المبحث الثاني: عناية المملكة بإصلاح الأحداث
المطلب الأول: حلقات التحفيظ في دور الملاحظة.
كان الهدف من إنشاء دور الملاحظة هو إصلاح الأحداث المنحرفين (١)، وقد كانت هذه الدور قبل سنة (١٣٩٥هـ) تمارس عملها بشكل اجتهادي دون نظام إلى أن صدرت اللائحة الأساسية لدور الملاحظة بقرار مجلس الوزراء رقم ٦١١ وتاريخ ١٣/٥/١٣٩٥هـ، وبعدها بثلاثة أشهر صدرت اللائحة التنفيذية لها بقرار وزاري صادر من وزير العمل والشؤون الاجتماعية برقم ١٣٥٤ وتاريخ ٣/٨/ ١٣٩٥هـ، وبهذه اللائحة صدر نظام موحد لجميع دور الملاحظة الاجتماعية بالمملكة، وذلك ما جعلنا نقتصر في هذه العجالة على نموذج واحد منها لنتبين به حالتها العامة.
وقد اخترنا أن يكون هذا النموذج هو دار الملاحظة في المدينة المنورة، لكي نبين من خلالها التصور العام للمناهج والحلقات التحفيظية في هذه الدور مع العلم أنَّ المراجع تكاد تكون معدومة إن لم تكن كذلك، الأمر الذي لم يترك لنا خيارًا سوى التردد على هذه الدار لتزويدنا بما لديها من بيانات وإحصائيات.
وقد لقينا أثناء ترددنا عليها تجاوبا كبيرًا من المشرفين عليها والمسؤولين عنها، وعلى رأسهم الأخ طارق المغامسي مدير الدار، والأخ راشد المطرفي مدرس مادة القرآن.
_________________
(١) رعاية الأحداث المنحرفين في المملكة العربية السعودية، عبد الله السدحان، ص٥٠-٥١.
[ ٥١ ]
وبعد الدراسة والتأمل وجدنا أنَّ حلقات التحفيظ في هذه الدور قد مرت بثلاث مراحل أساسية، سنتناولها بالكلام في هذه العجالة.
١) - مرحلة ما قبل عام ١٤١٢هـ.
وقد كان التحفيظ في هذه الفترة يسيرًا جدا، وكانت مستوياته متدنية؛ وذلك إبَّان تبعية هذه الدار لدور التوجيه الاجتماعي، وقبل الفصل بينهما، وكذلك الأمر في بداية نشأة هذه الدار سنة ١٤١١هـ، ونفس الأمر ينطبق على مثيلاتها من الدور التي افتتحت قبل هذا التاريخ مثل:
دار الملاحظة في الرياض التي افتتحت عام ١٣٩٢هـ
دار الملاحظة في الدمام التي افتتحت عام ١٣٩٨هـ
دار الملاحظة في جدة التي افتتحت عام ١٣٩٩هـ
دار الملاحظة في القصيم التي افتتحت عام ١٤٠٠هـ
دار الملاحظة في أبها التي افتتحت عام ١٤٠٦هـ
دار الملاحظة في تبوك التي افتتحت عام ١٤٠٦هـ
إلا أنَّ هذه المرحلة لم تكن تخلو من حلقات، حيث أسست مع كل دار ملاحظة حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وإن كانت هذه الحلقات تعوزها الجدية سواء من المدرسين أو الطلبة، الأمر الذي جعل إدارات دور الملاحظة تحاول تفاديه في المراحل اللاحقة.
٢) - مرحلة ما بين عامي ١٤١٢ هـ و١٤١٩هـ.
وقد كانت في هذه الفترة حلقة واحدة لكنها دائمة وكان وقتها في المساء، وكانت تضم الدارسين وغير الدارسين جنبا إلى جنب.
[ ٥٢ ]
إلا أنَّ هذه الحلقة الواحدة رغم كثافتها ودوامها لم تكن كافية لتحفيظ جميع منسوبي الدار، كما أنَّها كانت تترك وقت فراغ كبيرًا بالنسبة لغير الدارسين، إذ لم يكونوا يأخذون سوى ما يأخذه الدارسون في المدارس النظامية معهم، مع وجود الفارق الكبير بين الفريقين، ومما تجدر ملاحظته أنَّ الدار في هذه الفترة قد أصبحت مستقلة عن دور التوجيه الاجتماعي، وأصبحت دار ملاحظة لها نظامها الخاص بدور الملاحظة، كما كان نشاط هذه الحلقة في وقته هو تسميع درس جديد كل يوم، مع مراجعة ما سبق حفظه، إذ لم يكونوا يحفظون كثيرًا من الأجزاء (١) .
