من أكبر معينات عدم نسيان القرآن: تدبره، والوقوف عند معانيه، مع الأخذ في الاعتبار قول من قال من العلماء بأن مفهوم النسيان هو ترك العمل به.
فالإمام أبو شامة حمل الأحاديث الواردة في ذم نسيان القرآن على ترك العمل، لأن النسيان هو الترك لقوله تعالى: +وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ" [طه: ١١٥].
قال: وللقرآن يوم القيامة حالتان:
أحدهما: الشفاعة لمن قرأه ولم ينس العمل به.
والثانية: الشكاية على من نسية أي تركه تهاونا ولم يعمل به.
قال: ولا يبعد أن يكون من تهاون به حتى نسى تلاوته كذلك (٣) ..
وأورد القرطبي في التذكار عن سفيان الثوري قوله:
وليس من اشتهر بحفظ شيء من القرآن وتفلت منه بناسٍ، إذا كان يحل حلاله ويحرم حرامه.
قال القرطبي: وهذا تأويل حسن جدًا وفيه توجيه (٤).
فإذا ما تعلم المرء ما تدل عليه الآيات التي يحفظها من علم وعمل ثم ترك التنفيذ فإن هذا يدخل في مفهوم النسيان، بل قد يكون أهم صوره، ومما يؤكد ذلك قول أبي الدرداء:
أخاف أن يقال لي يوم القيامة علمت أم جهلت؟ فأقول: علمت. فلا تبقى آية في كتاب الله آمره أو زاجرة إلا وتسألني فريضتها. تسألني الآمرة هل ائتمرت؟ وتسألني الزاجرة هل ازدجرت؟
فأعوذ بالله من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يسمع (٥).