أن يتواضع مع الطالب وكل مسترشد سائل إذا قام بما يجب عليه من حقوق الله تعالى وحقوقه، ويخفض له جناحه ويلين له جانبه، قال الله تعالى لنبيه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]، وصح عن النبي - ﷺ - أن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله، وهذا لمطلق الناس فكيف بمن
[ ٦٤ ]
له حق الصحبة وحرمة التردد وصدق التودد وشرف الطلب، وفي الحديث: لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه، وعن الفضيل: من تواضع لله ورثه الله الحكمة.
وينبغي أن يخاطب كلًا منهم لاسيما الفاضل المتميز بكنية ونحوها من أحب الأسماء إليه وما فيه تعظيم له وتوقير، فعن عائشة ﵂: كان رسول الله - ﷺ - يكني أصحابه إكرامًا لهم. وكذلك ينبغي أن يترحب بالطلبة إذا لقيهم وعند إقبالهم عليه ويكرمهم إذا جلسوا إليه ويؤنسهم بسؤاله عن أحوالهم وأحوال من يتعلق بهم بعد رد سلامهم، وليعاملهم بطلاقة الوجه وظهور البشر وحسن المودة وإعلام المحبة وإضمار الشفقة؛ لأن ذلك أشرح لصدره وأطلق لوجهه وأبسط لسؤاله، ويزيد في ذلك لمن يرجى فلاحه ويظهر صلاحه،
[ ٦٥ ]
وبالجملة فهم وصية رسول الله - ﷺ - فيما رواه أبو سعيد الخدري ﵁، عنه - ﷺ - قال: إن الناس لكم تبع وإن رجالًا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون على الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا.
وكان البويطي يدني القُرَّاء ويقربهم إذا طلبوا العلم ويعرفهم فضل الشافعي ﵁ وفضل كتبه ويقول: كان الشافعي يأمر بذلك ويقول: اصبر للغرباء وغيرهم من التلاميذ.
[ ٦٦ ]
وقيل: كان أبو حنيفة أكرم الناس مجالسة وأشدهم إكرامًا لأصحابه.