أن يحذر في ابتداء أمره من الاشتغال في الاختلاف بين العلماء أو بين الناس مطلقًا في العقليات والسمعيات؛ فإنه يحير الذهن ويدهش العقل، بل يتقن أولًا كتابًا واحدًا في فن واحد، أو كتبًا في فنون إن كان يحتمل ذلك على طريقة واحدة يرتضيها له شيخه، فإن كانت طريقة
[ ١١٦ ]
شيخه نقل المذاهب والاختلاف ولم يكن له رأي واحد، قال الغزالي: فليحذر منه فإن ضرره أكثر من النفع به.
وكذلك يحذر في ابتداء طلبه من المطالعات في تفاريق المصنفات فإنه يضيع زمانه ويفرق ذهنه بل يعطى الكتاب الذي يقرؤه
[ ١١٧ ]
أو الفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه، وكذلك يحذر من التنقل من
[ ١١٨ ]
كتاب إلى كتاب من غير موجب فإنه علامة الضجر وعدم الإفلاح.
أما إذا تحقق أهليته وتأكدت معرفته فالأولى أن لا يدع فنًا من العلوم الشرعية إلا نظر فيه، فإن ساعده القدر وطول العمر على التبحر فيه فذاك وإلا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك
[ ١١٩ ]
العلم، ويعتني من كل علم بالأهم فالأهم، ولا يغفلن عن العمل الذي هو المقصود بالعلم.
[ ١٢٠ ]