حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله تعالى والعمل به وإحياء الشريعة، وتنوير قلبه وتحلية باطنه والقرب من الله تعالى يوم القيامة والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه وعظيم فضله.
قال سفيان الثوري: "ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيتي". ولا يقصد به الأغراض الدنيوية من تحصيل الرياسة والجاه والمال، ومباهاة الأقران، وتعظيم الناس له، وتصديره في المجالس ونحو ذلك، فيستبدل الأدنى بالذي هو خير.
[ ٦٨ ]
قال أبو يوسف ﵀: يا قوم أريدوا بعلمكم الله تعالى فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح.
والعلم عبادة من العبادات وقربة من القرب فإن خلُصَت فيه النية قُبِلَ وزكى ونمت بركته، وإن
[ ٦٩ ]
قصد به غير وجه الله تعالى حبط وضاع، وخسرت صفقته وبما تفوته تلك المقاصد ولا ينالها فيخيب قصده ويضيع سعيه.