والهذاذين، الذين يهذون القرآن، يسرعون بقراءته، فإنما مثل أولئك كمثل الكُنة: لا أمسكت ماء، ولا أنبتت كلأ (٣).
والكنة هي الظلة التي تكون فوق الدار.
وهذا خباب بن الأرت يقول لجار له: يا هناه! تقرب إلى الله ما استطعت، فإنك لن تقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه (٤).
وجاء رجل إلى أبي الدرداء فقال له: إن إخوانًا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام، ويأمرونك أن توصيهم. فقال: أقرئهم السلام ومُرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة (٥).
والخزائم جمع خزامة وهي حلقة توضع في أنف البعير ليشد بها الزمام، والمراد: استسلم للقرآن، وأعطه زمامك، واتركه يقودك، وسر وراءه تابعًا مطيعًا.
ومن وصايا عبد الله بن عمرو بن العاص: عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم، فإنكم عنه تُسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظًا لمن عقل (٦).
وكان أبو أمامة الباهلي يقول: اقرأوا القرآن، ولا يغرنكم هذه المصاحف المعلقة، فإن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن (٧).
ومن أقوال عبد الله بن مسعود: من قرأ في ليلة أكثر من ثلث القرآن فهو راجز، ومن قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز (٨).
وعن أبي حمزة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة، فأدبرها وأرتلها، أحب إلىَّ من أن أقرأ كما تقول (٩).
وقال أبو موسى الأشعري لقراء البصرة: اتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، كما قست قلوب من كان قبلكم. (١٠)