ظلام القبور! يا الله! ما أشده من ظلام!
فماذا أعددت - أيها الضعيف - لهذا الظلام؟ !
ظلام القبور؛ لا يعرفه إلا من نزل تحت أطباق الثرى .. وذاق كأس الردى!
ظلام القبور لا تنيره السرج .. ولا يكشف عن جحافل ظلماته أنواع المصابيح!
إنه ظلام لا يضيئه إلا صالح الأعمال .. ولا يكشف سواده إلا الصالحات!
عن سليم بن عامر، قال: «خرجنا في جنازة على باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة، وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تغنمون فيه الحسنات والسيئات، توشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحشة! وبيت الظلمة! وبيت الضيق! إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى يوم القيامة»!
أيها المذنب! احذر يوم نزولك في حفرة لا يضيء ظلامها إلا نور الطاعات! حفرة شديدة الأهوال .. فظيعة النكال!
فاعمل أيها الغافل لنجاتك .. قبل أن لا تنجو!
[ ١١ ]
قال نصر بن محمد السمرقندي: «من أراد أن ينجو من عذاب القبر؛ فعليه أن يلازم أربعة أشياء، ويجتنب أربعة أشياء، أما الأربعة التي يلازمها: فمحافظة على الصلوات، والصدقة، وقراءة القرآن، وكثرة التسبيح، فإن هذه الأشياء تضيء القبر، وتوسعه، وأما الأربعة التي يجتنبها: فالكذب، والخيانة، والنميمة، والبول».