ومن مظاهر تأثر الرسول ﷺ بالقرآن، وإدراكه لأهميته وأثره العظيم في النفوس، أنه كان يدعو الناس به أكثر ما كان يدعوهم بكلامه هو، وقصته مع عتبة بن ربيعة - أحد أئمة الكفر في مكة - مشهورة، وقد مرت علينا.
وكان ﷺ يعرض نفسه على الناس في موسم الحج - قبل الهجرة- فيقول لهم: «هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي» (٧).
وكان يقول لأصحابه: «بلِّغوا عني ولو آية» (٨).
وكان ﷺ كثيرًا ما يخطب الجمعة بالقرآن (٩)، وهو من هو في البلاغة، ويكفي أنه قد أوتى جوامع الكلم.
روى مسلم عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (١٠).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٣٩٣)، وابن ماجه (١٣٤٥) وأحمد في المسند (٣٤٣).
(٢) أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل (المختصر) ص١٥٤.
(٣) المفصل: هي السور الغير طويلة وتبدأ من سورة الحجرات أو سورة ق حتى سورة الناس.
(٤) الهذَّ: شدة الإسراع، والإفراط في العجلة.
(٥) رواه مسلم (١٩٠٥، ١٩٠٦، ١٩٠٨).
(٦) صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ٣٤٦، وقال النووي: وقد جاء بيان هذه السور العشرين في رواية في سنن أبي داود: الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة. والطور والذاريات في ركعة. والواقعة ونون في ركعة، وسأل سائل، والنازعات في ركعة. وويل للمطففين، وعبس في ركعة، والمدثر، والمزمل في ركعة، وهل أتى، ولا أقسم في ركعة، وعم والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة.
(٧) أخرجه أبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٥).
(٨) صحيح الجامع الصغير (٢٨٣٧).
(٩) زاد المعاد لابن القيم ١/ ١٨٧.
(١٠) صحيح مسلم (٨٧٣).
[ ٣٥ ]
وروى ابن ماجه عن أُبي بن كعب قال: قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء، وأبو ذر يغمزني، فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ فإني لم أسمعها حتى الآن، فأشار إليه أن اسكت (١).