فإن كانت أمتنا مكلفة من الله ﷿ بحمل رسالته للناس أجمعين، فإنها لن تستطيع أن تقوم بهذه المهمة إلا إذا تقوَّت بالإيمان.
فالإيمان هو الذي يعين أبناءها على ترجمة هذه الرسالة إلى واقع حي يراه الناس، ويولد داخلهم القوة الدافعة للقيام بمهمة البلاغ.
لذلك نجد أن الله ﷿ قد ربط بين علونا وقيادتنا للبشرية وبين الإيمان الذي تحمله صدورنا .. ألم يقل سبحانه: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
فالحماية والولاية والكفاية والنصرة على قدر الإيمان:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١].
﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٤١].
والإيمان هو أهم شرط للتمكين:
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥].
[ ٥ ]
إن فصيلة دم أمتنا هي الإيمان، ويوم أن يضعف الإيمان، ويتمكن الهوى وحب الدنيا من قلوب أبنائها، فإنها بذلك تفقد مصدر قوتها وتميزها على سائر الأمم، وليس ذلك فحسب؛ بل إن ضعف الإيمان وغلبة الهوى من شأنه أن يستدعى غضب الله عليها لأنها بهذا الضعف لن تستطيع أن تبلغ رسالته، ومن ثَّم فإن العقوبات ستتوالى عليها حتى تفيق من غفلتها، وتعود للإيمان فتتقوى به، وليس أدل على ذلك من قوله ﷺ: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (١).
وعن أنس بن مالك مرفوعًا: «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل للعامة، فيقول الله: ادع لخاصتك أستجب، وأما العامة فلا، فإني عليهم غضبان» (٢).