يا خاليًا بمعاصي الله مستترًا .. ومنتهكًا للحركات خاليًا .. أما علمت أن الله قريب منك؟ !
فكم من مذنب غفل عن هذا القرب .. وكأن الله تعالا لا يطلع عليه!
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فكنا إذا أشرفنا على واد؛ هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - ﷺ -: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده».
[رواه البخاري ومسلم/ واللفظ للبخاري]
[ ١١ ]
أيها المذنب! من علم أن الله تعالى قريب منه. مطلع عليه .. حري به أن يراقبه في حركاته وسكناته.
فتذكر - أيها المذنب - أن الله قريب منك .. قد أحصى عليك الصغير والكبير! فتذكر جلال ملك الملوك .. ذا العظمة والكبرياء!
واعلم أنك إذا استحضرت قرب من تعصيه .. وجلال عظمته؛ ردك ذلك عن طريق الذنوب ..
واعلم - أيها المذنب - أنك إن كنت من أهل الخشية لمن هو اقرب إليك من حبل الوريد؛ ظفرت بأعظم غنيمة .. وأغلى بضاعة!
قال سهل: «لم يتزين القلب بشيء أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن الله شاهده حيث كان»!
واعلم - أيها المذنب - أيضًا: أنه لا أخسر .. ممن نسى قرب علام الغيوب .. واحترز من قرب الخلائق!
قال أبو سليمان الداراني: «الخاسر من أبدى للناس صالح عمله، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد»!