إذا فرغ الشيخ من شرح درس فلا بأس بطرح مسائل تتعلق به على الطلبة يمتحن بها فهمهم وضبطهم لما شرح لهم، فمن ظهر استحكام فهمه له بتكرار الإصابة في جوابه شكره، ومن لم يفهمه تلطف في إعادته له، والمعنى بطرح المسائل أن الطالب ربما استحيا من قوله لم أفهم إما لرفع كل الإعادة على الشيخ أو لضيق الوقت أو حياء من الحاضرين أو كيلا تتأخر قراءتهم بسببه.
ولذلك قيل: لا ينبغي للشيخ أن يقول للطالب هل فهمت إلا إذا أمن من قوله نعم قبل أن يفهم، فإن لم يأمن من كذبه لحياء أو غيره فلا يسأله
[ ٥٣ ]
عن فهمه لأنه ربما وقع في الكذب بقوله نعم لما قدمناه من الأسباب، بل يطرح عليه مسائل كما ذكرناه، فإن سأله الشيخ عن فهمه فقال نعم فلا يطرح عليه المسائل بعد ذلك إلا أن يستدعي الطالب ذلك لاحتمال خجله بظهور خلاف ما أجاب به.
وينبغي للشيخ أن يأمر الطلبة بالمرافقة في الدروس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبإعادة الشرح بعد فراغه فيما بينهم ليثبت في أذهانهم ويرسخ في أفهامهم ولأنه يحثهم على استعمال الفكر ومؤاخذة النفس بطلب التحقيق.