المرحلة الثالثة ما بعد عام ١٤١٩هـ.
وهي أكثر المراحل ثمارًا وأعمها فائدة، حيث أصبحت الحلقات في هذه الدار على فترتين اثنتين، وهو نظام باقي الدور في المملكة.
أ) فترة صباحية لغير الدارسين. ب) فترة مسائية للدارسين.
وتشتمل على:
١) مراجعة حفظ من يحفظ القرآن كاملًا بمعدل جزء كل يوم واختبار بعد كل خمسة أجزاء.
٢) من يحفظ عشرة أجزاء يراجع منها جزءًا كل يوم ويختبر بعد الانتهاء منها.
٣) من يحفظ خمسة أجزاء فأقل فإنَّه يراجعها بمعدل جزء كل يوم مع إضافة درس جديد لحفظه، ويجرى له اختبار بعد مراجعته لجميع ما يحفظ.
_________________
(١) تقارير التحفيظ في الدار.
[ ٥٣ ]
٤) تعقد أحيانا مسابقات في بعض الأجزاء من قبل الإدارة وتعطى جوائز قيمة للعشرة الأوائل من الناجحين.
٥) قد تُشفع هذه المسابقة بمسابقة أخرى من قبل الأستاذ، وتكون في عدة أجزاء كما هو مثبت في بيانات أستاذ التحفيظ.
وبما أنَّه قد يكون هناك طلبة لا يجيدون القراءة فإنَّ تحفيظهم الفاتحة وبعض قصار السور يتم عن طريق التلقين.
وقد قسمت الحلقات الأساسية بالدار إلى خمس حلقات هي:
١) حلقة أسرة القادسية.
٢) حلقة أسرة اليرموك.
٣) حلقة أسرة أحد.
٤) حلقة أسرة حطين.
٥) حلقة أسرة الخندق. وهي خاصة بالأحداث الموقوفين.
ويتراوح عدد أفراد الحلقة الواحدة بين ١٤-٢٠ طالبًا، وهو ما يبين مدى فائدة هذه الحلقات؛ إذ لو اقتصرنا على متوسط الحضور الطلابي لوجدناه (١٧) طالبًا في كل حلقة تقريبًا، ولوجدنا أنَّ عدد الطلاب الإجمالي هو ١٧×٥= ٨٥ طالبا يوميا، مع العلم بأنَّ متوسط الحفظ يعد أكثر من عشرة أجزاء وهو أمر لا ينكر فائدته إلا مكابر (١) .
هذا وتجدر الإشارة إلى بعض الأنشطة التي يقوم بها أساتذة الحلقات الأخرى، حيث كان من هذه الأنشطة إضافة إلى التحفيظ ما يلي:
١) دروس في مبادئ الفقه كالطهارة والصلاة.
_________________
(١) تقارير التحفيظ في الدار.
[ ٥٤ ]
٢) دروس في الأخطاء العقدية، وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوس الناشئة.
٣) دروس في التفسير وقصص الأنبياء، مع أخذ الفوائد المستنبطة من تلك القصص.
٤) دروس في الحديث الشريف شرحًا وحفظًا للنصوص في عدد من الأحاديث في البابين التاليين:
أ- مكفرات الذنوب، وقد حفظ الطلاب حوالي (٥٠) حديثا في هذا الموضوع.
ب- أذكار اليوم والليلة والأذكار بعد الصلاة، وقد قاموا كذلك بحفظها.
وليست هذه الأنشطة خروجًا عن الموضوع وإنَّما هي علاج في صلب الموضوع بعد ملاحظة ميول بعض الطلبة لأنشطة أخرى؛ ولذلك اقترحت الإدارة تنويع الأنشطة لهم.
٥) دراسة الظواهر المتعلقة بالبرامج التحفيظية، ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتها كما سبق قبل قليل (١) .
_________________
(١) تقارير التحفيظ في الدار.
[ ٥٥ ]