اهتم أكثرية الصحابة رضوان الله عليهم بتبليغ ما يحفظونه من أحاديث رسول الله ﷺ لمن بعدهم، وبدأ بعد ذلك الاهتمام الشديد بتدوين الأحاديث خوفًا من النسيان أو موت من يحفظها، وقد بذلوا في ذلك مجهودًا كبيرًا، ثم تفرع العلم إلى فروع كثيرة كالفقه والسير، وظهر علم الكلام والفرق المختلفة كالمعتزلة والمرجئة وما صاحبها من خلافات فكرية ضخمة، ومواجهات كثيرة شغلت الأمة وأضاعت الكثير من جهود العلماء في الرد على بعضهم البعض.
وبدأ الكلام عن أسماء الله وصفاته، وعن القَدَر، وعن مفهوم الإيمان والإسلام وعن مرتكب الكبيرة، وغير ذلك من الأمور ..
والذي يقرأ في هذه الخلافات - بعد أن يعيش مع القرآن ويقرؤه مرات ومرات بتدبر وترتيل وتأثر - فإنه سيخرج بنتيجة مفادها أن هذه الخلافات ما هي إلا ثمرة من ثمار هجر القرآن، وأن صيحات التحذير التي أُطلقت من الجيل الأول والتي تحذر من الانشغال بغير القرآن، أو قراءته بدون فهم ولا تأثر لم تأخذها الأجيال المتلاحقة مأخذ الجد، بل وبدأ الانبهار بالموروثات الثقافية للحضارات المختلفة، وكان ما كان من خلافات شغلت الأمة كثيرًا عن وظيفتها الأساسية.