الفصل الأول
المبحث الأول: تعريف السجن ودوره في الإصلاح
المطلب الأول تعريف السجن في اللغة والاصطلاح
المسألة الأولى: تعريف السجن في اللغة:
السجن لغة: مادة سجن أي السين والجيم والنون تدل على الحبس، قال ابن فارس: هي أصل واحد وهو الحبس، والسِّجن بكسر السين المكان الذي يسجن فيه الإنسان، ومنه قوله تعالى ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (يوسف: ٣٣)، وقد يجيء السجن بالفتح على المصدر، يقال سجنه يسجنه سجنًا، أي حبسه (١) .
وهذه المادة فيها ثلاثة أطراف:
١- السجن: وهو المكان.
٢- المسجون: هو الذي يقع عليه السجن (٢) .
٣- المنفذ: وهو الذي يقع منه السجن.
يقال للفرد سجين، وللجماعة سجناء، وسجنى (٣) .
وهناك ألفاظ لها صلة لغوية بكلمة السجن وهي: (٤)
١) الحبس: ويأتي بمعنى المنع والإمساك، والمحبس هو المكان الذي يتم فيه الحبس.
_________________
(١) القاموس المحيط للفيروز آبادي،ج٤ ص٢٣٣،ط دار المأمون، الطبعة ٤.
(٢) لسان العرب، ابن منظور، ج١٣ ص٢٠٣، ط بيروت دار الصادر.
(٣) تاج العروس، الزبيدي، ج٩ ص٢٣١.
(٤) مختار الصحاح الرازي ص٢١٧، ط دار الفكر بيروت.
[ ١٥ ]
٢) الحصر: وهو المنع والحبس، ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء:٨) .
٣) الاعتقال: وهو في اللغة الحبس، واعتقلت الرجل أي حبسته.
٤) الإمساك: ويراد به المنع والتعويق، قال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (النساء: ١٥) .
٥) الإثبات: الإثبات والحبس في اللغة بمعنى واحد، ومنه ﴿لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ (الأنفال: ٣٠) .
٦) الأسر: والأسير هو الأخيذ يؤخذ في الحرب ويسمى أسيرًا ومسجونا.
المسألة الثانية: تعريف السجن في الاصطلاح:
لقد عرف علماء السياسة الشرعية السجن باعتباره مصدرًا يراد به العقوبة، وهو ما يضبطه علماء اللغة بفتح السين، ومن هؤلاء:
١- الكافي (١) فقد عرفه بأنَّه تعويق الشخص من الخروج إلى أشغاله ومهماته الدينية والاجتماعية.
٢- وعرفه ابن تيمية بقوله: هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه (٢) .
_________________
(١) الأعلام للزركلي، ج٢ ص٧٠، ط الرياض الطبعة الثانية. بدائع الصنائع، الكاساني ج٧ ص١٤٧.
(٢) مجموع الفتاوي، ابن تيمية ج٣٥، ص٣٩٨.
[ ١٦ ]
٣- وأما محمد بن عبد الله الأحمد فقد قال في تعريفه للسجن: هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في سجن أو بيت أو مسجد أو كان بتوكيل الخصم أو وكيله عليه وملازمته له أو كان بنفيه أو تغريبه (١) .
٤- وعرفه محمد الجريوي بقوله: هو الجزاء المقرر على الشخص لعصيانه أمر الشرع بتعويقه ومنعه من التصرف بنفسه حسًا كان أو معنى لمصلحة الجماعة أو الفرد إصلاحًا أو تأديبًا (٢) .
وأما تعريف السجن باعتباره مكانًا للعقوبة وهو ما يضبطه علماء اللغة بكسر السين، فتعريفه بأنَّه مكان معد لحبس المجرمين والمتهمين والمحجوزين لمصلحة معتبرة، وهذا التعريف فيه بيان للغاية من السجن في الدين الإسلامي، وهو مصلحة الجماعة بحفظ الدين والنفس والمال والعرض والعقل والنسل.
ومصلحة الفرد الجاني لإبراء ذمته وإصلاحه وتأديبه حتى يعود للمجتمع فردًا صالحًا، وحفظه من الاعتداء عليه حتى يرى ولي الأمر الإفراج عنه حسب ما تقتضيه المصلحة.
_________________
(١) حكم الحبس في الشريعة الإسلامية، لأحمد، ص٣٨، ط الرياض، مكتبة الرشد.
(٢) السجن وموجباته في الشريعة الإسلامية، الجريوي ج١ ط الرياض.
[ ١٧ ]