يقول عبد الفتاح أبو غده ﵀: فالسنَّة والكتاب توأمان لا ينفكان، ولا يتم التشريع إلا بهما جميعًا.
والسنة مبيَّنة للكتاب وشارحة له، وموضَّحة لمعانيه، ومفسَّرة لمبهمه، فهي من الكتاب بمنزلة الشرح له، يُفصّل مقاصده ويُتَّم أحكامه (٤).
وقد أتى رجل إلى عمران بن حصين ﵁ فسأله عن شيء، فحدثه، فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله ولا تُحدَّثوا عن غيره.
فقال - عمران بن حصين - إنك امرؤ أحمق! أتجد في كتاب الله تعالى صلاة الظهر أربعا لا يُجهر فيها؟ ثم عدَّد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا، ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله مفسرا؟! إن كتاب الله قد أبهم هذا، وإن السنة تفسر ذلك (٥).
فالسنة من الكتاب بمنزلة الجزء من الكل، ولقد تعهد الله سبحانه بحفظ كتابه الكريم فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
وحفظ السنة من حفظ الكتاب ولا ريب، فهي محفوظة بحفظ الله تعالى لها (٦).