(لقد بلغ من شأن القرآن وعظمته وشدة تأثيره أنه لو أُنزل على جبل من الجبال، وجُعل له عقل كما جُعل للبشر، لرأيت الجبل - مع كونه في غاية القسوة والصلابة - خاشعًا متصدعًا من خشية الله كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ [الحشر: ٢١] أي: لاتَّعظ الجبل وتصدَّع صخرُه من شدة تأثره من خشية الله.
ففي هذا بيان حقيقة تأثير القرآن وفعاليته في المخلوقات، ولو كانت جبلًا أشمًا، أو حجرًا أصمًا ..
وضُرب التصدع مثلًا لشدة الانفعال والتأثير، لأن منتهى تأثر الأجسام الصلبة أن تنشق وتتصدع، ولا يحصل ذلك بسهولة) (٦).
ويعلق سيد قطب على هذه الآية فيقول: هي صورة تمثل الحقيقة:
_________________
(١) التعبير القرآني والدلالة النفسية/ ١١١ نقلًا عن دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي ٧/ ٦٧٩.
(٢) المصدر السابق/ ١٣٦.
(٣) المصدر السابق /١٠٩.
(٤) في ظلال القرآن ٦/ ٣٣٩٩.
(٥) التعبير القرآني والدلالة النفسية ١٢٨.
(٦) عظمة القرآن للدوسري/ ٧١، ٧٢.
[ ٢٤ ]
فإن لهذا القرآن لثقلًا وسلطانًا وأثرًا مزلزلًا لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته والذين أحسوا شيئًا من مس القرآن في كيانهم يتذوقون هذه الحقيقة تذوقا لا يعبر عنه إلا هذا النص القرآني المشع الموحي (١).