أن يرغبه في العلم وطلبه في أكثر الأوقات بذكر ما أعد الله تعالى للعلماء من منازل الكرامات وأنهم ورثة الأنبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء أو نحو ذلك مما ورد في فضل العلم والعلماء من الآيات والآثار والأخبار والأشعار.
ويرغبه مع ذلك بتدريج على ما يعين على تحصيله من الاقتصار على الميسور وقدر الكفاية من الدنيا والقناعة بذلك عن شغل القلب
[ ٤٨ ]
بالتعلق بها وغلبة الفكر وتفريق الهم بسببها فإن انصراف القلب عن تعلق الأطماع بالدنيا والإكثار منها والتأسف على فائتها أجمع لقلبه وأروح لبدنه وأشرف لنفسه وأعلى لمكانته وأقل لحساده وأجدر لحفظ العلم وازدياده، ولذلك قل من نال من العلم نصيبًا وافرًا إلا من كان في مبادئ تحصيله على ما ذكرت من الفقر والقناعة والإعراض عن طلب الدنيا وعرضها الفاني، وسيأتي في هذا النوع أكثر من هذا في أدب المتعلم إن شاء الله تعالى.