غدًا يثوى الجميع إلى حفرة يبين فيها السعيد من الشقي .. منزل يسعد فيه السعداء .. ويشقى في غمراته التعساء!
القبر! ما أفظع كرباته! وما أشد محنه!
كم من مجندل تحته! وكم من مكروب بين أركانه!
فهل تذكرت - أيها المذنب - فظاعة المثوى .. ووحشة الفراش؟ !
قال رسول الله - ﷺ -: «ما رأيت منظرًا قط إلاَّ والقبر أفظع
[ ٦ ]
منه»! [رواه الترمذي وابن ماجه/ صحيح ابن ماجه للألباني: ٤٣٤٣].
أيها المذنب! هل تذكرت المبيت بين أطباق لحدك؟ ! كيف سيكون المنزل يومها؟ ! يا لله! ما أوحش المبيت! وما أخشن المنزل!
قال أنس بن مالك - ﵁ -: «يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهما: يوم تأتيك البشرى من الله ﵎؛ إما بعذابه، وإما برحمته! ويوم تُعطى كتابك؛ إما بيمينك، أو بشمالك! وليلة تبيت في القبر وحدك، ليلة لم تبت مثلها ليلة! وليلة صبحتها يوم القيامة، ليس بعدها ليل».
وكان الحسن بن صالح إذا أشرف على المقابر؛ يقول: «ما أحسن ظواهرك، إنما الدواهي في بواطنك».
فتذكر - أيها المذنب - تلك الدواهي .. وهل تطيق صبرًا أيها المسكين على فظائه اللحود .. أو هل ستجد يومها خلاصًا من مواكب الدود؟ !
ضعوا خدي على لحدي ضعوه ومنه عفر التراب فوسدوه
وشقوا عنه أكفانا رقاقًا وفي الرمس البعيد فغيبوه
فلو أبصرتموه إذ تقضت صبيحة ثالث أنكرتموه
وقد سالت نواظر مقلتيه على وجناته وانفض فوه
[ ٧ ]
وناداه البلى هذا فلان
هلموا فانظروا هل تعرفوه حبيبكم وجاركم المفدى
تقادم عهده فنسيتموه