عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].
كان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ، وأنا من أهل النار، حبط عملي، وجلس في بيته حزينا ففقده رسول الله ﷺ فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: تفقدك رسول الله ﷺ، مالك؟!
قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر له بالقول، حبط عملي، أنا من أهل النار.
فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال. فقال النبي ﷺ: «لا بل هو من أهل الجنة».
قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنط ولبس كفنه، فقال: بئسما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قُتل ﵁ (١).