يقول د. مصطفى السباعي - ﵀:
لا يختلف اثنان من كتاب السيرة وعلماء السنة وجماهير المسلمين في أن القرآن الكريم قد لقى من عناية الرسول ﷺ والصحابة ما جعله محفوظا في الصدور، ومكتوبا في الرقاع، والسعف، والحجارة، وغيرها، حتى إذا توفى رسول الله ﷺ كان القرآن محفوظا مرتبا لا ينقصه إلا جمعه في مصحف واحد.
أما السنة فلم يكن شأنها كذلك، رغم أنها مصدر مهم من مصادر التشريع في عهد الرسول ﷺ ولا يختلف أحد في أنها لم تدون تدوينا رسميا كما دُون القرآن، ولعل مرجع ذلك إلى أن الرسول ﷺ عاش بين الصحابة ثلاثًا وعشرين سنة، فكان تدوين كلماته وأعماله ومعاملاته تدوينا محفوظا في الصحف والرقاع من العسر بمكان، لما يحتاج ذلك إلى تفرغ أناس كثيرين من الصحابة لهذا العمل الشاق.
_________________
(١) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٢٧٥ برقم (٣٤٥).
(٢) جامع بيان العلم وفضله برقم (٣٥٠).
(٣) جامع بيان العلم وفضله برقم (٣٣٩).
(٤) لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث لعبد الفتاح أبو غدة ص ١٠، ١١.
(٥) المصدر السابق ص ١٥.
(٦) المصدر السابق ص ١٩.
[ ٥٣ ]
(ومن الأسباب كذلك) خوف اختلاط بعض أقوال النبي الموجزة الحكيمة بالقرآن، سهوا من غير عمد، وذلك خطرٌ على كتاب الله يفتح باب الشك فيه لأعداء الإسلام، مما يتخذونه ثغرة ينفذون منها إلى المسلمين لحملهم على التحلل من أحكامه، والتفلت من سلطانه .. كل ذلك وغيره- مما توسع العلماء في بيانه - من أسرار عدم تدوين السنة في عهد الرسول ﷺ (١)، وبهذا نفهم سر النهي عن كتابتها الواردة في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ: «لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه».