أن يراقب أحوال الطلبة في آدابهم وهديهم وأخلاقهم باطنًا وظاهرًا، فمن صدر منه من ذلك ما لا يليق من ارتكاب محرم أو مكروه أو ما يؤدي إلى فساد حال أو ترك اشتغال أو إساءة أدب في حق الشيخ أو غيره أو كثرة كلام بغير توجيه ولا فائدة أو حرص على كثرة الكلام أو معاشرة من لا تليق عشرته أو غير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في آداب المتعلم، عَرَّضَ الشيخ بالنهي عن
[ ٦٠ ]
ذلك بحضور مَنْ صدر منه غير مُعَرِّضٍ به ولا معين له، فإن لم ينته نهاه عن ذلك سرًا، ويكتفي بالإشارة مع من يكتفي بها، فإن لم ينته نهاه عن ذلك جهرًا ويغلظ القول عليه إن اقتضاه الحال لينزجر هو وغيره ويتأدب به كل سامع، فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والإعراض عنه إلى أن يرجع، ولاسيما إذا خاف على بعض رفقائه وأصحابه من الطلبة موافقته.
وكذلك يتعاهد ما يعامل به بعضهم بعضًا من إفشاء السلام وحسن التخاطب في الكلام والتحابب والتعاون على البر والتقوى وعلى ما هم بصدده، وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم لمعاملة الله تعالى يعلمهم مصالح دنياهم لمعاملة الناس لتكمل لهم فضيلة الحالتين.