إذا سلك الطالب في التحصيل فوق ما يقتضيه حاله أو تحمله طاقته وخاف الشيخ ضجره أوصاه بالرفق بنفسه وذَكَّرَهُ بقول النبي - ﷺ - أن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، ونحو ذلك مما يحمله على الأناة والاقتصاد في الاجتهاد، وكذلك إذا ظهر له منه نوع سآمة أو ضجر ومبادى ذلك أمره بالراحة، وتخفيف الاشتغال، ولا يشير على الطالب بتعليم ما لا يحتمله فهمه أو سنه ولا بكتاب يقصر ذهنه عن فهمه.
[ ٥٥ ]
فإن استشار الشَّيْخَ مَنْ لا يعرف حاله في الفهم والحفظ في قراءة فن أو كتاب لم يشر عليه بشيء حتى يجرب ذهنه ويعلم حاله، فإن لم يحتمل الحال التأخير أشار عليه بكتاب سهل من الفن المطلوب، فإن رأى ذهنه قابلًا وفهمه جيدًا نقله إلى كتاب يليق بذهنه وإلا تركه،
[ ٥٦ ]
وذلك لأن نقل الطالب إلى ما يدل نقله إليه على جودة ذهنه يزيد انبساطه، وإلى ما يدل على قصوره يقلل نشاطه.
ولا يمكن الطالب من الاشتغال في فنين أو أكثر إذا لم يضبطها بل يقدم الأهم فالأهم كما سنذكر إن شاء الله تعالى.
وإذا علم أو غلب على ظنه أنه لا يفلح في فن أشار عليه بتركه والانتقال إلى غيره مما يرجى فيه فلاحه.