إذن فقد أنزل الله ﷿ القرآن ليكون وسيلة يهتدي الناس من خلالها إلى طريقه، وإلى جنته ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ١٧٤، ١٧٥].
فمن يقرأ القرآن يتأكد لديه بالأدلة العقلية أن للكون إلهًا واحدًا، وأن هذا الإله هو الله سبحانه، وأنه خلقنا وأسكننا الأرض ليختبرنا، وأن هناك حياة بعد الموت ثم حسابًا، فنعيمًا أو عذابًا.
ولا يكتفي القرآن بذلك بل يرسم للناس الطريق المستقيم الموصل للنجاح في هذا الاختبار، ونيل رضا الله، ويعرَّفهم بالعقبات التي قد تعترضهم، وبالمنحنيات التي قد تُبعدهم، وبعَدُوَّهم الذي يتربص بهم ..
كل هذا من خلال خطاب ودود يقطر رحمة وشفقة وحنانا .. خطاب يستحث الجميع إلى سرعة العودة إلى الله قبل فوات الأوان: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ [الشورى: ٤٧]. ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
إنه الحبل المتين الذي أنزله الله من السماء لينتشل به الناس من الضلال ..
إنه حبل الودّ الذي يظهر مدى حب الله لعباده، وأنه يريد لهم جميعًا الخير.
ألم يقل ﷺ: «أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفهُ بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تهلكوا، ولن تضلوا بعده أبدًا» (١).