أن يلازم الإنصاف في بحثه وخطابه ويسمع السؤال من مورده على وجهه وإن كان صغيرًا ولا يترفع على سماعه فيحرم الفائدة.
وإذا عجز السائل عن تقرير ما أورده أو تحرير العبارة فيه لحياء أو قصور ووقع على المعنى عبر عن مراده وبين وجه إيراده ورد على من عليه ثم يجيب بما عنده أو يطلب ذلك من غيره ويتروى فيما يجيب به رده.
وإذا سئل عن ما لم يعلمه قال لا أعلمه، أو لا أدري؛ فمن العلم أن يقول لا أعلم، وعن بعضهم: لا أدري نصف العلم، وعن ابن عباس ﵄: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقالته وقيل: ينبغي للعالم أن يورث أصحابه لا أدري لكثرة ما يقولها. قال محمد بن عبد الحكم: سألت الشافعي ﵁ عن المتعة أكان فيها طلاق أو ميراث أو نفقة تجب أو شهادة؟ فقال: والله ما ندري.
واعلم أن قول المسئول لا أدري لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه لأنه دليل عظيم على عظم محله وقوة دينه وتقوى ربه
[ ٤٢ ]
وطهارة قلبه وكمال معرفته وحسن تثبته. وقد روينا معنى ذلك عن جماعة من السلف وإنما يأنف من قول لا أدري من ضعفت ديانته وقلت معرفته؛ لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين، وهذه جهالة ورقة دين وربما يشهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فر منه ويتصف عندهم بما احترز عنه، وقد أدب الله تعالى العلماء بقصة موسى مع الخضر ﵉، حين لم يرد موسى ﵊ العلم إلى الله تعالى لما سئل هل أحد في الأرض أعلم منك.