من هنا ندرك طبيعة المعركة بين إبليس وبين البشر، وندرك أيضًا بأن مستهدف إبليس هو إضلال الجميع بلا استثناء.
فكل رجل أو امرأة في أي زمان أو مكان يُشكل هدفًا خاصًا له، فهو لا يكتفي بمن أضلهم، بل يريد ألا يفلت منه أحد من البشر.
ومما يؤكد هذا المعنى ما يحدث له يوم عرفة عندما يجد الرحمات والمغفرة تتنزل على العباد، فيتحسر على مجهوده الضائع في إغواء هؤلاء .. يقول ﷺ: «ما رُئى الشيطان يومًا هو فيه أصغر، ولا أدحر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة» (١).
إن هدف إبليس واضح ومحدد ألا وهو غواية البشر جميعًا وسوقهم معه إلى النار ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦].
فإن كان هذا هو هدف إبليس فماذا تظن أن يفعل بالناس؟!
بلا شك أنه سيستخدم معهم كل الوسائل والأساليب التي من شأنها أن تشغلهم عن أداء المهمة التي خلقوا من أجلها فيكون مصيرهم النار كما يريد.
_________________
(١) رواه الحاكم.
[ ١٧ ]
وبالفعل نجح إبليس نجاحا كبيرا في تحقيق هدفه، فقد سار وراءه أغلب البشر .. ساروا وراءه بإرادتهم، ولو استخدم أحدهم عقله؛ لتبين له كذب الأماني التي يمنيه الشيطان بها ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ - وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ - وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًاّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].