خرج عبد الرحمن بن يزيد مرة، وهو يريد أن يجاعل في بعث خرج عليه (الجُعل هو ما يُجعل للغازي إذا وجب على الإنسان غزو فجعل مكانه رجلًا آخر بجُعل يشترطه)، ثم أصبح فتجهز، فقيل له: ألم تكن أردت أن تجاعل؟ فقال: بلى، ولكن قرأت البارحة سورة براءة فسمعتها تحث على الجهاد (٦).
_________________
(١) رواه أحمد في المسند (١٢٤٢٢)، ومسلم بنحوه.
(٢) رواه البخاري (٥١٣٠).
(٣) فتح الباري ٩/ ٢٣٤.
(٤) رواه البخاري (٤٥٩٢).
(٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
(٦) فضائل القرآن لأبي عبيد ص ٢٤٣.
[ ٤٦ ]
وهذا أبو طلحة يقرأ سورة (براءة) فأتى على هذه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٤١] فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخًا وشبابًا جهزوني يا بني، فقال بنوه: يرحمك الله، قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير فدفنوه فيها (١).